سرد

قال لي صاحبي وهو يخفي وراء بسمته بعضا من الاستغراب الممتزج بالشماتة : قرأت مقالاتك الأربع التي نشرتها بجريدة «المساء» بشأن مرسوم المساعدة القضائية، كما قرأت مقالي الأستاذ عبد الرحيم الجامعي الرئيس السابق لجمعية هيآت المحامين بالمغرب والأستاذ جلال الطاهر المحامي والعضو بهيئة المحامين بالدار...
عللت لمحتها بخصلات شعرها المتدلية على طرف ومدار حاجبها الأيسر. بسبابة حادة الرمح المصبوغ بأحمر شفاف مناسب للون حُلِيِّها التي زينت مشهدها أمام المرآة، ذهبت حركة الجسد كموج، والأطراف كشُرُعٍ، والحواس كرياح، رسالةً صوب هذا الرفيق المنهمك في مطالعاته. قائمة رفوف مملوءة بالكتب والمجلات، كلها تشكل...
لم أكتب من شهرين ، ليس من عادتي ذلك . كان لا يمرّ اسبوع ، دون أن أكتب قصيدة أو أثنتين .. ولكن لا عجب ، فما يحدث يبعدني عن الحياة كلها ، يخيّل إليّ أنّ قدوم الموت خير منقذ لي .. مشاكل كثيرة.. في كلّ جانب من حياتي ، تتطاول مشكلة وتكبر .. هل الموت هو الخلاص يبدو لي ذلك ، وبخاصة حين أرى أهلي الذين...
طوالَ الليل لم يتركوني أنام. هو يفرغ فيّ كل تعب النهار، والأطفال من حولي نصف يقظين أو يدعون النوم.. أرفع رأسي خِفيةً، أحدق بعينين حذرتين، وقلبي متألم غير دارٍ لتعاسته، منتظرة ساعة انتهاء نشوته المثابرة غير -الشبعية-.. متلهفة، مستلبة الإرادة. أصغي إلى لهاثهِ، لكل قلقه، أشمّ رائحة الخمر.. أعرف أية...
في نهار أحد الأيام، ضُرب باب البيت بقوة، فانتفضت قلوبنا بذعر. هتفت أعماقي بتوتر: ـ إنهم الأعداء! انقبضت قلوبنا بخوف ونحن نسمع الباب يُضرب بشدة وإصرار. قال أحدهم بغلظة: ـ افتحوا الباب! فتح أبي الباب، وإذا بثلاثة جنود إسرائيليين يدفعونه، ويخطون إلى الداخل بشراسة، ترتسم على ملامحهم القاسية...
... بمجرد ما ظهر على الخشبة، انفجر زملائي وزميلاتي ضاحكين، لم يكن نبس بكلمة، أو قام بحركة، ضحكوا على وجهه وملبسه... على أنفه الكروي الكبير، وأحمر الشفاه الممتد إلى ما لا نهاية، ضحكوا على رأسه الأصلع بنتوءات شعر ملونة من كل جانب، على قبعته التي لا تتناسب وحجم رأسه، على ملابسه العشوائية المخططة...
كنت قبيل كل مغرب أجالس السمسار موحى ، وكان ما في جرابه من حكايا طريفة لاينتهي ، ولأنني كنت سمٌِيعا ، فقد كان يشبع نهمي بالتفنن في طرائق الحكي ، يحكي عن فترة التحاقه بالجندية ، ومغامراته ، ومايعرض من وقائع لأهل الحي ، لكن المرة الأخيرة التي جالسته فيها كان بمعيتنا الأستاذ ابراهيم ، وهو رجل أنيق ،...
حياة غبية جداً..أن تفكر منذ أن تستيقظ في الصباح في "بماذا سأفطر؟" ثم "بماذا سأتغدى؟" وبماذا ساتعشى؟ ربات البيوت يفهمن ما أقول وكذلك الرجال العازبون.. لذلك كعالم فيزيائي وكيميائي وأحيائي، أنفقت عمري في البحث عن حل لهذه المشكلة. لكنني لم أتوصل فقط لحل لها بل لحل لمشكلة الجوع في العالم بأسره. وخفضت...
نقشت على درب القوافي جدوله ومضت تلملم شعرها لتجدوله و على نواح النور تبقى طفلة تطفو على متن القصيد لتعقله وتهرول الأشجان منها مثلما طافت على نهج الحروف البسملة تكوي على حر الحنين جماحها وتموت في عشق لها كي تصقله تبكي هنا من حرقة أقلامها وتناور الأوجاع فيه مدللة تنأى عن الأيام لاتلقي لها بالاً...
زمن السرد، نفسية وتفاعل للذات والذهن مع الواقع، ومع الحدث! 27 نونبر 2008 وصلت فاطمة إلى جانب السكة الحديدية، بعد أن نزلت أسفل القنطرة. عيناها جاحظتان مجهشتان، لكن، لا دموع منهمرة، فقط احمرار في عروقهما وجوانبهما. الطفلة الصغيرة ذات الثلاث سنوات كافحت بخطوها كي تنزل المنحدر مع أمها ماسكة بيدها...
يقلِّبُ ذراتِ السكر في الكوبِ الساخن ، تتحركُ حباتُ البَرَد فوق الأغصان من فوقه فلا تصل إليه، المقهى المفتوح من جهة المطر يخلقُ أجواء مختلفة وسطَ فصول ومشاعرَ متباينة ، جلستْ إلى جواره خلفَ الطاولةِ الأخرى تفعل مثله، تقلّبُ بملعقتها السكرَ في الماءِ الذي تتصاعدُ أبخرته وسَطَ البرد ، بدت سعيدةً...
رائحةُ العرق المنبعثة منها لم تمنعْ أحدهم من أن يستميلها ويطلبُ منها الصعود معه .. وكمحاولة منهُ لإغرائها أشارَ إلى مكان سرواله .. فوجدتهُ قد خلعهُ إلى منتصفِ ساقيه وبالكاد استطاع فتح عينيه من فرط النشوة بينما أخذ اللعاب يسيل من فمه .. تلفتتْ يميناً وشمالاً قبل أن تُلقي بنفسها في المقعد الخلفي...
وحيدة متشردة كلما حاولت المضي في أزقة الروح نكثت عهدها عيناي وغردت حول الآكام التي تزرعها فلاحة القطن عصافير البهجة تسكن أطراف الوهن تشد من ازرها أوجاعي لا تبالي حيث تجد عتمة تزرع المزيد من الضجر وترواد عواء الجوع ومزامير الظمأ بكرة أخرى من الخمول أصابع عقلي تدور في نفس المربع تشد على نفس...
إلى معلّمي محمد نور الحسيني. هكذا.... برفّة جَفن بعدتُ عن جاري.. عن هذيانه ويديه المرتعشتين تنامان على ركبتيه, زرعتُ لَغماً في مجلسه وفجّرتُه. ولم أعد أدري أَبعدتُ عنه أم بعُد عني؟, فذاكرتي أصابَها عقمُ تغريبتي, كأن الأرضَ تركت هذه البقعةَ غيرَ أني أمسكتُ بنجمةٍ لترمي بي إلى الضفة الأخرى من...
أعلى