جاؤوا إلينا يشكوننا عمَاهم، عرَفناهم جيّداً، كانوا فرادى.جاؤونا عمياناً، كما تخيَّل إلينا، وكما أوحي إلينا أنهم لا يرون، أنهم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم. لم نتردد في مد اليد المطلوبة لهم. آويناهم دون أدنى تحفُّظ، قلنا عموماً : هؤلاء منّا وفينا، قاسمناهم ديارنا، خبزنا وملحنا، بقي علينا شيء واحد لم...
أنا أكره أبي .. نعم أكرهه من كل قلبي .. لا تقولوا لي " إنكِ بنت عاقة " لا , لا يا سادة , أرجوكم , توقفوا , لا تستعجلوا في الحكم علىَّ , سأخبركم , نعم سأخبركم .. لماذا أنا أكره أبي ..؟!.. ولماذا لا أحبه ..؟!..
لكل فعل رد فعل , يوازيه في القوة , ويعاكسه في الاتجاه , والاندفاع , ولكل شيء سبب ...
وقف مستنداً إلى أكياس الدقيق المتراكمة بعضها فوق بعض في أرجاء المتجر الكبير . كان الجو كدراً، ذرات الدقيق تسبح في الهواء ، رائحة الزيت والدقيق وعرق العاملين تزكم الأنوف. استنشق ذرات الدقيق . كان يفكر، وكانت عيناه التي سجدت تحتهما سحابتا حزن ، حائرتين ، وملامح وجهه المتجعد تتقلص وتتمدد ، وشفتاه...
كنت قد سمعت عنه كثيرا لكن ذلك كان أول لقاء بيننا.
بعد ذلك، حين سينتقل أو سينقلوه للعمل معنا بالإعدادية، ستتوطد علاقتي به ونصير أصدقاء رغم فارق السن بيننا.
لكن، لنعد إلى اللقاء الأول :
كنت في حراسة الباكالوريا، ذهبت كمراقب للقاعة التي أرسلوني إليها، وزعت أوراق التحرير وتأكدت من الهويات وبقيت...
لا أعرف بالتحديد متى بدأ يحدث هذا لي، كل ما في الأمر أني لاحظت نقصان وزني الذي يزداد كل يوم عن سابقه، فرحتُ في البداية لهذه الميزة التي يدفع الآخرون أموالاً طائلة لدى أطباء التخسيس ويتبعون نظمًا غذائية قاسية ومكلفة من أجلها. فَرَضَتْ تلك الظاهرة نفسها على تفكيري حين بدأت زوجتي تلاحظ هذا التغير...
ذات صباح هادئ النسيم ، كانت الشمس ترسل بشعاعها و دفئها إلى المزارع و سفوحها . و لم تزل قطرات من بقايا زخّات المطر تترقرق ، مثل حبيبات اللؤلؤ ، بين ثنايا العشب والقصيل . و كانت أغاريد و زقزقة الطيور تتردد كأنها في سعادة غامرة.
و تماثلت الطبيعة لتضفي غزلاً في ذلك الصباح مخبوءاً تحت ما تُوْهِبْ من...
عند وصولي اول مرة إلى ارض موسكو الساحرة للدراسة الجامعية كانت درجة الحرارة عشرين درجة تحت الصفر تقريباً شعرت ساعتها كآني في ثلاجة أصبحت ارتجف و ارتعش بكل اعصابي من شدة البرد
انا القادم على التو من أرض النيلين محازية لخط الاستواء درجة الحرارة فيها ملتهبة تقترب من درجة الغليان عانيت أمرين...
ترمقه العيون بإجلالٍ في نومتهِ أمام عتبةِ الدّار، لا يجرؤ على إثارته أحدًا مهما كان ، لاتمتد نحوه الأيدي بسوءٍ حتى وإن كان البادي بالعدوانِ ، يمخّطر يجوب الشّوارع ، أو مُندسّا بين الأزقةِ الضيّقة ، يحكّ جسمه المكتنز باللّحمِ بالحوائطِ ، وصلصةً عالية تصدر من شعرهِ الطّويل المبروم ، الذي تعلّق...
كنتُ أتمشّى على شاطئ البحر الذي ما زال محبّبًا على قلبي رغم فراقِ السّنين، فراقٍ دام عشر سنواتٍ، كنتُ أخطّط خلالها لمستقبلي في مكانٍ بعيد، حتى ضاع مني كلُّ شيء. توقّف الزّمان في عينيّ، ولم يتوفّق قلبي عن مناجاته، وعدتُ… ولم يعُد شيءٌ كما كان من قبل.
كان البحرُ هادئ الموجِ في الصّباح الباكر،...
وميلة تهتز هذه الأيّام ، تهتز الذكرى مع كل صعيد على صدري.
جاءتني أمّه خاطبة فقالت لجدّتي: منذ رأيتها تمنّيتها لابني الحبيب. أعجبني حياؤها ورقّة طبعها.
وردّت جدّتي: وأنا ألمح فيك الأم الخائفة وليس الخاطبة.
أكّدت والدته: صحيح. ابني زين شباب الحي والعائلة. أدب وأخلاق و منصب عمل مهم .هذا العام انتقل...
بصوتٍ خَفيضٍ وابتسامةٍ باهتة يَسألها:
- بَلغني تَخوُّفك، فهل قرأتِ جيدًا في تاريخنا المُفترَي عليه؟
لم تكن تعلم أنه قياديّ في جماعته، رشحها له صديقٌ مشتركٌ بعد رحيل زوجها حين أبدى رغبته في الزواج مرة أخرى، ولم يذكر لها تفاصيل أخرى.
أجابته:
- لا، طَوالَ حياتي لم أهتم إلا بتفوقي الدراسي إلى أنْ...
كان سقوطاً حراً، سقوطاً لأعلى، فالأرض فقدت جاذبيتها، والمرأة العجوز الشمطاء أخذت تضحك بلثة خالية من الأسنان، الساعة تراجعت إلى الوراء، كانت بقعة سوداء تغطي عيني وفي الفراغ حركت يديَّ وقدميَّ غير أن وجهي ارتطم بجدار صلد، من حسن الحظ أنه اصطدم بجانبه الأيسر، ثم وجدت أطرافي تتكسر على الأرض. مضت...
جلول فلاح ابن فلاح في الثلاثينات من العمر ، ينحدر من أسرة ميسورة تملك أراضي واسعة ، وقطعان من الأبقار والأغنام ، وثلاثة جياد عربية أصيلة . هو أصغر إخوته وأمهرهم في ركوب الخيل . قوي البنية فارع الطول ، يضع عمامة على رأسه بالأبيض والبرتقالي ، ويرتدي جلبابا من الصوف بخرقة رمادية خفيفة . يفضله...
راودتها الأفكار والأوهام وهي مستلقية على ظهرها شبه عارية محلقة في سقف غرفتها المتصدع من رطوبة الشتاء الذي نخره تماما كجسدها الذي هاجرته اللذة الحقيقية منذ أن تركها وحيدة تعاني الم الفراغ وسط هذه الجدران الآيلة للسقوط بأي لحظة، نفثت أخر نفس من سيكارتها بحسرة ووجع، وهي تتابع صعود الدخان من فوقها...