أريد أن أكتب قصيدة ،
قصيدة تخرج من رحم الضوء عارية من الضمائر ،
تتسلل من بين أصابع النحو وتكسر ضلع الجملة الفصيحة.
قصيدة تهرب من سجن الحروف الكبيرة والصغيرة ،
لا تنحني تحت سوط القواعد
ولا تصطف في طابور علامات الترقيم،
أريد أن أكتب قصيدة
لا تعرف معنى البداية ولا تؤمن بالنهايات ،
تتمدد كظل شجرة...
* إلى ضحايا فظائع في وطن مهدور باختلاف ألسنتهم..."
إلى متى سنعترف للحجر الصوان
أننا أكثر قسوة منه بما لا يقاس
لنرى هذا المريع بصلابته النازفة كراهية قاهرة
لنضع أيدينا على تلك الشرارات التي تطلقها ذاكرتنا المقدامة
إلى متى سنقدم اعتذاراً لهذا لمسمى وحشاً خارجاً
أننا أكثر إراقة دماء وافتراساً...
وكيف تعالج وهمك؟!!
وانت ترى الآخرين هم الواهمون
وتبني اليك قلاعا من الريش
تاجا من الاتربة
ووجها جميلا تحسنه بجلود الضفادع
وتعد الخرافات تل حقائق
فتعلو وتعلو لمستنقع ابدي
تتألق في افق من عقيق
ولكنه مزبلة
وتعلك ايامك المتكررالمتكررج ايقاعها
مرحلة مرحلة...
الحقائق سوف تداهم. .
تعمّق انيابها فيك...
لنكن أسرة؛
الأب يخبئ حكايات أجداده
تحت جلده
وداخل أنفاق عظامه
بين أسماء الأبناء،
ولا يناديهم إلا حين يحتضر
وينسى ما بين الحروف من صلة،
وقرابة تجعل بعض الكلمات ثقيلة
أليفة
وأحيانا قاتلة،
ومعنى أن تكون وحيدًا
خائفًا
تطعم حكاية لغرباء
قد يسروا عنك لحظتك الأخيرة
أو يظنوك مهيبًا
رجل خبر الحكمة وتطلع...
القصص التي تتحدث عن سائق
يقود سيارة في خط سريع
بين مدينتين مُثلجتين
والفتاة التي تؤشر له، وتحدث المُعجزة
احب تلك القصص
أنها تعني باختصار
ينبغي أن تقود ليلاً بعيداً عن العالم
حيث المسافات مُقرمشات تأكلها اطارات جائعة
حيث الحروب
مجرد ضجيج يحدثه الراديو
وحيث الانكسارات العاطفية تسقط في موسيقى الجاز...
نشرب ونبكي
على موتانا الجدد
العائدين من المقابر
في شكل فراشات
تشربنا كلمات الوداع
يشربنا أخطبوط القلق
بينما الفراغ
هندي أحمر
يطلق الرصاص في الهواء
أيتها النجمة المتوهجة
لا تذهبي بعيدا
بصري قيد الإنطفاء
وصديقي عيناه المكعبتان
مليئتان بالحيرة والقذى
والعتمة تحمل فأسا حادا
فوق رأسي المهوشة
السكارى...
في حضرة الظل
ظِلُّكَ...
حين يَفرح
يسبقك
حين يَحزن
يتبعك
حين يكون بين بين
يمشي جنبك...
أنت...
حين تفرح
تكثر ظلالك
حين تحزن
لا ظل لك
حين تكون متشائلا
يكون لك ظل
على يمينك
وآخر على شِمالك..
فكن ضياء
إِنْ أنتَ أردتَ
أن تصنع ظلا واحدا
لكل حالاتك
ظلا لظلك
يُشبهكَ في وحدتك...
عزيز فهمي/كندا
النساء اللائي تعبن من نشر الغسيل
ومن تقشير الثوم في المطابخ المظلمة
ومن رتق جوارب العصافير
والنسور المتغطرسة
ومن تذوق وجبات الملح
الشاكيات من الدوالي ومن عرق الأسى
ومن فراغ قاموس الحب
الزراعات العطرشاء في أصص لا تخضر
والغارسات شجرا من الزيتون
في حقول الاحلام
المسجلات في دفاتر اليأس
لأنهن بتن...
تحاول ان تضيء نفسها
وحدادها يعتم بلّور الجسد.
رذاذ الحمّام
كان طقسا حين تعود منه
مشرّحة بمخالبه
حيث تعبر اهاتها القارات.
انها تعلب الان روحها في علبة سرجين متفسخة.
وكلما مر تابوت و تفجّرت ناعية
تقول ( انا التالية)..
تستيقظ لمسبحة ومصلاة ، تستغفر ، وتقرأ:
( الم يجدك يتيما فآوى).
تنظر بخشوع...
نحن الذين نصنع ثورات من اللعب
نتسلى بها وننتفخ.
ونخسر التاريخ وجغرافية الانسان،
تختفي المدن اسرع من البرق بالقاصفات ،
ونحن نصنع قناصات من الحبال،
نحن الذين نبتكر مصانع لتدوير قمامة التاريخ.
اتخمت شوارعنا بلافتات النعي وتماثيل الشهداء،
القتلى الذين ربما يندمون حين يعودون اشباحا لبيوتهم الطين...
فتحي مهذب
أدعو إلى نهاية العالم
أدعو الشمس إلى إضراب شامل
النجم الطارق النجم الثرثار
إلى تأبين الأرض
علماء الناسا إلى الإختفاء القسري
البراكين إلى هيجان مطلق
أدعو إلى قتل النقاد في حانة مهجورة
تشييع المنتحرين على عربات الإسكيمو
أدعو الأشباح إلى قنص المخلوقات العذبة
أدعو إلى جزيرة اللامعنى
سرقة...