تراجعت إبتسامتها وتقلصت ملامحها، وهى تكبح دموع أوشكت أن تطفر، المقهى تخفف من رواده وعلى الطاولة المجاورة صحيفة مطوية، تركها صاحبها بعد أن فرغ من قراءتها، أو لم يقرأها فتركها ضجرا، تناولتها لتقرأ فيها مانشيتات صادمة، أعاصير وبراكين تغرق مدن كاملة من العالم، غضب الطبيعة لا يقاوم، ترتشف
آخر قطرة...
... عنترة تحرّر من العبودية ، وهو في الوقت الحالي يعتلي صَهوة جَواده ، يلكزه بين الحين والآخر
يخوض فيافي... يصعد تلّا... يقطع واديا... يقع في وَهدة ثم يخرج منها.. يتحاشى الضواري ؛ في سبيل
عبلة...
وكم كان راغبا في أن يتمكن من « شيحة» ليؤدبه على ملاعيبه وقد ملأت كتابا...، إلا أنه
راغ منه... ونخشى...
دخل الحلم في حلم آخر رأى جسمه وسط غرفة واسعة خالية من الأثاث. نظر إلى الجدار فوجد لوحة رسمت بالألوان الزيتية تصور قافلة من الجمال يجرها حمار صغير. ضحك من شكل الحمار، نحيف وعظامه بارزة وقامته قصيرة وأقدامه تكاد تشبه أقدام قط كبير. والأدهى صوت الحمار, فبدلاً من النهيق سمع صوت زئير أسد.
هناك أصابع...
يرى الرومانسية : أنها مثل طائر خرافى لا وجود له، تحلق بنا فى السحاب، بينما الواقع تحت أقدامنا بحفره ومطباته، وهى لا تؤسس للزواج الناجح،
إكتسب مناعة ضد الحب،
يرى النساء متشابهات كالزهور،
ونسى أن هناك من الزهور الطبيعى والصناعى،
إلتقى يوما وصديقه ماجد من سنوات الجامعة، اخذ وقتا فى التعرف...
كنت أنتظر نتائج امتحانات اختتام الدراسة بمدرسة تأهيل المعلمين، التي لم تعد تفصلنا عن موعدها غير أيام قلائل، حين اختطف الموت، أخي "مهذب"، في حادث شغل قاتل، أليم، وهو لايزال في سن الثامنة عشر من عمره..
بعد أسبوع من حصول تلك الفاجعة، تلقيت خبر نجاحي، في ذلك الجو الذي خيمت عليه مشاعر الحزن، والشجن،...
يضحك وهو يقرأ طالعه فى الصحيفة، سترشح لمنصب كبير، كذب الطالع وهو المطرود من الخدمة، حال دخوله طواعية عش الدبابير وكشفه عن إختلاسات مالية،
وبدلا من مكافآته تم الإستغناء عنه فى معاش مبكر، وهو الآن يجوب المدن فى رحلة بحث عن عمل،
لديه مخزون من الرضا والطاقة الإيجابية التى تضيف البهجة فى نفسه وكل...
الخوف من الفشل إحدى الآفات الكبرى التى تداهمنا، مفتون بتلك السمراء المغوية والمعجونة بالجمال الهادىء، أصابته جرثومة الحب ودخلت دورته الدموية ومنحته شجاعة البوح بمكنونات الصدور، مسرة النفس والجسد، كانت ضمن المتدربات على كيفية مواجهة التحرش، وهو المنوط بالتدريبات فى إحدى النوادى الرياضية، بعد أن...
كل يوم يقصد البحر، يحاكيه يبحر معه بعين دامعة، يسترجع الماضى حيث طيور النورس والفراشات الملونة الجميلة، ورود حبيبته مازالت مزروعة فوق وسادته، ورائحة ضفائرها موغلة بذاكرته، أغلق قلبه حين أوشكت روحه على الغروب، بعد غيابها المفاجيء دون سبب، إستقبل النقاد ديوانه الأول بحفاوة لأنه لم يتاجر بآلامه،...
(27 أكتوبر 2023)
حبيبتك.. روحك!
ما جرأك عليّ؟
آه صحيح..
لا داعيَ لأن نخجلَ من بعضنا البعض بعد اليوم..
لن يلتقي وجهي بوجهك مرةً ثانيةً..
قررتَ إذن أنني سأموت؟
طَيّبْ.. شُكرًا يا سِيدي.
***
يوسُف.. آسفة جدًا..
عاجزة عن إجابتك.. بالأساس عاجزة عن النطق.. بالكاد أتنفس.
سامحني.. أنا سامحتك.
***
لا...
أنهى «حافظ» يومه الدراسي ووقّع بالانصراف... خرج من البوابة منتشيا يمشي مَرَحا
إذ قُوبلت كلمته عن الكذب بتصفيق حاد من الصفين الأول والثاني وكذا من السامعين
والسامعات والمديرة والوكيلات...
يتوجه إلى الباقي من نهاره ليلتقي بمن هُن وهُم لم يحضروا إذاعة منذ سنوات... لا يدخلون
من البوابة...
دخل...
- لا تقتل ضميرك، لكن لا تتبعه...
هكذا قالت نفسي لي، وكنت أجلس في ركن المقهي وحيدا حزينا فقيرا استمع إليها وهي تحدثني وواصلت:
- تريد النجاح والإرتقاء إلى الثروة، انبذ الصدق، واكره الصراحة، وابغض الشفافية والوضوح، لا تقل أبدا مافي قلبك، اكذب بصدق بحرارة بقوة، حتى تنبثق الدموع من عينيك، وترتعش كل...
جاءه الموعد السنوي المعتاد فالورقة تحمل ذات الرقم السنوي مع اختلاف السنة فاليوم الرابع عشر من مايو، يتكئ " عدنان " على وحدته شاردا في لا أحد ، على كتفه الحطة الفلسطينية في إحدى يديه العقال ، يسير بخياله على جانب سكة حديد ممتدة على قضبان شامخة تتحدى الزمن لتقول للجميع :
- كنا هنا ذات يوم...
في ليلة من ليالي بلاد إسكندنافية الباردة، ومن شرفة غرفته الصغيرة في مجمع إيواء مؤقت، أخذ عبدالله نفسا عميقا من سيجارته، ثم شرع ينفث دخانها بتناغم خارج صدره المثقل بالهموم، محدقا في حلقات الأوار وهي تخترق طبقات الهواء قبل أن تتوارى في شقوق وتصدعات جدران الغرفة الخاوية من الأثاث، سوى من سرير ومقعد...