قصة قصيرة

إعداد وتقرير: المحامي علي أبـو حبـلـه لم تكن المرأة التي مرت في ذلك الزقاق تدرك أن خطواتها العابرة ستفتح لها بابًا من أبواب الجنة. كانت تمشي بهدوء حين رأت رجلًا يبدو بسيطًا في مظهره، يخطّ بعصاه خطوطًا على التراب وكأنه يرسم عالمًا آخر. تقدمت إليه وسألته بلطف: – ماذا تفعل يا عم؟ رفع رأسه وقال...
لم تكن قرية العبيل تعرف معنى الضوء. كان الصباح يتسلّل إليها كما لو أنه يستأذن البيوت قبل أن يطرق نوافذها. وفي بيتٍ حجريٍّ فوق التلّ، عاشت ليلى… فتاةٌ خُلقت بحجم الشمس، لكنهم أرادوا لها حجم ظل. كانت ليلى تحب الكلام. تجلس تحت شجرة الرمان، ترسم، تكتب، وتعلّم البنات القراءة سرًّا خلف المسجد. لم تكن...
أخرج آدمُ المسدسَ من خزانة الأحذية، حدّق فيه طويلًا وهو يتمتم: «إنها الرصاصة الأخيرة… على مَن سأطلقها؟» لم يبقَ أمامه شيء. السبل كلها أُغلقت في وجهه؛ المنافذ ضاقت حتى لم يعد يملك سوى مساحة يتحرك فيها رأسه ليعلم أن لا شيء حوله إلا المجهول. وسأل نفسه: مَن يستحق هذه الرصاصة؟ ترك الإجابة لمشاعره...
😢اليوم نقرأ الفاتحة ونتفق على الشبكة، سوف أطلب لك مهرا كبيرا يتناسب وجمالك وحسبك ونسبك. لم أحاول إخفاءسعادتي البادية على وجهي لأن أمي ألقت إليّ بالخبر وخرجت. محمود قريبنا الوسيم الذى تتمناه جميع الفتيات، ما أسعدني. نظرتُ لأمي وأنا أحاول أن أداري حزني :لماذا فسختِ الخطبة يا أمي؟ محمود شاب مهذب...
عشر ساعات مضت و أنا مقيمة على طاولة المكتب، أقلب وريقات ملفات أبحث عن حقيقة ما جرى في تلك الليلة التي سبقت راس السنة بفترة، البرد يتنفس على زجاج نافذتي الكبيرة التي تطل على حديقتي الخلفية.. ولولا ان مدفئتي مضاءة تدفع بأنفاسه بعيدا لتجمدت أوصالي، على أية حال وجدتني أنهض الى ماكينة القهوة لأحضر لي...
تغْريدَةُ أبي The Tweet of My father : أوْ عندمَا صَدَح أبي بالغناء : لقد كان أبي كغيْره منَ الآباء في زمانه مُتحفّظين ، لا يُبدونَ أيّ نوْعٍ من النّزق أوْ اللّهو أوْ الكلام الزّائد ، وذلك حِرصاً منْهمْ على إعْطاء المثال الحَسن والإيجابي للْأبناء ؛ حتّى...
عاد عمر من مأموريّته الطويلة في القاهرة، مُتعَبًا، شديد التلهّف إلى مكتبه الذي تركه قبل شهر. دخل الإدارة بخطوات يعرفها الجميع… ثم توقّف فجأة. الزملاء، المعتادون على صخبه وضحكته، بدا عليهم التردّد، وكأنهم يختبئون من شيء ما. كان الهدوء مُريبًا… والترحيب باهتًا… والنظرات متردّدة. ثم رآها. ليلى...
المتاح عنه من معلومات قليلة ، إن شئت الدقة فهي شحيحة لديّ، لا تختلف عمّا يعرفه الباقون. لكن ذكراه عالقة بذهني، وذكرياتي عنه باقية مستقرة في أعماقي. أدركته في الأعوام التي سبقت وقوع مأساته. كان حسن الصوت، يعشق الغناء، يقلّد أصوات كبار المطربين والمقرئين في عصره. لم يترك فرحًا إلا ورأيته يُنَحّي...
يشرب الشاي في المقهى الذي يحتشد بالذين يعيشون على الهامش؛ يتصفح جريدة الصباح؛ لاجديد فيها؛ كاد أن يحفظ سطورها؛ لايمل من قراءة الإعلانات المبوبة لعل وعسى يجد وظيفة خالية؛ يحدق بعينيه في المارين؛ أمواج تغدو وتروح في شوارع مدينة لاتنام؛ امرأة تحمل أرغفة الخبز وتهرول كأن قطارا يوشك أن يفوتها؛ فناة...
لا بد من السفر عبر الخيال والأساطير، وبساط الريح، واستحضار جان مصباح علاء الدين، الذى يأتى بكل عجيبة، حتى لوكانت فى أقصى بلاد الدنيا، الخيال هو الحقيقة الوحيدة فى عالم لا عوائق فيه، مثل ذبح أجنحة الطير، وفتح أبواب القفص، لا الطير يقوى على مغادرة القفص، ولا التحليق .. ! لاتدهش اذا رأيتهم...
-1- عائدة أمسكت "عائدة" بالمقود بثقة، أدلقت رأسها من سيارتها، وقد ارتسمت على محياها ابتسامة بريئة، لتجيب عن أسئلة بعض المستقبلين في المطار، تمتمت بعبارات ليست منسجمة، لكنها تعبر عن رغبة ملحة لمعانقة الأحباب، وتشنيف الأسماع بالريفية المخملية الرومانسية، وكذا تقبيل تربة أديم الأمكنة حيث عاشت،...
انتهى الاجتماع. الان بدأت مراجعة القرار.. أشعل احمد سيجارة.. نفث سحابة كثيفة من الدخان، والتفت ناحية مريم، وقال بتهكم: ـ "غيزت لمُّٓو"! مريم تستمع أكثر مما تتكلم.. ما يهمها هو القرار.. تشد بأصبعيها سيجارة الكترونية تخشى ان تسقط من بين شفتيها، وتنفث دخانا خفيفا. قالت مبتسمة: ـ حتى الشيطان يا...
أخبرني أنه يكتب لنفسه، أنه سئم -منذ سنوات- انتظار رأي الآخرين في نصوصه. وأنه الآن يعكف على كتابة قصصه، ما إن ينتهي من واحدة منها، حتى يذهب ليتوضأ، ثم يرتدي أجمل ملابسه، ينثر بضع زخّات من زجاج عطر غالية الثمن، يدفنها بين طيّات ملابسه في دولابه ذي الضلفة المكسورة. ثم يقف أمام مرآة كبيرة بحجمه...
مثل صرير الباب أنصت بصمت الى أوجاعي، حالات كثيرة يجبرني القدر على إرتداء الحزن جلدا فوق جلدي، يُخنق مسامات الأمل بأن تعطي لي إبتسامة، زقاق ضيق، غرفة معتمة تيار الكهرباء يشاركني سواد الظلمة يُسمعني عزفا بتأبين نعوش أيامي التي أمتازت بؤسا وعوزا وحزن...ها أنا أسوق أقدامي الى عالم الوحدة حيث ضفاف...
تجوّلتُ في أزقَّتِها الضيِّقةِ، كَمَن يبحثُ عن ظِلّهِ بين جدرانِ الطين الصامتةٍ وترابِها الذي يحتفظُ بأنفاسِ الكهنةِ وآثارِ التراتيلِ القديمة. "أوروك"، ما أروعُكِ! في كل حَجَرٍ ذاكرةٌ، وفي كل لبنةٍ حنينٌ إلى زمنٍ كان فيه الإنسانُ يكلّمُ الآلهةَ وجهاً لوجه. السَّيرُ أتعبني، وعند جدارٍ...
أعلى