وحتى أباري الرياح
علىّ اجتناب المعابر وقت الظهيرة
أختلس الخطو حتى النهاية
ثمّ طين يخالط سائم العشب
يسعى حثيثا ليبقى جديرا
بحب المنابع
والطيرِ حين تحط على كتف السهل
ما ذا لو النجم غيّر من جلده
ثم أصبحَ مقتدرا
في يديه يموج الفراغ
ويحسب أن الكواكب تحظى
بعطف المدار
ومستقبلا
قد تؤول إليها الولاية...
هل تفكّر بنفسك عابراً أم مقيماً؟
انظر تحتك: الطريق الذي تسير عليه
يحلّق الآن في الفراغ
كما لو أن له جناحين.
بعيداً داخل نفسي
هناك محطة لا أستطيع الوصول إليها.
بعيداً خلف كل ما أراه وما لا أراه
هناك محطة مهجورة
على طرف شارعٍ تم إغلاقه.
أمس وأنا أتجول في الغابة
كانت الأشجار تمشي فيّ
هي وجذورها...
في جبة درويش أسمر
يحتفل الأخضر
يتهادى كنهر في اطمئنان
في جبة درويش أسمر
تلاحق عيناي خطاه
يحلق قلبي
ويعانق وجه الله
في جبة درويش أسمر
يتسامى جسده في خطوات
نحو هناك
حيث الأفق فسيح
حيث العدل متاح
حيث الكلمة سر الله
في أذن الروح
لمحت البشرى قنديلاً مبحوح الصوت يناديني
في جبة درويش...
ليس شعرُك أعذبَ ممّا يقولونَ أو يكتبونْ
فاحترزْ ! فقصيدُك لا يكذبُ
وحروفك من زَمَنٍ
حين تُدعى إلى موْعد للكلام الهُلاميِّ لا تذهَبُ
ثمّ أنّك تنْآى عن الماء إنْ جفّ حلْق القصيدْ
أوْ تعرّتْ غصون القريحة من ورَق ماتَ أو سيموتْ
لكأنّك إذْ تطلب البوْح يأتِك غُول السّكوتْ
يتوَكّأُ ليْلا على ظِلِّ...
بجَع هادئ
ينفش الريش متجها للغدير
وثَم هزار يقوم على التل
ما زال يحصي مزاياه
من تحت نافذة العشب يعلن
عن حبه للمروج
ويأخذ في الابتعاد عن القبراتِ لمدّة
دائرتين ناضجتين
تجيء النساء الرئيسات للبحر
يطرحن شبه سؤال
ويفهمْنه للنوارس
ثم يقسن مدار النخيل
بدائرة الملح في كبد الماء
أو ينتبذن البداهة...
الذي مسح بقع الدم في قميصه الداخلي
وانكر الحادثة
اولاً
كيف يدها التي علمتك التمدد في الاخرين
كيف رعشتها الساخنة
حين نمت
وفي الجوف ملح النهاية
كيف عيناها اللتان زارتا اُغنيات الحديقة على صدرها
أيها الخنجر
المغلوب على دمه
أيها المُتهم
دون ذنب
سوى الموت المنتهي في مقدمتك الخجولة
ايها...
من نثر كله ؟
الكآبة دمرت لامألوفية أى شىء
دمرت الاستغراب النفسي لأي مفارقة من ملك الخيال أو الواقع
أصبحت كل الدلالات عدوانية ضد الوجود وأساليبه .
اغترابي عن أناي أعظم من اغترابي عن الاخر
وهذا ذروة الوحدة المطلقة .
كنت أظن الوحدة بيت الالتئام لمتشذراتي
ولكنها شذّرت المشذّرات أكثر
الوحدة...
ربما لو التقينا تحتَ المَطَر...
هناكَ في عالمٍ حيثُ العشبُ أحمر...
في قصّةٍ قديمةٍ أو مُجلَّدٍ أُسطوريّ...
في زمنٍ كانت التفاصيلُ مهمةً
والفواصلُ لا تُفرّق، بل تَزيدُ الكلامَ رونقا...
كان يحقُّ لنا ما لا يحقُّ لِغيرِنا...
نحنُ شعراءُ الجنونِ والغرابةِ والجمالِ والاحساس
نحن سكانُ عالمٍ نتَمنّى...
مقتنعا بالأقمار الصغرى والكبرى
رتبت مواعيدي في الكفّيْن
وأْشْرعت يديَّ لكل ظلال زاهية
حضنتْها الشجراتُ
وتأوي الغزلان إليها ساعةً تهرقها
في القيظ الفلوات
أعاين نيران الثلج
وقد أحتاط إذا الليل رنا لأصابعه
ومضى يحرس في الأرض الأسماء الأولى
لسهوب مرحاتٍ
كانت بالأمس تحب الرقص
ومصالحة الماء
سأشهد...
***
(1)
ظـام ٍ ... و منتظـرٌ
من طيفـكِ الرّ ُسُـلا
ظام وما تغيّب الليل
عـن شُرفتـي أو آب َ
معتذرا للصبح مكتحلا
ظـامٍ...
وتهدّنـي على الأيـام
أُغنيـةٌ في دمـي
تقول : مالـم تقلْ شفةٌ
وأعـذب الأقــوال
ما يسكـن المُقــلا
وأطيب الأطياب
ما ظـلّ في الأجسـاد مشتعـلا
أتُـراكِ الطيـف فاجأنـي
في عشياتــي...