لا تبكِ يا صغيرتي... أرجوكِ يا مريم.
حين تبكي مريم، يضيق صدري، وأشعر أن شيئًا فيَّ ينكسر.
قالت وهي تمسح دموعها بيدٍ صغيرةٍ متوترة:
ــ زميلاتي يتنمّرن عليّ، لم أعد أحتمل، بابا انقلني من هذه المدرسة.
ترددتُ قليلًا.
أعلم أن النقل في منتصف العام الدراسي ليس أمرًا يسيرًا، فالإجراءات والقيود لا...
بالبنط العريض وبلون مميز، كتبتُ فوق جدار يشهده القاصي والداني: لا أحد يقرأ في هذا المكان!!.. وكأني صرختُ بهذه العبارة بقوة.. لا أدري لماذا؟، لكنني وقفتُ منتصباً متنهداً انتظر إن كانت لها ردة فعل ما.
حينئذ جاء إنسان عليه ملامح الغيرة، وناداني قائلاً: هأأأأأي.. لماذا هذا الحكم الظالم؟!!.. ألا...
لاتغفر له يا الله! لِم َوقفت؟! هذه اليافطة لاتخصني، هذا الذي يحملها لاأدري أين رأيته، إنه يرمقني بحدة، ليس وحده، عشرة أعين؟، عشرون، ثلاثون،.! توقف عن الطواف، أعين وأفواه هي كل ما يرى حوله، قلبه يدق، رجل الأمن يتبع يده حيث تشير، ينظر ولا يحفل، ويتركه مذهولا، نظر للطائفين البعض يردد دون سابق...
نهار جمعة ربيعي...
لا تخطئ حبيبتي موعدها معي، أقبلتْ يسبقها حسنها، يعلنُ عنها بهاؤها، عطرها ملأ الأماكن التي مرّت بها، شالها الأصفر زادها غموضًا وإجلالًا، حينما ابتسمتْ لي، أطلقَ الليلُ سراحَ الشمس السجينة.
لوحتْ لي من بعيد، أقبلْ إليّ، فأنا اشتقتُ لك.
عيناها حدثتني بما عجزتْ عنهُ كل حروف...
-1-
ليس لي أي علاقة بما يجري حولي. يسمّونني السلحفاة. لا يعنيني هذا الاسم ولا غيره في شيء إطلاقاً. من أين جيء به؟لا يهم. ما يهم هو أنني كائن صدفاتي. بيتي وموطني، سمائي وأرضي وعالمي الكبير ما تحمله صدفتي في الداخل. بالكاد أخرج رأسي لأبصر طريقي، يكفيني ذلك. مشيتي هي هي عموماً، أنا مطمئنة إلى...
غرفة وليست شقة كما يتبادر للذهن، الشقة المجاورة ملك لصاحب العقار، الذى فتحها من الداخل، وضم غرفتان لشقته التى اصبحت خمسة حجرات، بقصد اتساع شقته، ولأنه المالك فله كل الحق فى الوسعة والضيق، وقد حرر عقد ايجار غرفة واحدة بالمنافع حمام ومطبخ، لبطل قصتنا القادم من الريف طازجا وطيبا ونبيلا، لقاهرة...
في صباحٍ ممطر، تمامًا عند الساعة السابعة، استيقظ من نومٍ ثقيل كالمجنون، كمن ضاع في متاهة الغربة ونسي جغرافية المكان. كان يعاني ألمًا حادًا، دون أن يجد له تفسيرًا.
بدأ يتفرّس في الساعة المعلقة على الحائط المهترئ. أوهمه البصر أن الزمن تغلغل كدودة الأرضة، ينهش أحشاء الجدار. راقب عقارب الساعة...
هذه.. ليست صفاتِه الحقيقيّة، إنّما أنا أقولُها من عندي، لأنّني أكرهه، مثلما كانت عمّتي تكرهُه، وتبغضُه، ولا تُحبّه. فأنا لا أُطيقُ كلَّ من تُعاديه عمّتي، لأنّني أحبُّها، ومُتعلِّقٌ بها.
هو قصيرُ القامة، مُندلقُ الكرش، كبيرُ الرّأس، يُغطّي صلعته بطاقيّةٍ سوداء، غليظُ الحاجبين، صغيرُ العينين،...
قبل إطباق جفنيه على إلى الأبد، مسح الغابة الواسعة بعينيه الواهنتين، كان الذي يهمه، هو وضع أفراد جماعته القردة. ثمة ابتسامة لا يخطئها النظر حملتها ملامح وجهه.إنهم في وضع آمن. يلهون وينتقلون من شجرة إلى أخرى، يتعمشقون بأغصان هذه وتلك ، يتقافزون وسط صيحات معبّرة عن أن كل شيء على ما يرام .
وحيداً مع...
منمنمة لغة الولد ومنسوجة من حبال الصمت .. هل كان مشدوها حين رآنى ؟!! ، وحين احتدمت فيه الرغبة صرخ من عمق النفس بأن القلب علامة نبض للأشياء ، ومعنى أسمى للحب ، يقيم من الصمت سياجا حول التى كانت له يتناوب مواقيت حراسته غير عابىء بالذى يقال . ويرسم صحراء يوغل فيه القيظ والسراب والعطش الذى يصيب...
" كنت أنفجر بالدموع، وأبكي مثل الكلاب " _مارغو فولك_
فوق هامة بيت عريسها الستينيّ، أضاءت بنادق الرجال المبتهجين سماء القرية المنطفئة، كان الرصاص أشبه بشهب تطارد مَرَدةً؛ كي لا تسترق السمع لخطى (حياة) ذات الوجه المريميّ والجسد النحيل، وهي تعبر سياجا خفيضا، بقلب خافق سمعته كائنات الليل من...
و في البدء كانت الفكرة .. و في البدء كانت الكلمة
--------------------------------------
شعور بالسعادة يغمر الإنسان عندما تتعانق الأرواح ، هو حديث الرّوح للرّوح ، في عالم الأفكار تتعانق أرواحنا ، هو حبٌّ أزليٌّ تولّد في قلوبنا و نحن لم ننولد بعد ، هو لقاء الإخوان و الخلان لفكرة تولّدت في...
في الغرفة البيضاء الموحشة...
المساء كان صامتًا..
وجهها شاحب، وعيناها مبللتان تناديانه دون صوت.
دخل ببطء.
وقف عند الباب لحظة، تردّد قلبه بين أن يقترب أو يهرب، ثم مضى نحوها.
جلس إلى جوارها، أمسك يدها التي فقدت دفأها، ومرّر أصابعه على شعرها المنسدل كظلال الغروب.
قال بصوتٍ حاول أن يخفي ارتجافه...
حدّثوه عن صبيّة في سنّ الزواج تبعد عنه بضعة أميال فعقد العزم على خطبتها من أبيها. كان قد جرّب الخطبة مرّات عديدة ولكنّه لم ينجح. كان طلبه مرفوضا لأسباب عدّة : لأنّه أصغر إخوته، لأنّه يتيم لا أب ينوب عنه في مثل هذه المراسم، ولا أمّ له تلتقط الأخبار وتعدّ العدّة قبل طرق الأبواب، لأنّه كان راعيا...
* - سلسلة قصص عن أبي -
كان (جدّي) يحبّ(جدّتي)
، لكنّه لم يستطع أن يطيق تربية ابنها، عمّي (سعيد)، رغم أنّه لم يكن يبخل عليه بشيء، إلّا بعواطفه.
وقد عرفت (جدّتي) ذلك، بل أحسّت به جيّدًا،
فعهدت إلى أخيها الحاج (أحمد) أن يتركه عنده،
ويتولّى تربيته ورعايته.
وصار عمّي (سعيد) يزور أمّه يومًا...