قصة قصيرة

لانه الأصغر بين إخوته،قرر والديه إرساله إلى روضة الأطفال المتواضعة في المخيم لتعويد ذاكرته على التعليم ،وإستغلالا لنباهته وطلاقة لسانه في إكتساب المعرفة المبكرة ، إلا أن شقاوته الدمثة كانت عائقا يصعب تخطيه،فكان من العسير إقناعه الإلتحاق برياض الاطفال،فأخذوا يرغبونه تارة بالنصف شيكل احيانا...
مراهقا قبل اكثر من نصف قرن طالعت كتبي المدرسية في ظل سياجها ودخلتها بعد سنوات معصوبا بعدما تحولت مقرا للمخابرات عهد النظام السابق وتجولت حرا في انحائها وانا اجري تحقيقات صحفية او اعد تقارير امنية بعد ان تحولت مقرا لقيادة الشرطة بعد 2003. وتلمع للان في ذاكرتي لوحة نحاسية بارقة كتب عليها...
جاء في الكتب العتيقة أن كائنا غريبا سيخرج من جوف النهر؛بدأ العرافون يضربون الودع؛ فقد اقترب زمانه! أقسم أحدهم بأنه بعين واحدة؛ إصبع إبهامه أطول من قرن الخروب؛ أسنانه منشار عم شنقار! تلك حكاية ؛ تطوع أحدهم وأخبرنا بوصفه؛ رأيته؛ كم كان طيب القلب! يتغدى بشطيرة خبز ووعاء لبن من بقرة حمراء فاقع...
ينتشر فيروس غامض في المدينة، فيحول البشر إلى موتى أحياء، يسيرون عبر الطرقات، يطاردون الناس ليقتاتوا على دمائهم، ومن ثمة يتحولون إلى موتى أحياء بالتبعية... هكذا شاهدت الفيلم الأمريكي عبر شاشات التلفاز، حيث كانت الدماء تتصدر مشاهده، والرعب يخطف الأنفاس من خطواتهم المتشبثة بالحياة، والمثقلة بالموت،...
في ذلك الشتاء البارد اخترق نافذتي شعاع شمس فأذاب بعضا من برودة غرفتي فخرجت التمس الدفء بساحة البضائع أمام الوكالة فوجدت أن القصر الجديد الذى شيده مراد بيك على ضفة النيل ألمقابلة ببولاق قد إكتمل بناؤه. على جانب النهر مرت رياح بطيئة لها وقع الصقيع فضمت شجرة التين اوراقها كآذان قطيع أفيال...
بدأتْ تدرك منذ عامٍ واحد فقط، معنى الألوان، منذ أن وطأتْ قدمُها أرض القارة العجوز، قبلها لم تكن تدرك شيئاً. ثلاثة عشر عاماً لم تُميز فيها لوناً. كانت الأرواح تغطي جلود البشر، الناس في غانا لا لون لهم. كثيرا ما ساورتها الشكوك بأن غانا أرض بلورية، كل شيء فيها شفاف، بلا لون، يلمع كما يلمع الماس...
فقدت ذاكرتي بإرادتي، سخرت من نفسي عندما تعثرت بصورتي القديمة، وجدت فيها شخصاً لا أعرفه، كنت أعرف لماذا يبتسم حينها.. لكنني لا أعرف متى ابتسم للمرة الأخيرة.. كان عاشقاً آنذاك، عاشقاً لشيءٍ أكبر من مجرد حبٍ لإمرأة، فقد أحب معها الحياة التي خال أنها ليست له، قال كلماته الأولى، أبصر من خلالها النور،...
خرجت من المنزل بسرعة أحمل حقيبتي في يدي وفي الأخرى هاتفي النقال بعدما جاءتني رسالة من تطبيق بلي مكتوب فيها: السائق في انتظارك! بدأت أبحث عن لوحة سيارة نهايتها الرقم 256 ، كما ظهر في التطبيق لكني لم أعثر، تلفتُ يمينًا، وشمالًا، دون فائدة، مشيتُ خطوات منعطفة نحو الزقاق الآخر لعله يقف عند ناصية...
" ستتزوّج رملة أخت محاسن هذا اليوم " طار هذا الخبر في فضاء المدينة الصغيرة الجنوبية، يرى البعض أنه خبرُ عاديُ، مثل كل الأخبار التي يتّم تداولها بين الناس في الصباح أو في المساء ، لكن الخبر حمّلته مناقير الريح والغيوم وأشعة الشمس وحتى مويجاب النهر الصغير المتفرع من الفرات ، ووصل الى مسامع كل أهل...
أحس ملتون برغبة ملحة في أن يترك لندن، يرتاح من التفكير وقراءة الكتب لبضعة أيام، قرر فجأة أن يسافر. زاره صديقه كوك في الصباح، حدثه عن رغبته هذه، فضحك صديقه قائلا: - ملتون العظيم يمل من الكتب والأدباء؟! - أريد أن أهرب من لندن، مللت المناقشات والنزاعات. ضحك كوك طويلا: - وأين تريد أن تذهب؟ -...
ذهبت لينا إلى صالون الحلاقة، وقررت أن تحلق شعرها حتى يلمع رأسها مثل حبة البصل. لم تفكر في العواقب. هي حرة تفعل في نفسها ما تشاء. تعرف بأن زمن الشعر الأسود الطويل موضة قديمة، ذهبت إلى غير رجعة. كل شيء يمكن اليوم تعديله أو تزويره بالمال. لون الشعر وطوله، الوجه والبشرة، الشفتان والمؤخرة... لو عاش...
قال الجيران انها قبل ليلة حاولت فقد سمعوا بعد منتصف الليل صرختها المدوية ولكنها قضت في الليلة الثانية بعد ان تناولت كمية كبيرة من الزرنيخ . وقيل ان اختها هي من دسته لها في طعام العشاء , قبل الليلة التي خطبها من ابيها لعشيقها جارهم المعلم . بعد مصافحة وقدح شاي وابتسامة ثبتت بمسامير على وجه بالغ...
سدرة قزمية واحدة تختبيء خلف شجيرات واطئة وقصب حي ونبتات شوكية واعشاب استطالت , خلفها حاجز بستان من الاسلاك الشائكة .. نادرا ما يقصدها احد .. كانت تسلية لنا ايام حصار الكورونا .. اقصدها مع حفيدي قبيل اذان الافطار في رمضان نلتقط قليلا من ثمرها ونعود .. ( انت افضل من سواك ) قال جارنا الفلاح حين...
تعلمت خطواتها الأولى سريعا، حروف الهجاء كانت على لسانها سهلة ...لم تكثر من أكل الحلوى كما بقية الأطفال... بل كانت تخبئ جزء منها تحت وسادتها لتأكل منها حين تكبر . ذلك المشط الذهبي ...هدية عيد ميلادها السابع...كان شديد اللمعان... فآثرت أن تخبئه لسنوات شبابها الرائعة. دراجتها ذات العجلات الثلاث...
تَجمّدت قدماي أمام المقهى الصّادح بأُم كُلثوم: "القلبُ قَد أَضْناهُ عِشْقُ الجَمال والصّدرُ قَد ضاقَ..". أُغنية "رُباعِيّات الخَيّام" تحديدا لا أستطيع مُقاومتها، وها هي تفاجئني في مقهى صغير، بشارع جانبي مُتفرّع من الميدان الكبير. بلا تردد استدرتُ إلى اليمين ودخلت، اخترتُ الكرسي المقابل...
أعلى