في الساعة الخامسة صباحا...
نهضَ الصُبح كزهرةِ النرجس من فوق صدري...
رقصتُ وحدي كالفراشةِ أمام البحر ...
أستحمَمت بضوء الشمس...
وتركت شعري الطويل يُغنِّي لشفتي الرياح...
رقصت حافية القدمين عند زاويةِ القدر...
حتى انحنت أشجار السرو والماغنولية حول خصري...
وتبعتني طيور النورس حتى آخر شهقة...
ودلَّك...
الأُكسِجين؛
شيطانُ هذا الكوكب
يجري في الكَون مَجرَى السُمّ،
يَسري في الإنسان..
مَسرَى الوَهم والعُدوان!
هوائيّ ،
أبَديّ الحرَكة،
مهوُوس بالفراغ!
قَرينُ الذات الأوْحَد،
كتالوچ المجموعة السرّيّ،
مفتاح كتاب الحيَوان!
بلا عظام، بلا دم،
وربما بلا دماغ..
لكن.. ليس بلا أكسِجين!
اِعبَثْ مع أيّ شيء...
بينما هي تفتش
في جيوب المعاطف عن حبة واحدة
واحدة فقط.
من عقار رائحته العالقة في خيوطها
تتلاشى أصابعها
في كل مرة تمدها في عمرِ الأيام
ويتساقط بصرها
كما تتساقط الأفلاك في العاصفة .
٢ -
وبينما كان النهر يغير مجراه
كانت هي ترسم وجهه على الماء ليحمل إرثه السومري على موجاته
حتى لا تنسى الأرض أنفاسه...
تمنيت ان أجلس في مقهى الرجال
ولا اثير انتباه أحد
اطلب قهوة ثقيلة طافحة الرغوة
يضعها النادل ولا يحملق في مأخوذا
متسائلا بينه وبين نفسه
مالذي وقع لهذا العالم
حتى ينقلب راسا على عقب
ادخن نارجيلة اشرب القهوة
وانا أحدث قرقرة مضحكة
تجعلني لوهلة اتصورني ضفدعة في غدير
اصفق من جديد
انادي النادل كي يهبني...
احمل المنجل لتحصد خطى الغيوم
المُثقلة
كي لا تمارس فوق ارضك لعبة الاغراء
" وتتمطق شوارعك رغم انف البِرك ، والاشجار رديئة الاغصان ، والغبار "
انفث سجائرك
ثم اجمع ما تراكم من دخان
ارسم حبيبتك القديمة / ثم اكسرها
ارسم مدينتك الجريحة / ثم اغرقها في كوب القهوة ، وثرثرة المزاج
ارسم صديق افتقدت وجوده ،...
عفوا سيدتي
ها....نحن ندلف نحو افياء الظل المعوج
اكواخ النمل المتضور جوعا
نتقمص شخوص التاريخ المكتوب بمداد الآخر
نتماهى مع صوت الماء الاكسير السر
نفترش شجر الحزن النابت على أكتاف الزمن الاغبر
واصداء الصرخات الوجلى عراة الا من دثار الطهر
نسرج الامسيات بغناء صبايا الحي النازف عشقا وهياما
نصيخ...
عبثا يحاول الركض بين ربوع الأبجدية....
ولا قدم ولا وجهة.....
....وطبول التيه تلاحقه !!
***
ولست أعجب.....
بل أتناثر وجعا......
حين تُذكرني الجغرافيا بعدد قارات العالم وعدد الأنهار والمحيطات والبحار والخلجان.....و السكان
ثم المجرات والكواكب والنجوم
ثم يخبرني التاريخ عن تلك الشعوب التي توالت...
وكمْ كمْ ككمْ قلتُ لها ما لم تقله
ولا قالت لى يوماّ أحبك
ولا لا للا كَفَفْتُ عن البكاءِ يوماً
حتى لان لى الحجرُ
الخرابُ والسرابُ فى البلادِ كلها
والملوكُ هباءٌ على عروشهم
أُدركُ أنكِ أولَ الطريق وآخرَه
والزهرةَ المستحيلةَ
تحتَ وبر الخيمةِ
شمسُ نهارٍ ناعسةٍ
نؤومُ ضحًى
ابيضاضُ جسدٍ
واحمرارُ خدٍ...
عندما ينداح هذا البوح من نفق النهايات المضيئة ...
وتنزاح من عينيك عصائب العتمات واشباح الظلام ...
وتحل فيك الرؤى المغموسة في دم النهارات العذاب
لعلها الشمس يملا خدها ورد الحياء
فتتجلى بكلها تلقاء واديك المقدس
فيندلق الكلام نَهْرًا مِنَ سوسن العشق القديم
ومن مواجيد الدراويش السالكين
محتفيا بك...
أخريات يُحببنّ وشم الأيام بأنفاسهن
هنّ مجموعةٌ من النساء
احداهّنّ تراقبُ
والأخرى تصمتُ
وواحدةٌ تكلمُ خاتمَ إصبعِها
وتلك تثرثرُ بلا مبررٍ
والأخرى تبكي من وحدة قاسية
وواحدة تمشط شعرها
وتتطاير أعوامها كما
يتساقط شعرها الأبيض
على الطريق
وتلك تعدُّ خطوطَ الأفق
في وجهها
كأنها شوراع سلكتها السنون
وتلك...
فعلا أنا مجرد قحبة مبتدئة.
تلعب بحروف الحظ المتقاطعة.
تدق باب البنك الزجاجي
بنهدين من الكريستال الفاخر.
تطلق عصفورين جريحين
من بحة صوتها الداكن.
يمسكها شيطان في العقد السابع
من مؤخرتها.
ويسحبها بمخالبه بعيدا.
في ركن مليئ بالنعوش والعظايا.
ليلتهم أمعاءها مثل كلب سائب.
الموتى كثر هنا.
يستمنون...
عانقت روحه،
صلاة في عينيها،
وتلك الضحكة القلب
خاصرة الأسرار
قُبْلتُها المشتهاة
نطفة الفرح
الـ يهمى بعيداً
هناك،
في ذلك البيت البعيد
على ناصية الجبل
الدفء المعلق في سقف المكان،
يأخذك إلى بلادٍ بعيدة
وأنت بالمكان ذاته،
شجرٌ، مطرٌ،
شدو القماري
قفيرُ النحل،
ريحان الزهر،
أرجوحة الكرسي
في وسط الحديقة،...