كان أبي غنيا؛ يحتكم على ثلاث ثروات لا يتنافس عليها معه أحد إلا غلبه: الجهل والفقر ومرض أصاب نفسه، أو قد يكون خللا أصاب خلايا عقله، عطب في النفس.
كان يداويه حكيم لم يتلق علما بل يمتلك موسا للحلاقة، وبروة صابون وعلبة من الألمونيوم يشمئز الحيوان أن يقرب منها فمه، ولكنه كان الطبيب الذي يعالج أبي إن...
" يما ودعيني قبل ما امشي...
ولا تدري بعثراتي وانا امشي ".
أغنية طويلة كان والدي – رحمه الله – يشدو بها بين الحين والاخر، بنبرات مصدورة مجروحة، ولكني لسوء الحظ، لا اذكر منها إلا مطلعها هذا، لكنها كانت منذ بدايتها وحتى نهايتها تغرق في حزن عميق يسكن الكلمات ويفيض بشجن المعاني، وكان كل مقطع من...
بقيت " حبابة " جارية الملك العباسي، بعد وفاتها، مسجاة في قصره، وهو جالس عند رأسها يبكيها، مدة خمسة عشر يوماً ، لا أحد يعلم من حاشيته، كيف ماتت، الا أن شائعات الحاشية، خلف الستائر الحمر بين أركان القصر، تقول أن ولده هلمان أبن المقدونية، هو الذي قتلها بالسم، بتحريض من أمه، بسبب إنشغال والده ليل...
قرر عرض حفل زفافه عبر شاشات الهواتف؛ وطلب من الأهل في مصر والجزائر وكل الأصدقاء في ألمانيا متابعته؛ ليتقاسموا معهما فرحتهما.
عقد العروسان زفافهما بالسفارة، متبعين الاحتياطات الوقائية والتقطت العروس صورًا تذكارية.
بعد أن توافَق العروسان على اليوم، كتب مهند على موقع التواصل هذا المنشور الذي...
في خيمتي المعزولة أضمرَتْ أن يكون اللقاء، ووافقتُها، وكنت أظنّ بأني سحبتٌها من قصرها، وأجبرتُها على أن يكون اللقاء بأرضي وبين جمهوري، ولا أرضَ لي، إذ أني اعتزلتُ في البقعة الحديّة بين الحدود، وأيضاً لا جمهور، لأني ارتضيت العزلة عن الخلق.
وسارَتْ على قدميها وبكعبها العالي طويلاً حتى نأت عن الطريق...
يا إلهي! ما أجمله من شعور. أن تقف ملكًا بين حاشيتك ممسكًا بالصولجان المذهّب حيث يتسرّب شعور العظمة حتى آخر خليّة منك، ثمّ تشرع بنثر الأوامر في كافة الاتجاهات.
إحساسٌ يحلّ ضيفًا على كياني كل ليلة قبل أن يغيب وراء انغلاق ستارة العرض حين يعود الممثلون إلى وجوههم وجلودهم الأصلية.
أعود أنا أيضًا إلى...
كوني أحمل فكرا معظم من يعرفونني يسلمون بإعتقادي به...لا تخلو جلساتي وحواراتي سواء المباشرة أو عبر الشاشة الافتراضية من النقاش حوله،أحدهم،هرب من الحديث معي بالقول هناك استاذ جامعي يحمل شهادة رفيعة بتخصص السياسة والتاريخ يناقضك الاعتقاد،ويمكن أن يكون مالكا للحجة التي تنفد معتقداتك وآراء السياسية...
كانت خيوط الشمس التي اخترقت الستائر ترتسم فوق وجهه لتضيء سمرة جذابة مغرقة في النعاس، تململ قليلا ثم أدار جسده إلى الناحية الأخرى تاركا الحرارة تختال فوق ظهره و ترسل فيه دفئا محببا..و لكنه لم يستطع العودة إلى النوم.
" يجب أن أغير هذه الستائر الشفافة بأخرى قادرة على منع خيوط الشمس من اقتحام نومي،...
فتاة طويلة مثل والدها الشيخ حامد الضرير وأمها زكية.
كان الشيخ حامد يقرأ على الأموات في عمود السواري، واشترى قطعة أرض أقام عليها كوخا كبيرا من الصفيح الصدئ وعاش فيه، زوجته شرسة، تسب الناس على أقل شيء، انجبت لزوجها أربعة أولاد وابنتين، كانت حليمة أصغر الابنتين.
ماتت الفتاة الكبيرة قبل موت أمي...
يجلس أبن بطوطة مع الروائي المجنون كالفينو، على ساحل البحر، يراقبان النساء والصبايا اللواتي يرتدين ملابس البحر المثيرة ، ألتقيا بالمصادفة، في مدينة ميرسين التركية الساحلية، التي تقع قبالة جزيرة قبرص، وسط البحر الابيض المتوسط ، يُعرف عن أبن بطوطة انه كثير الاسئلة، حتى قيل أنه في أواخر أيامه ، كان...
حين غادر منزله صباح اليوم إلى المدرسة لم يكن المعلم أمين محمود قد تناول إفطاره ، لحقته زوجته قائلة :
ـ الدقيق كمل وكذلك الزيت والسكر
ــ ...
ـ اليوم سنأخذ من الجيران لكن ماذا عن غدا ؟
وأضافت :
ـ لو كنا حاسبنا الدكان كنا أخذنا ما نحتاج لكننا لم ندفع له ، وأنت ما جمعت من مبلغ دفعته لبائع القات ...
لا أدري لِمَا أشّعرُ أنّ الليلة تشبه تلك الليلة! ..
صفحة السّماء المكفهرة وامتلائها بالسّحب السّوداء تنذر ببردٍ شديدٍ ..
تلفتُ حولي لعلي أجدَ ما يحميني من المطرِ المنهمرِ والرّياح المجنونة التي أخذتْ تعبثُ بشعري وصوت الرعد كأنه يناديني ليتلو عليّ ما اقترفته من آثامٍ .. لم أجد سِوى شجرة جوز عجوز...
شدَّوا العمائم على رءوسهم الذائبة في سعير الحر، و الشمس، وجرجروا أقدامهم و نعالهم، التي ثقبها الحصى على الرمل، و ترنحت من حولهم كباش هزيلة، ونعاج ضامرة البطون. منذ متى، وهم هائمون على وجوههم في تلك الصحراء الحارقة؟! منذ متى وخيبة الرجاء لا تفارق تجوالهم؟! من وقت إلى آخر كانت المراعي الخضراء و...
كبُحيرةٍ هادئةٍ تَغشَّاها الطَحالِب كانت تُخفى آلامها تحت ابتسامة باهتة، قررَت المواجهة، وكلما واجهوها بالعادات والتقاليد أعلنتها مُدويَّة: لستُ مُقتنعة بما يَرجع إلى (هذا ما وجدنا عليه آباءنا) ولو بقيتُ بلا زواج ما دمتُ حيَّة.
حين سافرَ والدها للعمل في أوروبا منذ ما يربو على عشرين عاما...
دخل الفرندس مقهى فلورنسا. وهذا المقهى، دون غيره من مقاهي الشوارع الكبرى وسط العاصمة، لا يتّسع لأكثر من عشرين كرسيّ حول خمس طاولات خشبيّة عريضة. ولا يُسمح لرواد المقهى بتناول مشروباتهم وقوفا. وأغلب روّاده مثقّفون وأشباه مثقّفين وكان ذلك ظاهرا للعيان من هندامهم ووجوههم وطريقة حديثهم إلى بعضهم...