شعر

عندما يكون شِعرُكَ حامضاً كالأسيد كالوطن المعجون بالمضض وعندما تدخل الكلمات في المخاض ثُمّ لا تلد وعندما تَشرّدُ الحروفُ كالأطفال في الشوارع وعندما تستحكمُ الأحقادُ كالضّباعِ في المرابض فما الذي يبقى لكي تهمسه في أُذُن الضجيج والصّخب وهل تقولُ ما تقولُ كي ترفع عن ضميرك العتب وهل يبلغُ صوتُكَ...
الإهداء: .. إلى روح الشاعر الكبير نزار قباني صانع الإنقلابات في ثورته الشعرية على الأوضاع المترهلة في العالم العربي. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته **** من أجل شعب طيّب من أجل أطفال صغار من أجل فك القيد عن وطن ... يكبله الحصار هيأت للنصر العظيم مراكبا وركبت تجتاز الردى وسط البحار ورفعت صوتك...
تندلق الذكريات فوق فيافي الحلم تاركة وهما يتمدد في سريرها مازالت إلى الآنَ تخيط من ابتساماتها جرحا باللون الأبيض وتلملم من قوافل الظل فوضى الأغاني مازالت إلى الآنَ تُعِدُّ فنجان قهوتها لصباحها الذي لم يأتِ بعد اليوم تُلمع اناملها بحناء التوت تتأمل لوهلةٍ في تلك القناديل التي تحكي سهدها لكنّها...
اليوم؛ لا عزاءات ترضي ولا أسباب تكفي كل شيء رمادي وقاتم لا ألوان مُبهِجة.. ولا شغف يُنْسِي اليوم؛ ترمي الحياة ورقتها الرابحة، وتضحك! من كل إتجاه تحاصرك الهموم، تلتهمك، تدهسك كورقة جافة غيّبها الموت في ريعان الشباب. وأنت -بغبائك- تظنها محنة عابرة، تقنع نفسك أنها ليست القاضية، رغم أنّ كل شيء يقول...
عناقُكَ يلهبُ مفاصلَ الجسدِ قبلاتُكَ الوهميّةُ على جسدي العاري تعيدُ تشكيلي أرتبُ قبلاتُكَ كالخرزِ كلّمَا أنطقُ بكلمةٍ تنفرطُ خرزةٌ عطرُكَ يسابقُ خطواتي ظلُّكَ يطيرُ نحوي بجناحين من ماءٍ هواءُ شوقُكَ يأرجحني على شفيرِ هاويةٍ عقدْتُ مع طيفِك صداقةً طويلةَ...
المحاجر المجوفة المظلمة.. يعبرها سموم الجهل.. الآذان لا تكفي.. وحيث لا نهار ولا ليل.. حبواً يتحسسون رؤوس الصخر الحادة..ليرسموا خارطة في ذاكرة اللمس.. البوق العظيم.. ينوح فيوجهون آذانهم نحو السماء... ويمرق طير الحب هارباً قاطعا فراسخ اللهب كسهم أسود ملوثاً نقاء الحزن.. المحاجر شاخصة بلا هدف...
لم تلدني أمّي كما تلدُ الأمّهات؛ كانت تحشّ البرسيم من حقلنا الذي تركه أبي جافًا تبكي فيه المناجل والتحق بصفوف الجند. كانت تحش البرسيمَ.. لتطعِم بقرتنا الجاف ضِرعها حزنًا على الساقية المريضة وخلفها رضيعها يخور كانت تحش البرسيم.. قبل أن يشيخ على جسد الحقل. فجأةً طلقت فجاءت جاراتنا الملطخات...
زَمْجَرَتْ رِيَّاحُ الأَطْلَسِ، تَلاَطَمَتْ أَمْوَاجُ المُحِيطِ، إِحْمَرَّ الأَبْيَضُ غَاضِبًا : هُوَ الشَّعْبُ الضَحِيَّة، إنَّما الشَّعْبُ الجَانِي! بْرُولِيتَارِيَّا الرَّابِ تَحْمِلُ مِنْجَلَ الأَغَانِي، أَ وَ لَيسَ مَارْكْسُ يَهُودِيًّا؟ مِطْرَقَةُ السُّؤَالِ تَقْصِمُ عقل البَعِيرِ ...
أُمـَرّرُ بـيـن الـرّيـح والـنـار خـطـْـوتـــي فـلا الرّيـحُ تـُقـصيـنـي ولا الـنـّارُ تـحِـرقُ وأمـشـي كظِـلّ الغـَيـمِ لا صـْوتَ لي ولا مَـرايــا مـيـاه تـسْتـبـيـنــــي فـأغـْــــــــرَقُ أ مَـا آنَ لي أنْ أعـصِـر الوقـت فـي يدي كـلـَيـمـونـة كـي لا أرى الــوقـت يـنـــزَقُ فـيـطـوي مـكانـا...
قلتُ : اللَّه واحدٌ أحدٌ متعدِّدٌ في الكائنات . **** قالت الرِّيح : عزف ناياتي بعيدٌ سيعيدهُ الصَّدى صوته الأوَّل . **** قلتُ : ما أنا ؟ أنا طفو الورقة على صفحة السرِّ ، نفخةُ الغيب ثاقبةً عين الوجود . **** قالتِ الغيمة : بطْني الحُبلى وهنًا على وهنٍ أحملُكَ وأنتَ بذرة المطر في الأرض مازلت رهنَ...
البالطو الأسود القديم لأبي لم يعد يخبئني عني عندما تُداهمني أسئلة الوجود شاخ أبي أمطرت السماء (سيانيد زمني) أحرق وجهه فظهرت التجاعيد وكبرت أنا بلغت أكثر من ألف نص وذاكرة ولم تكتمل لي جُملة مُغازلة قط كنت أتدحرج في فضاءات من الوحدة منذ أن راودتني اللغة عن قلمي وجرت قميص النص وأنا أبحث عن قماش...
لي أسرة: باب قديم تئن مفاصله ولا مقبض له يتحرك طوال الوقت في نصف دائرة يراقب الشارع والبيت، شباكٌ يطل منه الله علينا ويمسح على رؤوسنا بيديه، عكّاز أهش به على حزني ويتعكّز عليه قلبي ولي فيه مآرب أخرى حين الألم، الباب أبي الشباك أمي العكّاز أخي وأنا العاق الذي لم يقبّل مقبض الباب قبلا، ولم يلق...
ألقاه عند باب الجنة حتما مادمت شهيدة عينيه وقتيلة الغرة التي في لون القمح والبلج الذي كانكسار الماء بالمجذاف في فجر غير مسمى شهيدة وتتلقاني الملائكة مع شهداء الارض والوطن المحروق والاطفال السنابل الذين يقضون معفرين بلا سبب وعند الانهار كالحيتان التي تنتحر من الغبن والرمان الذي يسقط ملتاعا لان...
يتابع كيف تميل الوردةُ أو تتفتح في إيقاع الضوءِ وكيف يكون نماء الزهر سريعًا إن صادقه وزاوج بين النرجس والنيلوفر وآخى بين اللوتس والأوركيد لا يعنيه صليل الحرب ولا يتهاون في تسوية التربة لا يثنيه رهاب الحاصل إن يشتبك جنود الضدِّ إذا ما داسوا الزرع وجرفوا النهر وسقط العالم أكثر تبقى أن حياة الأخضر...
كلُّ خيلٍ لها متنُها والحواشي تراقبُ صوتَ الصهيلِ وأفئدةَ الشعراءِ وقوسَ المحاربِ والأعينَ الذاهلةْ * كلُّ خيلٍ لها نصُّها والعمائمُ ليستْ تراوغُ أو تتأوَّلُ مجرى الحقيقةِ بين عيونِ الخيولِ وتحت حوافرها القاتلةْ * كلُّ خيلٍ لها قوسُها ونشيدٌ يُسَيِّجُ وجهَ الحقيقةِ والأنفسَ الراحلةْ * ضالعٌ في...
أعلى