قصة قصيرة

يصحو مما يسمّيه النوم، في الأشهر العجاف.. عند الشروق يستبينُ النومُ أضغاثًا ، ينجلي الليل عن سراب لم يملأ نصفَ جفن، منذ عدّة أشهر يعاقر النومَ طولًا وعرضًا ، دون أن يضايق أحدًا . لا أحد غيرُه في عزلته، وهذا صباح الجمعة ، يمكن أن تنسرب ذكرياتٌ رائعةٌ من زمن بعيد .. زمنٍ يبتعدُ كلّ يوم خلف...
في القرى والمدن، تردَّد صوتُ الشيخ نور الدين كأذانٍ قديمٍ في ذاكرة الناس. يمضي بين الصفوف الانتخابية بخطواتٍ واثقة، والناخبون يهتفون كمن يرفع رجاءً إلى السماء: “ابن البلد هو الحل .. صوت النصر والأمل!” وفي الجهة المقابلة، كانت الشاشاتُ الرقمية تُطلق سهامها المسمومة: “بالأمس شتم الحكومة، واليوم...
لوحة " سيد الماء" للفنانة آمي سوفاج ارتفع منسوب الماء. أحاط بجذع الشجرة العالية بالكامل. لم يجد الرجل بُداً من الصعود إلى أعلى الشجرة. تبعتْه حية كبيرة لتلتف على غصن قريباً منه. رآها نمس، فتبعها إذ وجدها فريسة تستجيب لجوعه، رأى النمس طائرٌ جارح، فانقض عليه، لكنه علِق بغصن الشجرة المجاور. تدلى...
"أبوكم طري… رجل طري…" هكذا قالت سعاد لبناتها... بدت الكلمات وكأنها حجارة ثقيلة تهوي على قلب زوجها. جلس عزيز في غرفة المعيشة، يداه متشابكتان على الطاولة، ونظره شاخص في الفراغ. كان يشعر أن اليوم لن يكون سهلاً. كل شيء حوله بدا أثقل…. البيت، العمل، الناس. صوت الساعة على الحائط بدا وكأنه يقرع قلبه...
الزمان والمكان يتقاسمان رغيفا واحدا مبقعا بطعم اللامعنى واللاجدوى.كل يستوحي هشاشه جوهره من صلب الأخر : القمر شبه كفيف تحمله الغيوم كأسير حرب داخل عربات قاتمة سوداوية. الليل باسط ذراعيه داخل المنزل المتداعي. كرسي متحرك نكلت بأطرافه طبقات من الصدأ الصفيق .هذا مكانها الأثير حيث يعشش الفراغ. يطوقها...
ظلال وأضواء قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر تتفجر الأشياء حوله، أثناء بحثه عن الحقيقة، التى اختفت فى بطن الزيف والزخارف والألوان، يطارد مئات النجوم والمنارات، لم يعد يقوى على اختراق شرنقة أوجاعه، لايرى الشمس التى كانت تتراقص فى طرقات مدينته، وشوارعها المقفرة، سنوات عشر يمارس العيش...
في مكانه، ظل صامتا ينتظر المناوبة عليه .. راسخا حيث كان .. لا يعرف معنى لدوران الكرة الأرضية.. لا يعي قوانين الطبيعة . لا يفهم تداول الليل مع النهار ولا سر تعاقب الفصول .. لكنه حين يجوع يفترس ابتلاعا بعضا من الجاثمين على أنفاسه.. إلى ان انتصر أحدهم-يوما- فخط أسمه على ظهره بحبر لايزول ..بخط آدمي...
بَدا كلُّ شيءٍ ساكنًا كالماء الراكد، والأيامُ تمضي بهدوءٍ يخفي صخبًا لم ‏يُولد بعد. نظراته، صمته، وجلوسه المنفرد في زاوية المكتب... كلُّها أمورٌ لم ‏تكن تلفت انتباهها في الماضي، لكنها الآن غدت كألغاز تتوسَّط يومها ولا ‏تُفك.‏ كان يطيل النظر في دفترٍ قديم، يفتحه حين يظنُّ أنه وحده،...
تركتُ القلم يقودني بخطوات خفيفة، كمن يضع يده في يد صديق يعرف عنه أكثر مما يعرف هو عن نفسه. لم أعتد ترك السيطرة لشيء غير عقلي، لكنني رغبتُ هذا الصباح أن أكون ألين، أن أخُلي بيني وبين الطمأنينة بابًا مفتوحًا. قررت أن أترك بعض العادات تتساقط دون وداع عن كتفي كأوراق ذابلة اثقلتني. تخليتُ عن...
كان الليل لم يبدأ بعد انتشاره السريع، حين وقف أمامي بوجهه الشمعي وشملته الحمراء، وقفازه البني. لم تكن المرة الأولى التي يظهر لي فيها!. كانت هيئته تخيفني في بادئ الأمر، حتى اعتدت عليها. - "لكل بني آدم قرين تحت الأرض". قالها أحد العارفين. تساءلت: - ملاك أم شيطان؟، وبما توحي هيئته؟...
في صباحٍ مُشمسٍ، وبينما كان رئيسُ المخفر، (أبو رشيد)، يجلسُ على كرسيّه فوق المصطبة، عند باب المخفر، حيث كان يُدخّن، ويتلهّى بمراقبة القرية القريبة، عبر منظاره الجديد، وإذ به يلمح رجلاً قرويًّا يتّجه إلى العراء، وحين ابتعد عن الأنظار، تلفّت يمينًا ويسارًا، ثمّ رفع (كُلابيته) على عجلٍ، قرفص،...
مبارزةٌ بالهراوة، لفرانسيسكو غويا (١٨١٩-١٨٢٣) أوقفه الضبعُ عند نقطة الدخول الرئيسة إلى الغابة، طالباً منه هويته. تمنَّع في البداية وهو يقول: -كيف تمنعونني من الدخول؟ رد عليه الضبع بلطف: -إنها التعليمات، ولستَ مستثنىً منها! قدَّم له هويته مضطراً، جرّاء إصرار الضبع، الذي ما أن قلَّبها على...
استطعتُ أن أنجو. انطلقتُ راكضًا، بعد أن تسلّلتُ على أطرافِ أصابعي. ركضتُ بسرعةٍ جنونية، يسبقني لهاثي، يُربكني قلبي بخفقانه، ويُعيق الظلام سرعتي، خاصّةً وأنّ أزقّتنا مليئةٌ بالحُفر وأكوام القُمامة. أخيرًا وصلتُ.. على الفور، أيقظتُ الشرطة. تثاءبوا، تمطّوا، رمقوني بغضب، وحين شرحتُ لهم ما أنا...
يعمل منصور سائق أتوبيس، والده " الضانى" كان صاحب محل دراجات، لا يبيعها، إنما يؤجرها. يستأجرها الأولاد منه ليلعبوا بها فى الحوارى المجاورة لدكانه. جاء أبناء " الضانى" كلهم تخان، لكن منصور كان أكثرهم تخنا، حتى ضاقت المساحة المحددة له كسائق للأتوبيس، فحطم الإطار الألمونيومى ليستطيع الدخول...
بفلسفة الوجود نستشعر اللامعلوم الغيبي عندما نمسك طرف أي وهم نعيشه حتى لو كان ضبابيا... فاليم الذي نبحر فيه قد يكون مليئ بالمخاطر التي لا نحسب لها إعتبار كوننا نسير وفق قدر مناط بالقسمة و النصيب والمصير، تلك العوالم التي ما أن ندور حول فلك إحداها حتى نصاب بالغثيان و الإتيان بحلول للخلاص من سكرة...
أعلى