فلك من الدموع...
هبط الليل فوق بُقع الدم..
وامتد الغياب...
أترى الشمس تُصدق الظل؟
الظل يضلّه الماء..
الماء تحجر من فضة الجرح...
والجرح شارد في الصوت...
ذهب الذين ذهبوا...
وفي المدى دخان،ليلك وحمام...
ذهبوا وكأن في قلوبهم حطب...
البحيرة مقلوبة في إناء واحد...
ولا مكان لغصن الياسمين..
في الجبال...
على ايقاع رتيب..
لمونولوج بطل وحيد..
تراقصنا المدينة ..دمًى بلا ملامح..
على مهل نسجت خيوطها...
اعدّتنا لعرض مختلف...
تتداخل فيه الملهاة والماساة..مع مونولوج...لا يتوقف...
حين نقرت ابتسامتك على قلبي
استللته من غمده...
وغادرت الخشبة...
قلت: نثور على الحبكة...
على الممثلين..
على المشاهدين...
على...
تمشي، على قشر البيض،
كل خطوةٍ، تفضحُ
هشاشةَ الرفقة،
كلما ارتجفتَ،
تشظّت، خطاك.
تتوارى عن المرايا،
لئلا يفضح الزجاجُ
غربتك فيهم،
وشقوق وجهك المستعار.
كيفَ لمن يسكن الظلَّ
أن يحتمل الضوء؟
ليسوا أصدقاء..
إن كنتَ تنكمشُ،
كي لا ينكسروا.
كلّ صباح،
تخلع وجهك مثل قميصٍ ضيّق،
وترتدي ما يناسب عيونهم...
لكنهن يعدن
الى بيوتهن، بيوت ابائهن
الى الجزء الشمالي من صدرِ رجالهن
ثم يُفكرن
وهن يعبثن باصابع رجالهن
لقد كان رجلا لطيفا
ينقصه أن يمتلك....
يمتلك ثلاجة جيدة
ثلاجة قادرة على حفظ امرأة من التلف
يعدن
لأنني لا املك ايدي قوية
ايدي تدير قرص الشمس قليلاً
لننال قيلولة
ايدي قادرة على اطفاء صخب المعدة...
بشاعرية متهالكة، متعبة، ذات اطراف خشنة تمرنا طويلاً على الضحك
دون قضمة أسف
لهونا بجروح الحبيباتِ في الروح
وكأنها دمى، ونحن شعوب المياتم
كُنا بحاجة الى النسيان أكثر من الحب، بحاجة الى تهيئة احزاننا بما يناسب الكأس المُصاب بحكة في الساق
ساقتنا المشاوير كُمصابيّ الصرع نحو بيوت متهدمة على خبزها
طين...
كان علينا مواجهة العاصفة
رتق مخيالنا الجمعي
الصراخ في العتمة
لإلهاء بومة المتناقضات
كان علينا إدارة الحرب
بحس جماعي مرهف
كان علينا المزيد من الضحك
أمام هشاشة الأشياء
كان علينا التحديق جيدا
في كتاب الموت
وإضفاء طابع الواقعية
على تأويل الجنازة.
****
مثل قطيع أيائل
يلاحقنا فهد من القرون الوسطى...
ماذا تُريد
تسألني ويداها المشاغبتان
تتسلقان الاحاجي القديمة على الصدر
والتُحف
العالقة في الإنتظار
منذ كان التاريخ يحشو سندوتشاته في شرفة المؤرخ
اتريد أن ترحل الآن ؟
مثل الغجر الأوفياء للأرض والاتربة ، والوديان السحيقة
أتريد أن تجرب أن تصعد الاحصنة
تتخيلك فارسا ذو سيف
في عصر الايباد
والسيوف التي...
غدًا
سيباغتنا غدٌ لا يرحمُ
سيلقي في وجوهنا صباحًا عاديًا
يشبه صباحاتٍ لا تحصى
يتسلل كفقاعةٍ وينتفخُ راقصًا في فضاءٍ حزين
أنظرُ حولي
إلى عجزيّ اللعين
أراه سيدًا رافعًا شارة الصبر
وأراني غاضبًا، مثقلاً بالجبن
أنا الغاضب الجبان
و دعائي عاجزٌ أيضًا
لذا
كل شيء يدعو الى الحزن
سأقضمُ من أول الظهيرة...
رسائِلُنا لم تَصِل،
كأنّ القيامةَ قامت،
وَسُعِّرَت النّارُ في الجَسَدِ الغَضِّ
طفلٌ على شفتيهِ سؤالٌ:
{{لماذا وُلِدتُ، ومِتُ
على مَرجَلِ النّارِ
ما حكمةُ الموتِ
وقتَ الولادةِ
في لحظةٍ واحدة؟!}} ...
لَم يكنْ ما رأيناهُ سحابًا
يُغطّي سماءَ المدينةِ في شهر كانونَ
بل كانَ ذاكَ الدخانَ الكثيفَ...
سأغتال الشعرَ العاجزَ عن تأليفِ قلوبِ الشعراء
سأغتاله، في لحظة الترنّح خارجاً من ملهى الحلاّج
سأخنُقُه، بالخيط الذي لا يمر بين زانٍ وزانيةٍ،
وإذ يدلّى لسانُه على البحر الطويل
أنشره على حبل غسيلٍ، يجفّ وحيدا، ثم يموت
لا أحد يشفع له: "أما آن لهذا الفارسِ أن يترجّل!"،
أحمِلُه لمضاربَ ليلى، ليُعفّرَ...
يا رب
إغفر خطايايا الموحلة والكثيرة
في العتمة أفنيت أطفالا كثرا
رميتهم الواحد تلو الآخر
في بئر العدم
أنا مجرم حرب يا رب
أقتل كل يوم أشياء كثيرة
فراشات يقيني الملونة
الساحرة التي تراودني في منحدر قوس قزح
بجعات المخيلة المتوهجة
أرسم نهودا عذبة
ثم أطلق عليها وابلا من صقور الغريزة
أنا متوحش يا رب...
ماذا أحتاجُ لأكتبَ عنكَ
ربما إلى سُلّم دونَ ذاكرة
أو وردةٍ إثر سقوطها من الشجر
إلى تسعينَ عامًا تومضُ في العروقِ
إلى صوتِ المطرِ فوقَ زجاج نافذتي
أو ساعات تسري ثوانيها في دمي
أحتاجُ للقمر في أبهى التجلياتِ
للشمسِ وقت المَغيبِ
لليلِ عندَ الشواطئ
لنبيذٍ أحمر نغرقُ فيهِ
أحتاجُ إلى قُبلةٍ وضمةٍ...