سرد

عندما كانت هيلا تستحم سقطت أذنها ……… تفقدت أذنها الثانية فلم تجدها حاولت تذكر آخر مرة رأتها فيه فلم تتذكر، لا بد أنها سقطت في محل المنظفات أو بينما كانت تنظف المنزل أياً كان فهي ببساطة قد اختفت. في الأسابيع الماضية كان الآخرون يضطرون لرفع أصواتهم وهم يتحدثون إليها، البارحة فقدت القدرة على سماع...
هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها إلى هذا المطعم لقد سمع عن وجباته اللذيذة والأهم خدمته التي أشاد بها كل من ارتاده من أصدقائه ومعارفه .. فعزم خوض التجربة بناءً على أرائهم وأعتمادًا على ثقته بهم ولكنه الآن وجد ميزة جديدة فيه جعلته يتأكد في إنه لن يندم على اختياره .. اللوحات المعلقة على...
تجلس ويجلس فوقها الهمُّ، تستظل بالشمس من الشمس في صداقة فريدة، نموذج مثالي للبؤس والعوز والاحتياج، اعتدت على مشاهدتها كأحد معالم المكان الذي أمرُّ به يوميًا، أراها دومًا تنقل عينيها الواهنتين الضيقتين في ما بين السماء وعبوات مناديل الورقية القليلة التي ترصَّها فوق "طرحة" قديمة أبتلع الزمن رونق...
هذا يومي الأول في المدرسةِ ، تراءى أمامي للوهلةِ الأولى ، داخلتني منه رهبة وإكبار وشكوك لا حدّ لها، يتطاير صوته الجهوري المُزعج ، لا يملّ من اعطاءِ التعليمات بصرامةٍ وغطرسةٍ : قف في الصّفِ .. من يُشاكس اطرده فورا ولا كتب له. تُقرّر هيئته في نفسي المخاوفَ بل وتنميها طوال الوقت ، حتى ابتسامته...
كانت المدينة تمتد حوالي امتداداً ضبابياً: لا شوارع، ولا أشجار ولا عصافير، أتمشى فيها، أنظر حولي، أرى أهلها بلا رؤوس، تحيط بي أسئلة مبهمة. السماء مسقوفة بالغيوم الصلدة، لماذا تعشعش الغيوم في السماء؟ هل يكذب البصر أم المتنبئ الجوي الذي زعم أن الجو صيفي هذا اليوم. أفكر أن أهرب من الناس الذين لا...
في قرية جميع سكانها تقريبا يعيشون على تعارف بينهم وكل غريب يدخلها يعرف بسرعة وإن خال أنه مندمج في وسطها كأحد أفرادها وهذا خطأ في التصور أهل القرية يتم التعرف عل بعضهم البعض بسهولة فهم في الحقيقة كالأسرة الواحدة من قوة تلاحهم صاروا كالإخوة وإن لم يفطنوا لذلك لكن حكماءهم على علم ولم يفتهم هذا...
أصبح هليل، المرشد الروحي للقائد حفيد الاسكندر المقدوني، بعد هزيمة معركة كويتستان التي وصفتها فرقه الإعلامية بإنها معركة باسلة، وأول أقتراح قاله المرشد وهو يجلس بين يدي القائد الحفيد، بينما كان الآخير مسترخيا، متمدداً على جنبه الأيمن واضعا ذراعه وكفه مسنداً لرأسه يراقب تزاوج البط في بحيرة صناعية...
- إلى أين؟! (سألته الزوجة في حين هي جالسة في صالة بيتهما القديم، تُعمل في مهارة إبرة الخياطة، تعالج بها ثقوب ورتوق بعض الملابس القديمة). - أخي في صحبة صديق قديم، ينتظراني في ميدان صلاح الدين عند النافورة هناك. (أجاب الزوج وهو يهمُّ واقفًا بعد أن انتهى من ربط حذائه الأسود اللامع). -...
تراص التلاميذ الصغار فى طابور الصباح بعد أن بذل المعلمون جهدا كبيرا لإقناعهم بذلك،كان أغلبهم يجاهدون النعاس الذى مازال يداعب أعينهم البريئة فقد أستيقظوا مبكرا رغما عنهم فى رحلتهم اليومية إلى المدرسة التى تبدأ فى الصباح الباكر وهى المهمة التى يتمنون أن يقوموا بطى صفحتها سريعا لينعموا مرة أخرى...
" يحدث كل يوم " " في ستين داهية يا سبع البرمبة" قالها وهو لا يعلم ما سيحدث بالضبط ، واستدار بكرسيه الفاره ناحية الغرب ، ليودع بناظريه عبر النافذة الزجاجية الشمس وخطوات السيد (س) الجادة المنفعلة ، الشمس في غروبها تبدو مختنقة صفراء ، وهي تسقط خلف سلاسل جبال البحر الأحمر – الكائنة خلف مياه خليج...
سألني أخي، وكان لايزال طفلا: - ماذا أصنع؟ إن هم قذفوني بقنبلة؟ قلت: هل تعرف "البارون مانشهاوزن"؟.. الآن أذكر ضحكته الرقراقة وهو يسألني، من هو هذا "البارون مانشهاوزن"؟ وكان يعتقد أن هذا الاسم، يدعو للضحك. أذكر أنني أخبرته أنه، كان كذابا جميلا، يشبهني، تماما يوم سأصبحُ كهلا، ولأن طفلي كان...
الايدي السوداء هي من تستطيع حجز الصمت خلف القضبان فقد أتى ضجيجه على ما بقي لي من مساحة هدوء في وحدتي المعتمة، الساعة لا تكتك لأن عقاربها تلدغ بصمت، الوقت يتدلى ميتا بإنشوطة ماض تولى، يغشى ليل الموحش عنوان كئيب إسمه الوحدة، فأفزع الى راحلتي لتسير بي حيث سراب الأمل، في تلك اللحظة تلبس القضبان...
كانت تسير شاردة وكنت أتبعها، وكان الخريف يعري الأشجار ليفرش طريقنا بالأوراق التي انتزعها. وكان شعاع الشمس يترقب منتظرًا حدوث فرجة بين سحابتين ليتسلل منها إلى الحديقة. أبقيت على مسافة بيننا كي لا تشعر بوجودي، لم أكن محتاجًا لتلك المسافة، بدت في مشيها وكأنها لا ترى، أو لعلها تسير وهي نائمة، توقفت...
نسير، نخوض ونجوس في الأشلاء المقطعة، والدماء اللون الأبرز بين كل الألوان، يتقدمهم سحق العظام فنسمع صوتها بين كل الأصوات، فلا شقشقة ولا غدير ولا حبيبان يدبجان معجما جديدا لمفردات الحب وممارسته، كأنهما هجرا هذه الأرض إلى السماء ليعيدا الدفيء إلى الكون ويذيبا الجليد الذي على كل الأسطح. العيون شاخصة...
- من هذه الفتاة يا أمي! كانت أمي كعادتها في ليالي الشتاء، قد أعدت أكواب الشاي باللبن ومعها صوابع البقسماط المُغطاة في مُعظمها بالسمسم، وضعتهم في طبق كبير على المنضدة الخشبية الصغيرة بجوار السرير، جلسنا تحت الأغطية الثقيلة، كانت أمي تتصفح ألبوم الصور، وكنت في جوارها ألتمس الدفء، أتابع...
أعلى