القادمون من القبورِ
حياتهم ذهبتْ وواروهم
ـ وقد ماتوا ـ الترابْ
فمن الذي
سيهيئ العمُرَ الجديـدَ لهم
ويمنحهم تراخيص الإيابْ
فالأرض قد ضاقت
بمن همْ فوْقَـها أحياءَ
إذْ شاختْ وفارقها الشبابْ
لا شرفةٌ لي
في أدانيها وقدْ
أفضتْ أقاصيها إلى مدّ سرابْ
فكأنها ستزول بعد غدٍ
ويرْمِيها...
مولاي ... مولاي
أيها اللورد الوديع
أيها المعبود
كيف لي أيضا أن أخدمك؟
و بماذا يمكن أن أفديك
لقد خسرت أخوة و رفاقا و ضيعت في سمائك والدا عزيزا
تغمدهم برحمتك إلهي الحبيب
و في الزاوبع و الثلوج و الليالي الأشد حلكة
لا تأخذ مني أشيائي المحببة
أمهلني في السبات مرقدا آمنا و طويلا
و بشمس الصيف...
هذا التيه
هذا القلق الذي ينخر ببطء
في العتمة
كحُلم يتسرب عبر الأذن
مادة لزجة
ويعلق في اظافر الوسادة الحادة
هذا الرهاب المُخيف
من الاتي
بعباءته الزرقاء الملمس ، خشنة اللون
وجريحة الخطوات
ماذا لو حدث ما يحدث عادة
اصطدمنا بالعتمة
وانكسر الليل
في الكأس ، وسالت شظايا الزجاج على حوافر...
تعبت وأنا أترصد الفلا
لرصد ضب
حملت وزر الوقت
وقليل الصبر
عافني من أتكائي الرمل
صدني بالرمضاء صد
حملت ثقلي
أغترفت هنيهة من زفرة
وكثير من نهدة
سقطت الزفرة كهلة بلا رد
عواء قبائل الفتك يدنو
كأني من خوف سمعت خطاهم
سلكت مقبرة اليقين
ثقب الدلو ووقتي يشتهي الشرب
لا نخلة حتى أحلبها ولا تين ولا عنب
ثملت...
بيروت قرصُ فيتامينٍ مدوّر يذوبُ
في عيوني
فأرى الحزن قديّساً يهرول
من شرفة تطلّ على خراب قديم.
دمعةٌ برتقالية
تسمّرتْ
على جدار الغياب الطويل.
في بيروت
تعلمّتُ فنّ الانتظار
أنْ أهذي كلّ ليلةٍ
مثل طفلٍ مصابٍ بالربو
وأشعل ألفَ سيجارةٍ
أن أشغلَ الغيومَ السريعةَ
بي
مثل أمٍّ لا تنام
ترقب الصبح
كي أشفى...
لما ماءت قطة من خلفي
عرفت أن السماء تعبئ كل أهات الألم
هناك تعيد السحب رسم ملامحنا وتوزع أرواحنا بطريقتها
فتتشكل بملامح الكائنات جميعها
تتشابك وتنفك
تماما ككرات الدم
ترسم جغرافيا مغايرة للعالم كل صباح وتبعثرها في الليل
إذا هرولت السحب كقطيع من الإبل
فاعلم أنها أرواح أسماك...
فرغت الغابة
ولم يبق للبراعم
إلا هذا الوجوم
وعبثا يمر مخاضها تلك البراعم
بينما البرق ينجز وعده
وتمتلي صرة الجذوع
الغابة تعاود ميلادها
كيف أصفك
وأنت تلقين الحديث على المارة
الزاحفين خلف نضوبهم
الشاهرين أكفانهم مبكرين
مدججين بالنميمة أحيانا
وأحيانا بالرطنات المندثرة
كيف ..؟
أعتق هذا البرعم
وهو...
القيثارُ الذي علّمني الغناءَ
انكسرَ عزفُهُ في الوتر الرّابعْ
لَطالَما .....
عاتبنِي اللّحنُ العالقُ
بيني ... و .... بينكَ
في نُوتاتِه الفارغةِ منكَ
على إغماضاتِكَ الطّويلة،
ولطالما ....
أَسْكَتّهُ بالكثيرِ من تفاصيلِ
قِصّةٍ محبوسةٍ في قوقعةِ :
إلى مَتى ،
وإلى أين ،
وماذا بعد .....؟
كثيراً ما...