رُبّما ..
يجيءُ الغيمُ من جهةٍ لا أحسبُها
ويحملُكِ ..
قطرةً في راحةِ الريح ..
تسقطينَ خفيفة
على عتبةِ يومي الصامت …
فتنبتُ بين يديَّ وردةُ دهشة …
رُبّما ..
تطرقينَ صدري قبل الباب ..
كأنّكِ نسمةٌ ضلّت الطريق ..
واختارتني صدفة ….
أو نداءً طويلاً
ردّه الزمن إليكِ متأخّرًا ….
أنا لا أبحث عن الحب ...
الغازي…
لا يعرف شيئًا عن النتوءات التي ترقد في خاصرة الجبال،
ولا يفهم لِمَ تُغني الصخور العتيقة في البلاد حين تشرق الشمس على شقوقها.
و كيف تتحسس يد العجوز التراب كتحسسها رأس الحفيد.
أيها الغازي…
نحن حين نعجن خبزنا، لا نكتفي بالدقيق،
نمدّ أيادينا إلى الذاكرة،
نذرّ فيها زعتر الأمهات،
وريحان...
الليلة عيد
وأنا في غرفتكَ الآن
مازال كتابُ الله مفتوحاً فيها
وتباعتُكَ من ذهبٍ تلثغُ
أتهجى سورةَ يوسفَ
وأرى وجهكَ في المرآةِ كما كانَ
طريـــاً
وعلى ضوءِ الفانوس
ما فتأت أمك تملؤه من دمها
وتوقده في السماء الذي يطحنُ القلبَ
وتضيفُ غطاءً آخر لسريركَ إذ يشتدُ
البردُ
وتبكي
تحلمُ في سلم ضيقٍ
لتمرَ...
يا لصَ العالمْ
يا متعجرفْ
ماذا دهاكْ
هل شُلّ ضميرُكَ؟
ما أعْمَاكَ و ما أقذاكْ
هل ماتَ شُعورُكَ
فاستمرأتَ الظُلْمَ؟.... كفاكْ
قرنٌ قد مرَّ
تُبارِكُ ما اقترفَ السَّفَاكْ
أو لمْ يتناه لِسَمْعِكَ
هوّْل القصفِ هناكْ
أولم يتأرَّقْ نومُكَ
هل صُمَّت أُذُنَاكْ
يا قاتلَ أطفالاً و شيوخاً
ما...
لم نكنْ نعرفُ الملك ، ولم نرهُ
كنّا نعيشُ في أزقةٍ ضيقةٍ ، وبيوت أضيق منها
فرحين بما آتانا اللهُ من الرزق الحلال
كان السمك يأتي من النهرِ الى بيتنا راقصاً بعباءة أمي ..
وكنّا نصل الى المدرسة راقصين على أنغام الكمنجة ..
وما أدراك ما الكمنجة التي يعزف عليها المعلمُ
ونحن نتحلّقُ حولهُ بقيادة نار...
لأنّ المصائب متوالية..
يطبُخها العملاءُ على عجل..
فتُنتجُ حزناً نيّئاً...
يَحبُو في طفولته.. بلا خبرة
فأنا أشعر بالبرد
رغم أنّ الصيف صار أطول عمراً..
ويرفض الموت في أوانه..
كالفاكهة التى ما عادت تموت
وكالفُصولِ التي تشعرُ بالتّشَوّش
واشترى كيراً إضافيّا ينفخ به القيظ في وجهي
كمعظم الأشياء من...
إلى أطفال غزة الأبطال.
-أنا خائف جدا يا فاطمة
أبي لم يعد إلى البيت
البيت مهدم بمسيرة معادية
أخذوا المصباح من عيني شقيقتي
والكلمات الحلوة
من مشيتها المدللة
أخذوا المستقبل أسيرا
في عربة جيب مظلمة
أنا خائف يا فاطمة
لم يبق أحد في البيت
لم تبق غير أشباحنا تحت الأنقاض
أخذوا برتقالة التفكير
من...
ألم تر ان لا حمار في العالم
يشبه موفق محمد
فهو الوحيد الذي يسير على قدمين اثنين
عابرا ً الشوارع من المناطق التي يشم فيـــها
جـِلد أخيه الوحشي
لاعنا ً من دجنه
فهو يخاف الحكومة
وهذا وحده كاف لتتويجه ملكا ً
رغم انه يكره الأضواء
فلم يقف شامخا ً مـُبَرطِما ً على قاعدة اُسقِطَ صنمها
محذرا ً...