قصة قصيرة

الولد الصغير يلف ويدور، يمشي المشوار بعده مشوار، هنا إبر حياكة، وهناك لبان ومستيكة. يصعد حافلة من حافلات النقل العام، يشبك قميصه البالي في قطعة صاج متدلية من أجزاء الباب المتهالك، يشد نفسه على عجل، ويظل طرف قميصه عالقاً بالباب، فيتمزق القميص تاركاً جزءاً من كتفه عارياً . يقفز الولد في حركات...
نشأ الإشكيمو نشأة صبيّ مطواع. درّبته أمّه على الخضوع لكلّ من هو أكبر منه. ودرّبه أبوه على الصمت والإصغاء فلا يتكلم إلاّ بمقدار ليقول نعم وحاضر وإن شاء الله ومعك حقّ وغيرها من العبارات الدالة على الانصياع للأوامر. ولم يجد المعلّمون صعوبة في التعامل معه سوى تدريبه على تعلّم الحساب وقواعد اللغة...
كان الوقت غسقًا و المدينة تستعدّ للغفوة بين حمرة مرتدّة و ظلمة آتية تنبـئُ عن نهاية يوم مرّ بكلّ سوءاته و انتظار بداية يوم آخر قد يكون مختلفا. ضوء سيّارة يملأ الشّارع و عينيها ، تذكر ذلك الضوء و هي تعبر الشّارع و لا تعرف ما الذي حدث . جمهرة من النّاس تحيط بها ، الأصوات تبلغ سمعها و ترتدّ دون...
تشير عقارب الساعة إلى الثانية ظهراً، لم يتبق من كسح الألغام سوى مساحة صغيرة لا تتجاوز مساحتها الكليو متر المربع، وتعد أشد المناطق خطورة، بعد أن تراكمت عليها كميات كبيرة من الرمال، جعلت تطهير الأرض ونزع الألغام أشد خطورة إذا خف ضغط الرمال من عليها. الكل في حالة تأهب وحذر ..وشوق إلى تطهير سيناء...
صديقان يحتسيان الشاي في مقصف كلية الطب البشري المطلة نوافذه على ساحة الجامعة. فجأة ارتفعت ضجة وأصوات هرج ومرج، وتردت أصوات استغاثة، وأنات شاكية، وشتائم عنيفة، ونوبات ضحك واضحة شامتة. أطلَّ أحد الصديقين من نافذة مقصف كلية الطب ليستطلع ما الأمر. قال: - انهم يضربون شخصاً ما في ساحة الجامعة. سأل...
الصباح لا يزال باكرا، و الشمس يحجبها الغيم. أبصر السماء رمادية معبأة بالمزن الداكنة. الهواء البارد يضرب صفحة وجهى، فيرتعد جسدي النحيل. الأرض أمامي زلقة؛ فالأمطار لم تتوقف عن الهطول طوال الليل، و الطقس المتقلب ينبئ بمطر وشيك. أسير في الطريق الترابي الموحل الواصل بين النجع، و...
حصدوني كما حصدوا المئات، شحنوني ككل مشحون، بدون تحقيق.. عبأوا بنا زنزانة..، اعتقال ثلاث سنوات، بلا مبرر..، من أفواه الحراس: تواجدتم بالميدان وقت الظهيرة، هذا جرمكم يا... لم نسمع تهمة أشد صراحة..، اعتدنا على تصريحهم، تعايشنا معه كقدر، ذات يوم.. فتحت الزنزانة لوافد، بلسان الحارس: ادخل يا شيخ...
لَا َتّعّلَمْ لِمَ طَافَتْ بَخَيَالِهَا الْأَفْكَارُ هَذِهِ اَلْمَرَةِ وَهِيَّ تَنْظُرُ فِي اَلْمِرْآةِ ، لِمَ تَغَيَّرَتْ نَظْرَتَهَا لِنَفْسِهَا وَكِأَّنَهَا تَرَاهَا لِأَّوَّلَ مَرَّةٍ بَعْدَ حَفْلِ زِفَافِ اِلْيَوْمِ اَلْسَابِقِ ، وَهِيَّ مَنْ تَدْخُلُ كُلَ حَفْلٍ يُقِيّمُهُ مَنْ هُمّ...
لم أكن متأكداً أن روحي مملوءة بالحبّ، والقلب يمكن أن يعشقَ في هذا العمر. لم يتغيّر شيء في واقعي، لا خلقي، ولا الناس، ولا السماء، ولا السياسات. أشعر أني طائر بعض الشيء، وأستطيع قول ما لا يقال، كل ما كتمته وأخفيته في ذاكرتي الممتلئة بالصمت والنظرات قد استغرقت عمراً للوصول الى الشجاعة. فالمكان كان...
ما أن دقت الساعة السادسة صباحا حتى هرعت أسرع في أداء طقوسي اليومية استعدادا للذهاب للعمل . فقد وصلني بالأمس إخطار بالندب في إحدى مدارس قرى ضواحي مدينتي الساحلية ، ولزاما علي أن أسرع كي أتمكن من الوصول مع بداية اليوم ؛ ركبت إلى محطة مصر، وهناك لم أستغرق سوى دقائق حتى عثرت على الميكروباص الخاص...
بائع الكتب المستعملة والمجلات القديمة على الرصيف يعرفني من زياراتي له ، مؤخرا صار يدرك مدى شغفي بالأعداد القديمة من مجلة " العربي " الكويتية ، خصوصا أعداد التسعينيات ، أعطيته رقم هاتفي ، وبعد أيام أرسل يخبرني بأنه عثر على 13 نسخة نادرة من المجلة ، أكدت له بأن يحجزها وسأمر عليه لأخذها . حين وصلت...
وصلت محطة القطارات الرئيسية وبي بعض خيبة أمل وكثير من الغضب، خارجًا للتو من مقابلة عمل فاشلة. قررت أن أسير الثلاث محطات القادمات سيرًا على الأقدام، وأمر على مجسّم عملة اليورو في وسط مدينة فرانكفورت وأبصق عليه ومن بعده أستغل القطار إلى بيتي. في طريق ( كايسر إشتراسه) أوقفتني فتاة جميلة، شعر مقصوص...
في محطة سيدي جابر؛ تعلن الإذاعة الداخلية عن القطار المتجه إلى القاهرة: "نداء أخير؛ على رصيف القاهرة؛ قطار "ڤي أي بي" المتجه إلى القاهرة، درجة أولى مكيفة، فاخر بنظام الحجز، يقف بمحطة طنطا فقط". هَرولتُ مُسرعًا إلى العربة (3)، عند الباب اِنْتَزَع أحد الحمالين حقيبتي اِنتزاعًا؛ خَطَفَها كالصقر،...
إذ فقدت الحلم. النوم بلا أحلام، أو أحلام لا أتذكرها وهو شيء لم أعتد عليه من قبل. كان يبدو صحياً ومرَضاً في نفس الوقت، كالجدل بين النحويين. أقول الحق والحق أقول، لا تقوم الساعة حتى يكون الكل. واسمع أزيز غطاء النعش.. تتساقط الورود الجافة من أطرافه، وأراهم يسجدون لي، بصمت مهيب. لكن ألماً ما يسلك...
شارك مجموعة من الرسامين في مسابقة .. فتم رفض عشر من لوحاتهم، لانها لاتعبر عن الفكر السائد ، بل سُجن هؤلاء الرسامون في قاعة ، سُميت بقاعة المرفوضين .. وعندما نظر نقاد الفن الى لوحاتهم ، وجدوا العجب بسبب الأفكار التي طرحتها، بمضامينها المجنونة المرفوضة، لوحتي، لا تعبر عن شيء محدد، ما إن نظر...
أعلى