قصة قصيرة

" مأساتنا الحقيقية أننا نشبه الرّصاصة التي لم تنطلق من جعبتها و ظلّت حبيسة بندقيّة يقرضها الصّدأ " محمد برادة جمر .. جسر.. و شمس خضراء .. قمر يولد من سحابة .. ثمّ طائر حبيس في الرّوح يتخبّط . كذا ظلّ خافقه المعكّر طيلة فترة الصّباح . أمّا عقله الحاصل على دكتوراة باريسيّة فانطلق...
تَسللَّ عِطرها في هدوءٍ ليُعلنَ عن مَجيئها، حَادَت الأعينُ عن مُتابعة المُحاضر الماتِع واشْرأبَّت الأعناقُ إليها في شَغَف. تهادَت بين الصفوف في شُموخ لا تَعبأ بهَمهمة الانبهار بجمالها ولا بالعيون الفاحصة حتى بلغَت المِقعد المُخصِّص لها الذي تَصادَفَ أنْ كان إلى جواري. رَمَقتُها...
عندما توقفتِ السَّيَّارةُ أمامَ دارِ النشرِ سحبت بشكلٍ لا إراديٍّ القبَّعةَ التي أرتديها لتغطِّي جبيني وجزءًا من وجنتي، نظرت إلى المرآةِ الجانبيَّةِ ببعض الرضا، النظَّارة السوداء الكبيرة تخفي عيني، ، لحيثي الكثة توراي معالم ذقني ، مرت في ذهني تلك الايام الخوالي سراعاً، كيف كنت وكيف اصبحت ؟ زفرت...
أهدى بعض الفنانين لوحاتهم الزيتية الى " السيد الرئيس " ، كانت معظمها تعبر عن لقطات اخذت له في الهور ، وفي خنادق الحرب ، وبين " الماجدات " عرضت اللوحات ليطلع عليها في باحة كبيرة في القصر الجمهوري ، كان يمشي مثل الطاووس في ممر طويل ينظر بمتعة وغرور الى صوره الشخصية المرسومة ببراعة ، وفي منتصف...
تقطع جدته عليه خلوته في الصالة المعتمة، لا تضيئ النور لكن تعيد تحذيره ممن تسميهم “إخواننا”. تبسمل وتصمت لثانيتين قبل أن تضيف: “يجعل كلامنا خفيف عليهم”. إخوانها هؤلاء، كم تخشاهم، فقد ينفردون به لطول فترات جلوسه وحيدا في العتمة، تحمل مبخرتها النحاسية، تطوف بكافة أرجاء الشقة، تتوقف طويلا عند كل...
وقفت أمام زجاج حجرة العناية المركزة قلبي يرتعد ؛ خوفا وكمدا، كان زوجي لا يرتدي شيئاً، جردوه من هندامة، ورأيت عدد الطعنات المتفرقة في جسدة الممدد على الطاولة. الأطباء يحاولون أنقاذه، بعمل عدة صدمات بجهازهم الكهربائي، تعلقت بالأمل تمنيت أن ينجو ولكن كيف؟! وهناك جرح في قلبه ينزف دون توقف. كادت...
خفق قلبي من الفرحة حين رأيت ذلك القلم الذهبي الفاخر في طريقي .! نظرت أمامي وخلفي ، لا أحد ، أخذته ومسحت بعض التراب الذي علق فيه ووضعته في جيبي . ورغم فرحي به فقد داهمني تساؤل مخيف : ـ ماذا لو أن هذا القلم يحتوي قنبلة صغير أو متفجر ؟! أخرجته وفتحته ثم كتبت به على يدي فتدفق الحبر الأسود ، لقد...
ربما تكون أسعد ثلاثين ثانية حظيت بها منذ وقت طويل حين غادرت المقهى، تاركا أصابعي تحت الطاولة وسط كيس نايلون معتم، أسرعت أحث الخطى مبتعدا عن المكان، إلى أن شعرت بوقع أقدام خلفي، وصوت أجش يناديني، ما أن التفت حتى قذفني أحدهم بكومة أصابعي وهو يحدجني بارتياب: - هييه.. هل تركت مخلفاتك سهوا ! نزعت...
ذهبوا جميعا ..لم يعد كيان ذو الثلاثة اعوام يرعبني كلما امسك عصا او دمية او أي سلاح ابيض فاتقي بيدي الرشقات حفاظا على الحاسوب ..فيما تحس بالتحرر من ضجة الاصوات والاسئلة وتفريق اشتباكات الاطفال ..لم تعد تضطرب لتلبية الاوامر فتاتي بصحن لقدح الشاي اتقاء للبقع كما يقولون ..فانا الانيق بطبع بدوي من...
هاربا من صفر و حقيبة أرقام يركب التاكسي .. هل تكون مشكلته مع الصفر وحده أم مع الأرقام جميعها؟! تبا للصفر ترَهَّل على روحه.. كم هو مغناج لا يطاوعه.. لِم خذله المنبه و لم يعد لساعة الصفر هذا الصباح .؟! ليس عليه أن يتذمر فتأخره عن العمل كان الضريبة الأنسب لاستمتاعه بالحلم و النوم..هل لمثله من...
في زاوية من زوايا المول و في الطابق الثالث جلست كعادتي في طاولة منفردة أتناول فيها وجبة الغذاء و بعض المثلجات رغم غلاء سعرها، في مكان مكيف، يشعرك بالنشوة و المتعة ، في الزاوية التي أجلس فيها يقابلني جدار زجاجي، أرى من خلاله العالم الخارجي ، أتابع حركة المرور، أعلام وردية تداعبها رياح خفيفة مكنت...
بعد ليلة اتخمتها اصوات السعلات.. منغمة حسب العمر والشدة.. صحبتهم ثلاثتهم ودخلنا المجمع قبيل التاسعة صبحا.. وكلما دخل احد قلت هل هو هذا او مشتبه.. فللاطباء طبع معروف.. في الخط والمظهر..كان المحاسب صارما..لا يتمكن شمبازي من اضحاكه ..ومع وجه شديد السمرة ولون ملبس غامق وصبغ الميز الذي يظهر بعضه...
إلى وقتنا هذا لا أمل من التنقيب عن المعنى والمغزى من وجودي، ومعنى مفردات كثيرة كم قرعت ضمائرنا وأصمّت أذاننا ... كنت في السابعة حين اختبرت الفقد، وأفلت من بين يدي البيت، وتناثرت أطلاله هنا وهناك. لست شابا؛ بل فتاة نبتت بداخلها الأنوثة والفتنة التي رأيت سحرها في نظرات الرجال حولي. أصيبت أمي...
تخاله فرنا للصمون , لكن التوهج يظهر من موقد المقهى هومشعل يحمى عليه الشاي . ربما تكون الاضاءة الباهتة هناك قد غذت هذا الشعور ... عينان صفراوان وقحتان وسوار مثل سلسلة في يمناه , وضع امامنا قدحين من الشاي وحدجنا بنظرة من زاوية عينيه وهو يقف امام صاحب المقهى الجالس خلف الزجاج , واضح انه حلق...
لم يكن قد مضى على عودتنا من المدرسة إلا ساعة ، وحين وضعت مائدة الطعام سمعنا صوت الكرة تطن في ملعب المدرسة ، خطفنا بعض الطعام بسرعة ثم جرينا إلى الملعب كالمعتوهين .! وهكذا كنا نفعل كل يوم . نعود كل مساء وأقدامنا تنزف دماً وفيها الكثير من الكدمات والأشواك ، كيف كنا نستمتع ونحن نجري بعد الكرة حفاة...
أعلى