قصة قصيرة

يظهر والله أعلم أن وراء التلة التي تحيط بقريتنا قوم يختلفون عنا؛ حدثتني أمي أن عيونهم مربعة تعلو رؤوسهم؛ تتدلى من أنوفهم حلقان وأشكال عجيبة؛ يوقدون نيرانهم منتصف كل شهر؛ طعامهم يأتون به من جوف الأرض؛ يقال ديدان وحشرات، لم أرهم غير مرة أو مرتين؛ هذه الأيام بدأوا يتسللون إلى شوارعنا وأزقتنا؛...
فتح لها الباب بعد سنوات غابت فيها عن بيته وحضنه، يشتاق إليها وإلى حضورها الذي أعتاد أن يملأ فراغ حياته وخواء غرفه، دخلت ومدت يدها بالسلام، أمسك يدها في حب وبقوة وكأنه يخشى أن تضيع ثانية من يده، قبّل جبينها، حاول أن يمد شفتيه ليقبل شفتيها، ولكنها بنت حاجزا بيدها بين شفتيها وشفتيه. - أنرت بيتك...
هناك فى ميدان التحرير.. مهموماً بمشاكله التى أثقلت كاهله، يحاور نفسه بصوت مسموع، آثر السلامة.. تنحى جانبا بعيداً عن الركاب المنتظرين على محطة إنتظار الأتوبيس، كل العيون ترقب حواره الأحادي، يخفى عنهم حواره.. متفاديا اتهامهم له بالجنون فى حديثه مع نفسه، بعد أن أحتد في حواره مع نفسه، لتشاركه حواره...
هو الوحيد الذي تأخذ حريتها معه وهو يفسح المجال لتفعل، ما يحلو لها.. تشعل سيجارة وتنفثها وتتلاعب بدخانها وتصنعه دوائر في الهواء وهو يتأملها وقد غمره عطرها الرائق الذي تضعه باعثاً فيه نشوة تدور برأسه ساحبة إياه إلي شهب السماء ونجومها فهي قمره الذي يريد أن يطأ أرضه ولكنه ليس (جاجارين) فمازال علي...
في كلّ مرّة أتغافله، لكنه يجدّد في نفسي حالة الاستغراب (ضيّ) زميلي في مكتب البريد؛ فهو يسرف في الاعتناء بشاربيه المشكّلين كحدوة الحصان، يشذّبهما بانتظام، ويحرص دائما على إبقائهما ثخينين لامعين بسواد طاغٍ، ويتباهى بشرائه الصبغ والدهان من أفخر المناشئ. لا يملّ! فحديثه المزمن عن الفحولة لا...
ساعاتٍ طويلةً قضّيتها على تلك الصّخرة مُتردّدا بين البقاء أكثر أو العودة إلى البيت.. تذكّرت أنّني إن بقيت هنا فلن يجد بناتي ما يأكلنه.من المؤكّد أنها أقفلت الباب على نفسها و لم تُعدّ طعام العشاء. تلك طريقتها في الغضب،تتوقّف فورا عن إدارة شؤون البيت و عن الاهتمام بالبنات.نوع من العقاب تخصّني به و...
لم أعبأ أثناء سَيْري بشارع سعد زغلول المُزدَحِم إلا بمَوضِع قدَمي، يكفي أنْ أمُرّ بسلامٍ من بين المُتسَكِّعينَ وهُواة الفُرجَة على "الفاترينات". كنتُ قادمًا من المنشية مُتعجِّلاً لألحَقَ بموعدٍ هام في فندق ما بمحطة الرمل. يَدٌ تَمتد من الجهة اليُسرى فتَلمس كتَفي، لم أُصدِّقُ ما رأيت،...
فاجأني طلبك الانفصال عني وعن بلدة الحب التي اقمناها معًا. لم أكن أتصوّر أن يأتي يوم مثل هذا، تطلبين فيه مثل هذا الطلب.. فانت المليكة المتوّجة إلى جانب رتل من المليكات في بلدتنا الغالية علينا نحن، أنا وثلّتي، من العشاق الفلسطينيين. ما الذي دفعك غاليتي لاتخاذ قرار المغادرة؟ أهو الزمن أم الروتين...
شهد كوكب الأرض تطورا متسارعا وبخفة غير عادية وبات مصدر ثقل على كاهل الإنسان !! ولم يعُد يمتلكُ شيئًا من وقته ... الركضُ المُستمر وراءَ لُقمة العيش و توفير أسباب الرّاحة الشّخصيّة , ما عادَ ليتركَ مجالاً للتفكير في غيره! فانحلّت العلاقاتُ الأسَرية و انعَدَمت الاجتماعية أو ربما اتخذت أشكالاً أُخرى...
لم يصدق عبد السلام أحمد ما رآه بعينيه .! فرك عينيه ثم تحقق مرة أخرى فإذا بالبئر التي يكمل حفرها في العام الماضي قد صارت مليئة بالنفط .! مد يده فتأكد من السائل الأسود ، الفرحة التي غمرته جعلته يجري نحو منزله وينادى أولاده ليهرع الجميع إلى بئر النفط . واحتار ماذا يفعل : ـ هل يبلغ السلطات أم يكتم...
منذ عشرين عاما حذرتني أمي من غرورها وسلاطة لسانها ، ولما رأت إصراري على الزواج منها ، نصحتني بأن أذبح لها القطة في ليلة الزفاف ، ولكني ضربت بنصيحتها عرض الحائط . لم يمض على زواجي منها بضعة أشهر حتى ظهرت على حقيقتها ، مغرورة وسليطة اللسان كما ذكرت أمي تماما ، لذا فمنذ تزوجنا وحياتنا تسير على...
قفز عامر ملوحاً بيديّه ناظراً إلي زميله سامي لن أمكث هكذا ..وأبقى كخيال المآتة لن أضيع عمري وأنا جالس علي كراسي القهوة…(السنين بتعدي هَوا واللي زينا ركبوا عربيات واتجوزوا وبقا ليهم بيوت) نفث بركات السيجارة وأمسك شاربه الصغير..(بس آللي بتتكلم عنهم سافروا ليبيا ومكملوش تعليمهم بعد إعدادي) اصدر...
خرجت المرأة " شمس الضحى" ذات الأربعين عاماً، من بيتها، بملابس فاضحة، رافعة ذراعيها الى السماء، وشعرها الأسود ينسكب الى خاصرتها، صارخة، في تلك الظهيرة التموزية ، " يا ويلي أبو نشوان مات .. ألحقوني " . تجمعت النساء حولها بظرف دقيقة، جلبت أحداهن عباءة سوداء كالحة من بيتها، لتستر جسدها الأبيض...
اتصل بي من سوريا قائلاً: ابن عمي، أتذْكُر لما قلتَ لي من زمان: يوماً ما سيفتح الأطباء بطنك ليكتشفوا أن أحشاءك مختلطة ببعضها، فلن يجدوا ما يفصل الكبد عن المعدة عن البنكرياس؟ هذا تماماً ما يحصل معي اليوم. قالها، ثم انفجر ضاحكاً بطريقته الخاصة في الضحك التي يعرفها أهلي جيداً. كانت تصلهم قهقهاته...
أيها القلب يكفيك تنكيلا بهذا الجسم الوهن، يكفيك مشرطا واحدا تقدّ به ذاتي المتمزّقة بعد فقد هدوئي و وجاهتي. على دراية مما يقوله الشامتون و الساخرون لكنني لا أكترث مادمت في راحة منهم.. لن أدّعي شجاعة بيد أني على قناعة مما أقول، فالسماء ملكي و الأرض و الأنجم و ذاك الوادي و إن جفّ فإني أعي ما...
أعلى