سرد

وجهُك الذي يقاسمني الوسادة، صوتُك إذ يعشّش بين نبراتي، ظلّك الذي يحتلّ معظم مقعدي، صورك إذ تطلّ إليّ من المرايا، كلّها اعتادت أن تلحّ عليّ غصّاتٍ تناسلت من صرختي التي كتمتُها عند موتك.. لم أبكِك يوم سُجّيتَ ها هنا. لم أصرخ ولم أذرف دمعاً.. نظراتُهم ما زالت تلاحقني بألف سؤال: كيف ملكتُ أن أبدوَ...
فكّ المحقق قيد ماجد وقاده برفق من عنق الكيس الذي يكسو رأسه ورقبته إلى كتفيه .. لم يجد ماجد طيلة العشرين يوماً التي قضاها في هذه الأقبية السوداء أي رفق إلا هذه المرة .. كانوا يجرونه بعنف شديد كبهيمة تجرّ إلى الذبح .. عشرون يوماً قضاها بين الضرب والشبح وصعق الأعصاب بأساليبهم النفسية العنيفة ...
وضعت عطرها ذا الرائحة المثيرة، ارتدت ثياب الصيف التي تشب منها فتنة عارمة، رغم أنها تجاوزت الأربعين ، لكنها لا تهتم إلا بنفسها. صباح هذا اليوم مختلط بحزن شديد، الدماء التى نزفت على قضبان الحديد في عبث مثير قل أن يوجد في بلد آخر، حتى وجدتني أكره ذاتي، رائحة كريهة توشك أن تعم كل الأمكنة، الأفكار...
تتناهى الى حواسي ضحكات الأطفال وأصواتهم الصاخبة تشتتني وكأنها من بعد كوني آخر.. تباغتني رطوبة زخات المطر ومشهد وريقات الخريف المتناثرة، أرهف السمع لهديل حمامة تنادي وليفها على حافة نافذتي، تدغدغني نسمة هواء عابرة تحمل رائحة قديمة أعرفها، بين يدي كتاب قرأته مئات المرات ولا أتذكر منه كلمة، أقلب...
كيس جلدي مبطن بفرو أحمر ناعم ، يفتح من الجانب بشريط أسود يتسع لشخص واحد ، الكيس متين ونوعية الجلد ممتازة جدا ،مع مخدة إضافية صغيرة، وجيب له بطانة بيضاء... بنظرات متقدة حماسة يسترسل الشاب وهو يقلب الكيس بصعوبة أمام ركاب الباص الذين اكتضت بهم المقاعد لدرجة أصبح الالتفاف والحركة صعبة ، لكن كلمات...
هي ليست هي أو لعلها هي!! تقطع في خط ليس له مقطع!! تقذفك بحجارة من كلمات وتطاردك فوق أو تحت الأرض....تلهمك ،وتبعثرك ،وتبعث في داخلك حكمة الحمق المطلق ،ويقين العبث المضني. تلعنها.... وتلعن نفسك،وتلعن كل رجال ونساء الأرض، وتلعن يوم جاءت هي ، ويوم أتيت أنت. تطردها ليلا، وفى الصباح ، تجلس على حافة...
يبدو المساء حافلًا وجميلًا، حفيف الشجر وموسيقى التساقط الذي يبتدر لغةً جديدة للتسكع في شواطيء《جانو سان ووكا》، وتلك البيوت المصنوعة من خشب الصنوبر تُحرض البحر على التملُص من هيجانه الشره ويرتدي سطوة السكون، كما العشب والطين المتماسك. اراقب شبح النملة، النملة التي تحاول التأقلم مع شتاء الأشياء، مع...
سحبت آمنة خيوط الضوء المتسرّب من خلال كوّةٍ صغيرة قابعة فى قعرِ التوق، بدا الخيط الأول هشاً، بالكاد رتَقت عُريه البارد ليتآلف من جديد بإرتعاشٍ خافت، وعادت بخطواتٍ حثيثة، ترنو نحو إمتداد قسرى يلتهم بقايا ملامح مُبهمة،إستكانت لفرحٍ مؤجل. ترنح الضوء بإنكسارٍ باهت وإصطدم بنتوءٍ بارز نزع سدادة...
"تفاءلوا بالخير تجدوه"، قالها أبي يوماً. وبالتحديد قبل ساعاتٍ من إصابة إبنه البكر يونس، أي أخي، برصاصة طائشة في كتفه أثناء احتفالية نجاح إبن جارنا ممدوح في البريفيه. وقالها قبل يومين من احتراق جزء من دكانه الصغير نتيجة احتكاك شريطي كهرباء،على الأرجح أن كلٌّ منهما ينتمي إلى طائفة مختلفة...
صرخ سيد أفندي في زوجته متأثرا : اطفئي هذا التلفاز؟ أقبلت حسنية نحو زوجها مذعورة : ماذا بك يا سي السيد؟! همس سيد، في غضب : ما نراه من بشائع سببه هو أن تولى أمرنا وأمر العالم مجموعة من السفهاء. قالت حسنية، في تعجب : سفهاء!! إنهم حاصلون على أعلى الشهادات والدرجات العلمية، بل ومنهم أساتذة في...
سبع ٌ مشين لِسبع ٍ نحو سبع ٍ من عيون ٍ ليقطُفن سبعا ً من الورد ِ ويحملن اوعية سبع ليسقين سبعاً من البيوت و يحلُمن بسبع ِ أمنيات ٍ يكتبن سبع كلمات ٍ بمداد ٍ من سبع أقلام ٍ .. وجلسوا السبعة على كراسيهم السبع .. وكتبوا كلماتهم السبع : ( ياورد نحن نحبك ياناس نحن نحبكم جداً ) وغادروا بيوتهم...
صديقي الجالس على الكرسي: لم يعد في العمر بقية... وأرغب بشدةٍ في الكتابة إليك... يعجِبني صمودك طوالَ هذه السنوات، رابضٌ على كرسيّك، ومِن خلف نافذة غرفتك المتخَمة بالفخامة تراقِب النهرَ المنساب في هدوء تحت فندقك العتيق. صديقي: واسمحْ لي أن أخاطِبك بهذه اللهجة الودية، أنا أكرَه الرسمياتِ كثيرًا...
بعض المفردات تتسرب في غفلة،أنا حاطب ليل شتوي، حين تركنا الجسر؛ هروبا من سباق المسافات الطويلة كان كل شيئ هادئا في الجانب الغربي، بقيت مدن الملح بتهويماتها ساخطة، حاولت جاهدا أن أظل بعيدا؛ علل جسدي لا تشفى، إنها متلازمة الفقر والمرض لا انفكاك بينهما، يراني البعض وليا جاء في آخر الزمان، لكن...
كم يبدو كل شي تافهاً الآن لكن لا باس فانا الملكة ( وانطلقت تقهقه بصوت مرتفع ) .. نظرت نحو الأشياء التي حولها بقرف .. قميص نومها الذي يفوح برائحة العفونة حذاؤها المهترئ والمرمي كل فردة بزاوية في الغرفة الصغيرة التي تقطنها! تحسست شعرها المشعث، مسحت على وجهها المتسخ، دلكت عينيها المغطيتان بالرمد،...
وقفت "أنجيلا" مذهولة حائرة، وقد اتسعت أحداقها، وانعقد لسانها.. التفتت إلى زميلها "بيتر" في المكتب المجاور، والذي يبعد أقل من مترين وسألته مرتبكة: هل ترى ما رأيته على الشاشة للتو؟ وأشارت بإصبعها نحو الشاشة غير مصدقة، اقترب "بيتر" منها وأخذ يحدق في الصورة الظاهرة، صمت برهة ثم قال: نعم هذا جسم...
أعلى