كيف يمكنُ أن أعيشَ في هذا العالم وحدي؟ هذا السؤالُ باتَ يؤرقني بعد أن اكتشفتُ ما يحدث، وعندما حاولتُ تنبيهَ الناسِ، لم يصدقني أحد، اعتبروني مجنونة، وابتعدوا عني، لم يعد هناك من يرغبُ بالحديث معي، وهكذا صرتُ معزولةً كداءٍ معدٍ .
بدأ الأمر كلٌّه بحكةٍ غريبةٍ تعتورني في رأسي، لم أعد أذكرُ كم من...
سألتني سرى حالما انتهيت من كتابة قصتها:
- ما الذي تريديه من القارئ، يقرأ قصصكِ أم يعيشها؟.
سؤالها كان مستفزًا، واستشعرتُ بغاية أخرى تكمن خلفه، سألتها:
- ما الذي ترمين إليهِ؟.
قالتْ مندهشة:
- لم أشعر بألمكِ، وأنا أسرد لكِ ما جرى لي مع زوجي بعدما طلقني وهرب بالأطفال!.
وفي نبرة تهكم أضافت بعد...
وكيف أتوه عن عينيها وأنا الذي أرسلت لهما آلاف الرسائل، لتشهد طاولة الاجتماعات على ضجيج نظراتنا، التي كانت تضفي على كل صباح رونقا خاصا، لكنني لسبب ما تخاذلت؛ فأضعتها في زحمة طموحاتي، وارتبطت بمن تصعدني السلّم الوظيفي .
تدفق الماء أزعجني، وقد هدني تعب السفر،فرحت أبحث عن موطئ جاف لخطواتي ،وفي خضم...
فر العقل هارباً خارج نطاق الجسد، بين العقل والجنون ، تصرخ، تهذي تُكسر كل شيء أما مها، دون وعي،
تلقي بكل شيء في هستيرية، أصابها الجنون، والزوج يميط بشفاة ممتعضة،
وأسارير ملتهبة، يكسوه من الحزن، ودموع لا يخفيها أمام الجميع، لقد إنهارت حياته بجنون زوجته، التي لا تستقيم ولا تهدأ حتى بعد تناولها...
يومان بعد الزلزال، لم تبارح امي الباتول نشرات الأخبار في المذياع. ترفع صوت الجهاز، وإذا فاتها خبر، تقلب الموجة، وتبحث عنه في إذاعة أخرى. وفي المساء تشاهد التلفزيون رفقة زوجها السي عبد الله كما تحب أن تناديه.. تسأله وتُعلّق بين الحين والآخر على ما تتابعه..
عندما يبيت عندها ياسر حفيدها، تطلب منه...
في العيادة ليلًا...حيث نال مني التعب والتثاؤب عند آخر مريض .
فتاة في العقد الثاني من العمر تجلس قبالتي ، ترتدي عباءتها، وتترقب بعينيها الحائرة خلف نقابها، نتائج الفحوص المخبرية.
التفت أحدثها بجدية وشيء من التعاطف :
- كما توقعت لقد نال مرض الذئبة الحمراء ، من الكلى ...وعلينا أخذ عينة ومشاركة...
بعد تناول القليل من الطعام، جلس عبد السلام أمام التلفاز رفقة أسرته الصغيرة. فجأة مادت الأرض، دوّى صوت مثل الرعد لا أحد يعرف مصدره، هل قدم من أعلى أم من أسفل؟؟ اهتزت الجدران، وانقطعت الكهرباء.. احتمت به الزوجة والأبناء.. الجميع يطلب اللطف من الله.. بعض الأواني سقطت وتكسرت في المطبخ، وزاد صوتها...
عندما رن جرس التلفون ردت
_زوجة عمي: الو .
-الطرف الثاني : أين الاستاذ؟
_زوجة عمي : خير ماذا تريد؟
-نريدة غداً لأمر هام أعطيه هذا الرقم للتواصل معانا ضروري .
حضر عمي من الخارج تواصل مع من هاتفه، قال لي: غداً سنذهب الي التلفزيون، يسجلون برامج مع من مات والده، الاطفال اليتامى .
وسيرسلون لك بعض...
بدأت أشعر بالحياة تدب في شراييني؛ منذ فترة غادرت العالم الذي تسكنه الجن، كنت في غيابة لا تشرق فيها شمس ولا يختال بها قمر،فالأبواب مصابة بالخرس، ألف واش يبلغ عن همسة الليل؛ تنام النساء في مخادع تلتهب جمرا؛ لكن الرجال بها عنة؛ لو يقبل مولانا القاضي لأجاب كل واحدة أن تخلع ربقتها،كنت فاقد الذاكرة،...
استيقظتْ العصافير والطّيور على صوت فأس الفلاح وهو يحاول قلع الشّجرة العجوز بعد أن أمره سيد المزرعة بذلك، فرحتْ جميع الطّيور حينما علِمتْ بالأمر، فالشّجرة لم تعد نافعة وأغصانها يابسة لا يستطيع أي طائر من بناءِ عش فوقها، لكن طائر الكركي الحكيم والذي يسميه سيد المزرعة النبيل لزمنٍ مضى كان حزينًا...
أسكن أحدُهم حيةً في بعض بيته .
كان محبًّا للخير، فأشفق عليها ورقّ لحاجتها لدفء يخرجها من حياتها السابقة، مع سبب آخر تكشفه الأيام، كما يكشف المعدن عن أصله. ويمكن القول إنه أراد أن ينتشر الخيرُ في أرجاء بيته الواسع، حين شجّعه انجذابُه لملمسها الناعم وارتياحه البريء لرقة قشرتها الخارجية .
أجرى...
في الفصل ذي الطِّلاء الأصفر الباهت، يرمق تلاميذه بضيقٍ، ويترَّقب جرسَ انتهاء الحصَّة الأخيرة. إنَّ مزاجه متعكرٌ اليومَ؛ إذْ نفدت سجائره منذ ليلةَ أمس، و لم يملك المال اللَّازم لشراء علبةٍ أخرى، حتَّى فنجان القهوة، و بُنّه المغشوش لَمْ يحظ بهما هذا الصَّباح؛ فعاملُ البوفيه- ناهيكَ عن حسابه...
كانا يسيران صامتين، الحبيبة الحسناء لاحظت شروده، سألته مداعبة:
- من تلك التي شغلتك عنِّي؟
لم يرد إلا بابتسامة باهتة، وهي لم تدعه يركن إلى الصمت:
- تزعم، في بعدك عنِّي، أنَّك لا تفعل شيئا سوى التفكير فيَّ، والآن ونحن معا تشرد مبتعدا عنِّي، حتى عيناك تحدقان فيَّ لكن أشعر أنّهما مصوبتان بعيدا عنِّي...
كنت دائمًا أبرحُ وحيدًا بين طيّات الموائد، أنظر إلى الأشياء بزرقة العين، تفاوض مع الذات في سبيل المعرفة التي ضاع وقتها في زمن الصبا. بعد قليل من الوعي، ازدادت حيرتي بين الماضي القديم والحاضر الذي أشاهده كلّ يوم، مخالب عقلي تنتفض في عصف مأكول محاولًا القدرة على التنبؤ العظيم بعيدًا عن...