خرجت المرأة " شمس الضحى" ذات الأربعين عاماً، من بيتها، بملابس فاضحة، رافعة ذراعيها الى السماء، وشعرها الأسود ينسكب الى خاصرتها، صارخة، في تلك الظهيرة التموزية ، " يا ويلي أبو نشوان مات .. ألحقوني " .
تجمعت النساء حولها بظرف دقيقة، جلبت أحداهن عباءة سوداء كالحة من بيتها، لتستر جسدها الأبيض...
اتصل بي من سوريا قائلاً: ابن عمي، أتذْكُر لما قلتَ لي من زمان: يوماً ما سيفتح الأطباء بطنك ليكتشفوا أن أحشاءك مختلطة ببعضها، فلن يجدوا ما يفصل الكبد عن المعدة عن البنكرياس؟ هذا تماماً ما يحصل معي اليوم. قالها، ثم انفجر ضاحكاً بطريقته الخاصة في الضحك التي يعرفها أهلي جيداً. كانت تصلهم قهقهاته...
لا أعرف ما الذي يعتريني؟ ولا أعرف كيف يتحول الرأس إلى مخزن للألم الضارب؟ حتى لتحس للحظات بأنه سيتوقف عن العمل، وربما من شدة الضغط والترجرج، سيتناثر إلى شظايا على شكل ذرات موزعة، لا ترى ولا تلمس، ويبقى الألم مسيطرا، فلا الرأس متوقف، ولا الشظايا متناثرة.
أَخرُجُ إلى باب المنزل، أُعَرّضُ رأسي...
أيها القلب يكفيك تنكيلا بهذا الجسم الوهن، يكفيك مشرطا واحدا تقدّ به ذاتي المتمزّقة بعد فقد هدوئي و وجاهتي. على دراية مما يقوله الشامتون و الساخرون لكنني لا أكترث مادمت في راحة منهم.. لن أدّعي شجاعة بيد أني على قناعة مما أقول، فالسماء ملكي و الأرض و الأنجم و ذاك الوادي و إن جفّ فإني أعي ما...
ستجرى ويجرون …ربما بدات كلسعة افعى ,في ظهيرة تموز .الحى يجهز عليه جحيم الشمس والتعب ,الناس في ركود ابو بسام يعزل عروق السوس الفاسدة … ابو احمد يراقب العمال يعبئون الاكياس في المطحنة (يمسد كرشه بيمناه متاففا من شرار الجمر في الشحم المتراكم ….ابو صلاح يوزع اقداح الشاي في مقهاه بام...
في إحدى جلسات الأدب الجميلة وفي فضاء السّرد والرواية، أفصح صديقي عن قصة كانت من أروع ما سمعته بين الروايات. السّرد كان المحطة الأولى، حضور في رأيه وتوازنه، قصّ علينا القصة، أحد أهمّ الأشياء كانت التجلّي اللساني في العرض والصوت، والعلاقة الحميمية بالشخصية، أنتجت صوتًا ساردًا، يتلوّن طبقًا لما...
ناهد شردت في كلام زوجها لها
عيونك ذابلة... الهالات السوداء ملأت اسفل عينيكِ... الترهل زحف لكل جسمك، الافخاذ والارداف... ما الذي دهاك حتي تتركي حواجبكِ كثة وشعيرات تتناثر في خدّيكِ... حتي مزيل العرق لا تستخدمينه...
هرعت الي المرآه تفحصت وجهها وتأملت قدها وتشممت رائحة جسمها.... لم تلاحظ تغيراً...
الصورة اليومية التي لا تتغير لشوارع المدينة في وقت الذروة صباحا ، نفس مشهد الزحام واللون الرمادي الذي يغطيه ، رائحة العوادم التي تلفظها رئات من سكان المشهد لتستنشقها رئات أخري بالتبادل فتزيد من عصبيتهم وضيق صدورهم وهم يهرولون مربوطون من أعناقهم بسلاسل الوقت الذي تدور عجلاته داهسة من يفكر في...
1
مرّ من أمامه ثنائي مثير. عجوز أوروبية تعانق شابا مغربيا في مقتبل العمر. يتحدثان مبتسمين. من ينظر إليهما باستغراب، يعتقد بأنهما ربما دخلا تجربة روميو وجيليت عن طريق الخطأ. المرأة تبدو في عمر جدّته. الجسد نحيف، الظهر لازال مستقيما، لكن البشرة متجعدة أكثر من اللازم. السروال القصير لا يكشف إلا...
تحلقوا حول مائدة الطعام، هو ووالدته، وضعت أمامه الكثير من اللحوم محدثه: تناول منها الكثير، لأنك سوف تفتقدها في الغربة، سمعت أن أصناف اللحوم في بلاد الغرب سيئة.
بشَّ وجهه وجذب يد والدته وطبع عليها قبلة حانية محدثاً: جل ما يحزنني فقدانك، من سيوقظني من غفوتي؟!، من سيربت علي كتفي حينما اتعثر؟!، من...
وجدنا أنفسنا ذات يوم نعيش في قلعة محاطة بسور كبير لايمكننا تسلقه، مغلقة الأبواب على مدار الساعة، لا نستطيع الخروج منها، الا عند إرتقاء مراتب الولاء للقوة التي تتحكم بها، ثمة في القلعة حجرات عديدة ، فيها نساء ورجال كان علينا أن نعيش فيها سنوات طويلة من دون أن نرى العالم، وكان من أسباب إدامة...
مالت المدينة نحو الكثبان الرملية، تغوص قدماي في سراب يتجدد! ربما أيضًا غابت المدينة العتيقة تحت جبال جليدية، أزلية، فأموت عطشًا!
لم تعد المدينة العجوز تُغري بالتسكع، بحمل قنينة خمر، أردد أشعار الصعاليك على دروبها، ثم أستريح لحظات على رصيف ضيق، لا يسع قدم هِرة!
الممشى خالٍ من الحور العين ! ربما...
كتب نهاية الفصل بأنّ: "البطلة كانت عصبيّة المزاج خلال تلك اللّحظة، حينما رشقَتْ ماء الكأس بعد أن رطّبتْ شفتيْها". وقبل أن يُغلق الروائيّ دفتره شهَقَ بعُمقٍ.. راح يمسحُ وجهه، ويحاول تجفيف قميصه المُبلّل بجزء كبير من صدره. وقف طويلًا أمام النافذة قُبالة قُرص الشّمس عند الغروب.
اِرْتسمَ وجه أمّه...