الأمل يمشي صامتا
صامت يمشي بصدق ووقار..
كما اعتاد أن يمشي.
القرية تودع بصمت..
وفي نفس الوقت تستقبل بصمت
الحقول حزينة على جفاف نباثها
والنساء غاضبات
على الزمن الجميل
زمن الربيع والمياه
والنباث الاخضر.
بأي ذنب هذا
الدموع تترقرق حزنا
على زمن
وتبتهج باستقبال
وليد جديد
لا يدري ولا يهتم .
كما لا يهتم...
في ربايا الشمال
في الجبال.. حيث عواصف الثلج والظلمة متخمة بوحشية مرعبة
تحت القاصفات وانت تصطاد على نهر الكارون او حين تقصد بهمشير بزي مرقط في ليل ابدي الظلام حيث في كل متر لغم او قذيفة تتناثر.
حين يباغتك المسدس وانت معها متدثرا في الظلام.
في غرف الاعدام وجلسات التعذيب وهم ينقشون في جسدك الكتابة...
ما بين ليل وفجر
قرب الساعة
في استراحة الحناجر
الليل يغتسل جفونه بأزيز الرصاص
الفجر يهيئ للشفق احمرار السماء
على بُعد :
لهيب الرعب يشعل الذاكرة
قرب الساعة في حمص
محفل للرقص , أرواحٌ مثنى ورباع
مدىً للصمت يدونه النظر
"نرجيلةٌ" تحتقن دخانها
دمدمة خطوات تغـْرُّب
وأخرى تشرق
تـُلحن سيمفونية الختام...
أمٌّ واحدة/تكفي/ليحلبنا العالم،
لذلك
كانت زبدة الحروب
تتسلق أعمدة الطرق و القوافل.
لم أنس شيئا حيث نسيتُ كل شيء
لمّا
الأثر صار رغوة بيولوجية
***
اليوم
قرر أن يدخن رأسه
تحت رحمة طرب وهابي
عفوا
إننا نتوهب و لا نعرف
أن شرجنا كوكب شمسي...
إلى روح أحمد التي ترفرف مثل طائر دوري في حديقة رأسي.
** سأخرجك من القبر يا أحمد
سأبعثك من مرقدك الملعون.
أقرع الأجراس عاليا.
أنا الرب الذي يوقظ الموتى بسحر الكلمات.
الكلمات التي تجلب الرعود والبروق والمطر.
سأسحب هاديس من العالم السفلي.
أكسر عظامه بجزمتي الغليظة.
أطوي أجنحته العملاقة إلى...
كُنت خائِفًا حينها
من بشاعة الصباح
من الصِبيةِ الذين يأكلون أعمارهم ببطءٍ في المزبلة
من الجرو الذي تنمو أنيابُهُ فحسب
من الفتاةِ التي عبرت بقُربِنَا
وعدلت بنطالها بلا اكتراث
من الجُندي الذي حمل جمجمةً ورمى بها في الحقيبة
من يديكِ الصامتتين
رغم الثرثرة الحامضة للمسافة الصغيرة بيننا
لكنني
كُنت...
من جرح الدم؟
البحر...
من جرح البحر؟
الضوء...
من جرح الضوء؟
الياسمين...
من جرح الياسمين؟
الظلّ...
من جرح الظلّ؟
الجسد...
من جرح الجسد؟
الناي...
من جرح الناي؟
الصوت...
من جرح الصوت؟
الدمع..
من جرح الدمع؟
الموت...
من جرح الموت ؟
الحب...
أشكر الله كثيرا
أشكر الذين نقضوا ديكور الجنازة
واختفوا أسفل البئر
أشكر الكلمات التي تحرسني من القناصة
وصراخ المنتحرين
الصلوات التي جمعتها في سلة قلبي
أشكر الطائر الذي لا ينام في حديقة رأسي
أشكر صديقتي ونهديها اللذين يموآن طوال الليل
الفلاسفة الذين يقفزون من شباك الطائرة
لمعرفة ماهية العدم
أشكر...
لست في حاجة إلى براق
لأصعد إلى سدرة المنتهى
في حاجة إلى وجهك الجميل
يا سلمى
لترفعني أمواجه إلى آخر العالم.
أنا جائع ومجنون ومضطهد
يا سلمى
لا أهل لي لابيت لي لا وطن
غير كلمات تقاتل في النهار
لا لتمنحني خبزا ونبيذا..
أو سريرا تملأه بغي بسعال نهديها..
بموسيقى عظامها المحشرجة.
آه يا سلمى
بل لأظل...
في يوم الشعر... سيظل كل ما أكتب، ما سأكتب دائما عن أرض الأسلاف عن الجنوب:
ياجنوب
"يا أرض حفيف الأجنحة التي في عبر أنهار كوش"
يا قوة عاطفة خط الإستواء!
لأنني أنتمي إلى الناجين من الماضي؛
ولن ينطوي في طي النسيان أبدا؛
أنتمي الى جيل ورث دخان الرصاص بين الرئتين؛
وعين الجوع المتوهجة،
والأرواح...
في حاجة إلى وجهك الجميل
لست في حاجة إلى براق
لأصعد إلى سدرة المنتهى
في حاجة إلى وجهك الجميل
يا سلمى
لترفعني أمواجه إلى آخر العالم.
أنا جائع ومجنون ومضطهد
يا سلمى
لا أهل لي لابيت لي لا وطن
غير كلمات تقاتل في النهار
لا لتمنحني خبزا ونبيذا..
أو سريرا تملأه بغي بسعال نهديها..
بموسيقى عظامها...
غداً ربما نرحل
هكذا اطمئنني دائماً
سيارة ما مُسرعة
قد تلفت انتباه القدر إلينا
وعكة حزن
قد تُصيب القلب بالتورم
سيجارة رديئة
قد.تكون اخر ما ننفثه في وجه العالم
امرأة ما قد تسممني بحديثها
لص ما قد اكون في المكان الخاطئ حينها
فيسدد لي عدة مزحات حادة
قد ارحل
مبتسماً كما اعتدت
حين يكون الشراب جيدا...