تسلل الخوف وسكن في نفس الصغير وتمدد ، وظل قابعا بأعماق وعيه لفترة طويلة ، ليتحول بمرور الوقت لسلطة ويتمتع بسطوة ،بنفوذ داخل الموروث الشعبي لعله نتيجة منطقية ؛خلفتها حكايات الجدات، والأمهات من يقصص على صغارهن منذ توظيف الحكاية للتربية والوعظ والوعيد ومن قبلهن شهرزاد سيدة الحكائين شرقا وغربا ،...
تعمل الجرافات بلا توقف، تردم الترعة التي كانت يومًا شريان الإسكندرية.
وقف الشيخ "إمام" بجوار حفيده عند حافة ترعة المحمودية، يتأملان ما تبقى منها وهي في سبيلها أن تصبح ذكرى.
يمضي المشروع بخطواتٍ ثقيلةٍ فوق ما كان ماءً حيًا، حتى بلغ كوبري التاريخ، وتوقف هناك؛ لم تُردَم الترعة عند هذا الموضع، كأن...
انتصف الليل في مدينة إدمنتون، أضاءت إشارة المرور باللون الأحمر، نسيم بارد ينذر بقدوم الشتاء. توقفت بجانبي سيارة سوداء قديمة الطراز، ينبعث من نافذتها طرب السلم الخماسي وصوت يحمل ذكرياته وعبق الزمن الجميل، عزفٌ ليس على وتر بل على الأحاسيس والوجدان.
"وكل الأشواق ... آهاه ... بتجرح قلب المشتاق"...
لم يكن الشارع سوى نهرٌٍ هائجٌ من الخُطَى المتعجِلة، وجوه تتراكضُ كأنها تُطاردُ شيئًا لا يُدرَك، بينما كنتُ أُجاهدُ لأشقَّ طريقي في قلب الزحام. لم أرَ سوى موضع قدمي، أتفادى الأكتاف، وأتسللُ بين جدران من الضَوء والصوت، أركضُ من المنشية صوبَ محطة الرمل، حيث موعد لا يحتمل التأجيل.
ثم...
"مفيش ميت بيدفع أجرة."
تلملم الشمس بقايا أشعتها الذهبية الدافئة، بدا أنها تتثاءب وترغب في الرحيل مبكرًا كعادتها في أيام الخريف.
حينها كنتُ أنتظر سيارة أجرة على ناصية أحد شوارع "المهندسين"، للذهاب إلى ميدان "الجيزة"، ومنه أقفز لأقرب عربة لأعود إلى بيتي بعد عمل يوم شاق.
ما أكثرها أيام الشقاء، حتى...
لم أكن أعلم أن الشقة التي قبالة شقتنا قد سكنها أحدهم؟ غير أني في ذات مساء حين خرجت الى الشرفة كي أريح هاجس وحدتي حين يسألني عن حياتي كثيرا، رأيت أن أخرج معه لنتسامر على ذلك الكرسي الخشبي الهزار الذي تركه لي والدي بعد وفاته ولم يتسنى له استخدامه، جلست وهاجسي يهز نفسه معي متسائلا!؟ ماذا يدور في...
إقترب من درجات السلم العريضة، عدد كبير من الممتحنين يقفون في مدخل العمارة، أحس بالتعب فجلس فوق درجة من درجات السلم، تابعه بعض الواقفين في دهشة؛ فالدرجات متسخة بحث في الإسكندرية عن عمل دون طائل. أمتحن آخر مرة في شركة استثمارية،أجاب على الأسئلة بنجاح، طلب منه الممتحن أن يكتب على ورقة أمامه؛ فأعجب...
صرخ الدكتور سامي العريان:
– دعوني!
في شارعٍ لا يعرفه أحد، في شقةٍ صغيرةٍ...
، كان الضوءُ المتسللُ من الفتحاتِ يرقصُ على الحائطِ ككائنٍ يبحثُ عن خلاص.
أبوابُ الحجراتِ تُخرجُ أشباحًا بوجوهٍ مألوفةٍ تتحدثُ إليه.
تردَّد صدى صوته بين الأطياف الزاحفةِ من كل مكان.
– دعوني... اتركوني وحدي!
لم يعُد...
بائعة الأقلام .. قصة قصيرة
---------------------------------
عندما يجافيك النوم تأخذ كناشتك و القلم و تدوّن كل ما يجود به خاطرك ، تعبر فيها عن شيء ينغص عليك حياتك، بتحول إلى كابوس يلا حقك كالظل، ، لكن التحدي يجعلك تصمد صمود الجبال من أجل تحقيق غاية نبيلة، و ليسمح لي كل من يتابع خربشاتي، أن...
يبتسم السائق لابتسامته في صمت. اعتدت دهشتهم؛ أم كلثوم تجاور صورة والدىّ على مكتبي، كتب العقاد، روايات محفوظ، قصص إدريس، تقبع إلى جوار أحدث أبحاثي العلمية. يعاود التبسم حينما يتذكر ضحك طلابه على قوله لهم إن عقله مبرمج على التفكير باللغة العربية، وإن عينيه المتعبتين ترتاحان حين النظر لكلمة كتبت...
وبداخلها...
ذنوب قديمة ملقاة بإهمال في كيس بلاستيكي أسود، ومعها مفتاح صدئ لباب لم يُفتح منذ ثلاثين عامًا تقريبًا، كذلك وشايات ونميمة لم تشارك فيها، لكن تصرّ أن تحتفظ بها حتى حين.
أقلام أحمر شفاه، بعضها سليم، أخرى مستعملة حتى منتصفها أو كادت تفرغ، تتفاوت ألوانها بين الأحمر الفاقع حتى تقترب من...
في زمن كانت فيه الشوارع مغبّرة حتى في فصل الشتاء، والسماء لا تمطر على ساكنيها سوى تراب، كان هناك معلمٌ للغة العربية في مدرسة اسمها الأبطال.
يصل إلى المدرسة كلَّ صباح بسيارته الخضراء من نوع lada ،المعروفة باسم فيات العراقية لأنها نسخة من fiat الإيطالية. الشكل المربع الكلاسيكي مع الأضواء الدائرية...
توهم أن هناك امرأة تعشقه وتهواه، يعيش خيالات الحب والهوى، يكتب فيها الأشعار، ويرسلها كل صباح على بريدها الالكتروني، تأتيه إشارة وإفادة فى وصول رسائله، التى احترقت وأحرقت معها مشاعره وأحاسيسه ونبض هواه، الذى ذاب فى لهب الكبريت وخطوط الدخان،
لا شيء يفعله سوى حصد الرماد والوجع، تعود به الذاكرة...
لوحة" الكلب " للفنان ادوار مونش : 1934
1
وجهه في صفير الريح، حائراً قلقاً، يشده صوته إلى الخارج، بين نباح وعواء. يشعر أنه في الحالتين كائن آخر. الصوت تعريف وتوصيف أحياناً، لكن لا نباحه يميّزه كلباً، ولا عواءه يبقيه ذئباً.
كيف حدث ما حدث؟ كيف دخل هذه اللعبة الجهنمية دون حساب التبعات؟
2...
كلما اقترب منها، اشتّمت رائحة امرأة أخرى. لم يكن من السهل عليها تقبل الأمر و كأن شيئاً لم يكن، لكنها تبتلع الأيام على مضض
كثيرًا ما حدّثتها نفسها "ألا يتساءل يوماً أنني قد أعاقبه بالمثل؟، أن أجعل حياته كابوساً من الشك و الغيرة و الألم؟ "
ها هو ككل ليلة يأتي منتشياً، رائحة الكحول تفوح منه كلما...