سرد

-النهاردة يا بنات هشرحلكم آداة النكرة و آداة المعرفة. نظرت أميرة إليها و كأنها لم تسمع شيئا. تدير الأبلة سهير ظهرها للفصل و تكتب على السبورة موضوع الدرس،و تتسلل أميرة إلى عالمها الخاص تفكر" ماذا بعد الحصة ؟ و ماذا بعد اليوم ؟ و ماذا بعد أن تنتهي السنة الدراسية؟ هل سنذهب للمصيف ؟ أحب المصيف كثيرا...
وجدتُني دون الخامسة من العمر تقريبًا، هناك، في مدرسة قريتي البعيدة، وحولي أطفال في مثل عمري، حيث كنا ننتظر، وقد لفنا الطنين الودود، دخول مُدرِّس الحصة التي قد جهَّزنا كتابها على المناضد الصغيرة أمامنا، وما إن دخلت علينا خديجة بكامل ثيابها صمت الطنين، ووقفنا، لأكتشف مذهولاً أننا عرايا تمامًا،...
الكُرّاسةُ الأولى: يَدُ الـموت تَتَحَسَّسُ الأحياء I أَفَقتُ فجراً، وجدتني قد تَوَسّدت حذائي وفانيلتي القطن، وكأنّ حشرةً أكلت أجفاني، ملامحي وكأنّني خارجٌ من قبرٍ قديم، فطنت للرفاق، وحديث أحدهم: ـــ لم أنتسب لبلاط، وعلاوةً على نكد حظّي وحقي المبخوس، عِشتُ مُنتقصاً مَحروماً، لكن حاشا أن أكون...
ما أبحث عنه منذ فترة طويلة يلح على خاطري ، يترآى لي في منامي ، بل يتبع صحوي ، يذكرني بماضي أيامي، لم يعد في طاقتي صبر ، كثيرا ما تخفيت عنها ، غادرت سكني أكثر من مرة ، لا أعلم من الذي يخبرها بعنواني،لديها حاسة عجيبة تتبع أثري ، في تلك المرة أصررت على المواجهة ؛ ما عاد بي صبر على أفعالها تلك، إنها...
"أعيشُ في الجحيم وأكتبُه، وأنتم تقرؤونه". قلتُ لأخي عبدالرحمن أريدُ أن أقضي ساعةً في عامودا بهانوفر بعيداً عن السماء الأولى ومقيماً تحت سمائِها في نفس الآن. كيف تستقيم هذه الحالة، فعامودا تبعدُ عنّي ثلاثةَ آلاف كيلو متر، لكنّها معي بكلّ تفاصيلها، بدءاً بالنهر الذي كنتُ أقطعُه قفزاً لأكونَ...
مهداة إلى روح أبي، ومن محاسن الصدف أن تنشر يوم 24 أكتوبر، في ذكرى معركة كان أحد جنودها. _ ما شفتش عم رجب؟ ثلاثون عاما مضت ولم يمل سامي توجيه السؤال لكل من يلتقيه من رفاق اللواء 25 مدرع، الصدفة وحدها تتيح له لقاءات عابرة ببعض من بقي منهم، وحده عدلي من امتلك جوابا، جمع بينهما مؤخرا مقر...
أن يأتي رجل إلى بيتك، ثم تعانقه زوجتك بشبق ظاهر أمر لا تستطيع أن تتخيله، وإذا كان خيالك فضفاضاً إلى هذه الدرجة المفزعة، فإنك لا تستطيع أن تتحمله، ولكن، ببساطة، هذا الذي يحدث دائماً: * * * قمتُ خفيفاً إلى صلاة الفجر، عددتُ حبات المسبحة عشرات المرات، قرأت جزء تبارك الذي بيده الملك، ثم صنعت فنجانين...
مع بداية فصل الشتاء، يكون الجو منعشًا، وتميل الشمس في تلك الأيام أن تُشرق على استحياء، في طفولتي كان هذا يتزامن مع موسم بدء الدراسة، وانتشار فاكهة الجوافة، كانت رائحتها تسري في جو الشوارع القديمة والحارات، على طول طريقي من وإلى المدرسة، تفوح من دكاكين الفاكهة، وعربات الباعة المتجولين. حينها...
إلى أين تذهبين؟ لم يكن عليك الابتعاد كثيراً عن البيت! لم يطلب منك والدك سوى كأس ماء أو حفنةٍ من الملح، أو ربما سكين. لقد أراد أن يضع القليل من الملح فوق البصلة البنفسجية في صحنه، كي يستطيع ابتلاعها. وأنت كالعادة وبعد عدة خطوات تصابين بفقدان الذاكرة، يلفك النسيان. فمالذي كان يريده! الملح! أم...
يُِحكى أنّ في مدينةٍ هادئةٍ في قَلبِ الصَّعيدِ النَّائي ، جَلَسَ " الخواجة ماركو" أمام دكانهِ الكبير ، يتأمّل الشُّعاع الباقي لهُ من شمس حياته ، حينَ لم يتبق له من متع دُنياه ؛ إلّا هذه الجلسة ، وابنته الفاتنة " ماريّا " قَدِمَ صاحبنا المدينة شابا مثريا واسع الثراء ، أقدمَ على تجارتهِ بنهمٍ ،...
لا تسألني عن أحوالي ولا تبادرني: "مساؤك سكر". كما هي العادة، فقط تقول لي بصوتٍ خافتٍ جدًا: "إنت فين؟". أخبرها أني في البلكونة أشاهد رجلاً عجوزًا يقطع مسافة عشر أمتارِ ذهابًا وإيابًا في وهنٍ يكاد أن يكون له صوتٌ، وعلى مقربةٍ منه، تنتظره، أو تشجعه في تريضه اليومي هذا، امرأةٌ في الثلاثين...
لا اخرج ولا اذهب كثيرا الى داخل العاصمه ، اذ ينحصر عملي كمدرس رياضيات داخل المدرسة بريف الخرطوم ، ولكن شاءت ارادة المولى عز وجل ان اذهب ذلك اليوم الى العاصمة لاجل استخراج بطاقة قومية ، اسوة بزملائي المدرسين الذين أوصفوا لي مكان استخراج البطاقة ، وبحمدالله وتوفيقه لم اجد صعوبه في استخراجها...
المدّ يمارس هوايته المفضّلة في محو ذاكرة الرمل،والنوارس تحلّق فوق المشهد في لا مبالاة معلنة،الألفة تحتضن كل شيء وأنا الوحيد الغريب تحت سقف ذلك الأفق المقفل،ولكن لا يبدو أن وجودي يزعج أحداً،فتلك الرحابة تبسط كفها للضيوف العابرين دون تكلف،فالخطوط هنا تمدّ أطرافها نحو اللانهاية،دون تقاطعات ،وقوس...
كان آخذاً طريقه إلى المقهى . لفحات البرد تجمدُ وجهَه الشاحب. الفجرُ يفتح براعمَه المضيئة وراء الأفق. الطريق المرصوفة بالحجر يرشُّها الندى وجدرانُ البيوت على جانبيها تكتسي لوناً أزرق ، وتتلألأُ قراميدُها البنيةُ بضوءِ الفجر . وعند نهاية الطريق ، تقوم طاحونة مائية يوشي عنها صوتُ دورانها قبل...
راعتني هذه الكلمة وأنا في أول يوم لي في هذا المكتب. إذ كيف تتعامل رئيسة القسم مع موظفة زميلة بهذا الأسلوب! فتقول لها: اخرسي لا تنطقي؟! لم تكن هذه أولى الزواجر التي سمعتها منها هذا اليوم، لكن بمعدل كل خمسة دقائق تصرخ فيها بمثل هذه العبارة، فتخضع لها سمية ، وما إن تهم بالكلام حتي يعود الزجر مرة...
أعلى