سرد

لم ار وجهي منذ زمن بعيد، إني اتحاشا أي مرآة او قطعة زجاج تعكس وجهي، لا أدري لماذا؟! ربما لأن هدهد القدر قال لي مرة أني سأتوقع نبأ كارثي إن شاهدته... سأقول بالحرف ما قاله لي: مثل أي متشرد صفعته أيدي الأقدار ورمت به الى شوارع وَهم عاشه واقعا مريرا، لم يكن بيدي فلسان حالي ولساني هما اللذان شرعا...
في آخر قياس لها بلغ وزنها ثلاثة آحاد متجاورة (111) كيلو جراما, ولكن لما تحاول تذكر آخر مرة وزنت فيه نفسها العام الماضي, يبدو لها هذا الرقم جميلا ضئيلا يحدث داخلها شعورا بالحنين إلى السنوات الماضية أيام كانت خفيفة. الآن صارت بدينة (كأنها لم تكن كذلك) بدينة جدا. بلغت بدانتها حدا تخشى فيه أن تزن...
تجاهلته بعدما تراكم النسيان مثل طيات الثياب في خزانة الفقر التي احتوت أغراضنا، حتي إنك لا تجد في كتاباتي سطرا واحدا عنه في كفر المنسي أبو قتب ذلك الكفر المثقل بالحكايات يتسلى بها ويبيت وقد سلا الجوع وتدثر به من عري. تبادر إلى ذهني هذا السؤال مرة وراء أخرى، لعلني كنت مشغولا بآخرين مروا في أزقة...
على أشرعة الموجة أحزم حقائبي, وأقطع ضوء الأفق . تشدّني الآمال البعيدة وأضواء النجوم الشاحبة ومنارات الميناء . لم أسافر منذ مدة .. بدأت تضعف عزيمتي . وحده شاطئ الأمان بعيد مهجور . أيها الشاطئ الحلم متى تقترب ؟ سماء مارس شاحبة صامتة .. أبواق سيارات أمريكا الفاخرة تدغدغ أحلام نساء مدينتي ..الشارع...
ينطلقُ رنين الجرس، الصوت المحَّبْبُ إلى قلوب الورود اليانعة التي يحضنها المكان فيسارعون بجمعِ حاجياتهم ويلقونها -كما اتفق- في حقائبهم ويحملونها على أكتافهم الطرية وينطلقون لا يمنعهم شيء ولا أحد. حتى صياح (الست ساجدة) تحذِّرَهُم من الطريق المحاذية لمدخل المدرسة تناديهم: ( بالراحة عيني).. ولا من...
أمس بدأت السماء تتلبد بالغيوم ولأن الفقر غول كاسر لاتصح معه المواثيق؛ افترسني هذه الأيام،نظرت في سقف حجرتي الطينية ، وجدت بعض الثقوب التى أصلحتها العام الماضي،الفئران رتعت طوال الصيف ،تنادت وأزمعت أن تقضي الشتاء معنا، لم تنفع حيلة جلب نبات الحلفا الجاف؛لنستعين به،فقد طوحت به الريح،بعثرته كأنما...
يَداها تثاقلتا، قَدماها، رأسها، عجز تام، كريه ومرير، يسري في أوصالها، عروقها، برودة مقيتة تنتشر في جسدها. كل قطرة من دمها تئن، تصرخ، تستجدي ولا يُغيثها أحد، تستعطف وما من مُجيب. الكل يعزف عن نجدتها، وكأن الشفقة قد اُنتزعت من القلوب انتزاعًا، كل القلوب، قلب ابنها، ابنتاها، زوجها، أو أن ثمة...
هَتَفَ قلبه وتراقص برؤيا الأعلام وتعانقها ، ومع دق الطُّبول ازدادَ طَربا ، امتلأت الدّروب برجالٍ في وجوههم سحر يستشف منه الظُّرف ، سُرعان ما ظهرت حولهم مراقص الفرح ، زاحمت البيوت مع رَائحةِ ( التَّقلية) أحاديث ليلة النبي ، اسَتشاطَ الجَمعُ حَماسا في عفويةٍ تَقافَزَ مع الرِّفاقِ ، اكتملَ المشهد...
بعد قرابة العام على انفصالي .. وصلتني رسالة عبر الواتس آب من ذلك الرجل الذي كان يومًا ما زوجًا لي وأبًا لأطفالي يدعوني لطي صفحة الماضي والعودة إليه ثانية للبدء من جديد .. وضعت يدي على خدي بعد أن اعيتني الحيلة في معرفة المصدر الذي يزوده برقم هاتفي كلما استبدلته. أغمضت عيناي وتنهدت بقوة وكأن...
مرت سنوات كان يُحتفل بيوم مولدي من قبل زوجة أو صديقة أو مجموعة أصدقاء. أذكر أن آخر احتفال كان عام 991 أقامته زوجتى الألمانية ( إلهي يسهل أمرها ويرضى عنها) وحضره قرابة عشرين من الأصدقاء والصديقات. ولا أذكر أنني احتفلت بعيد ميلادي بعد ذلك بوجود أصدقاء. منذ ذلك التاريخ وأنا أحتفل وحدي أو لا أحتفل ...
السرد: هو الجمع بين الحكاية والإلقاء. الحكي هو قص حدث,والإلقاء هو تبيان تفاصيل هذا الحدث,أي أن الحكي هو المضمون والإلقاء هو الأسلوب. وقد تنوعت السرديات وتعددت فكان هناك -على سبيل الذكر وليس الحصر- السرد الروائي والملحمي والمسرحي في الأدب,والسرد السينمائي والتلفزيوني والكوميكساوي في التصوير...
يومٌ غير عادى. الشمس ساطعَة والجو حار كالصيف في شهر يونيو فى مصر. أهدأ وأستمتعُ بالنظر إلى المحبين. هناك بهاءٌ ما يَشِّعُ حولَهم. أَهو النسيم يشِفُّ ويرقُّ وهو يمر بهم، يكاد يرسم فراشات وأزهاراً ملونة ؟ هل هي الكلماتُ التي يَهمسون بها تكاد تقفز هنا وهناك كأطفال تلبسُ ملابسَ العيد، وتحتضنُ...
في ليلة دهماء عندما كانت أضواء النجوم المنتشرة في السماء، تناثرت على الغيوم السوداء، استفاق من النوم بقلب متجمد، والظلمة تلف عينيه الثقيلتين، حيث كان يعيش حلما مبهماً وغريباً: وسط الضباب الكثيف وهدوء الليل تصاعدت جلجلة عربة مهترئة يجرها قطار عتيق، في زمن كان الجهل سائدا. العربة تحمل في...
على مائدة فى زاوية من الغرفة وضع قارورة الزيت وزجاجة الماء المثلج ومجمرة البخور, أشار إليها أن تتمدد على السرير, انقبضت من هذا الطلب, لكن إشارة أمها جعلتها تلقى بطرحتها جانبا وتستجيب, ثبتت عيناها فى السقف لتهرب بهما من عينيه, بدأ يتلو عليها آيات القرآن ؛ لا تعرف لماذا خفت صوته وتطلسمت كلماته...
كان أول وآخر لقاء بيننا، يومها نسيت دُميتها عندي! في عهد المراهقة عندما فقدت والديَّ، كان يجب عليَّ البقاء وحيدًا، فلا أخ ولا أخت ولا قريب. وكان لزامًا على عينيَّ الملتهبتين والمتوترتين أن تُضيئَا، حتى تشعَّ إرادتي لبعيد وأستطيع الإيمان بنفسي، ولكنني -أقولها وكلي أسًى- وإلى الآن لم أستطع. كنت...
أعلى