قصة قصيرة

أخبرته زوجته عند مجيئه إلى البيت، بأن ابنتهما عادت من المدرسة قبل انتهاء اليوم الدراسي، تشكو من الألم، فذهبت بها إلى المركز الصحي. قال الطبيب بإصابتها بالتهاب اللوزتين، ووصف لها الدواء. وهي الآن نائمة بعد أن تناولت الطعام والدواء. على مائدة الغداء صارحته بأنها خائفة على ابنتها. فقد تكرر التهاب...
يحيلنا الروائي السيناوي أ./ محمد الغرباوي في قصته " بيت جدي" إلى عبق الماضي، وعطر الأجداد، حيث الأسر القديمة المترابطة، وحيث الدار الوسيعة التي تجمع الأهل والإخوة والأحباب، وحيث الأصالة والقيم تطرح جمالا لعبق الماضي العتيق. إنها قصة تربوية يرويها بجمال، وانسيابية رؤية، وعمق معنى، وجمال عبارة...
لأول مرة…لم يكن السؤال: حلال … أم حرام؟ بل: هل تترك الميزان يسقط…أم تمسكه،و لو احترقت يداك؟ *** من داخل قاعةٍ زجاجية كبيرة تتوّج قمة المبنى ، وقف ينظر إلى المدينة تحت قدميه، بأضوائها المتقطّعة كانت إحدى النوافذ مفتوحة قليلًا، يتسلل منها هواء بارد محمّلًا برائحة البحر ممزوجة بدخانٍ خفيف، ويصعد...
يمشي كمن يعدّ أيامه التي انفرطت هنا، أوراق الشجر الجافة متوالية إلى البوابة، يدوسها على مهل، عادةٌ لم يتخلص منها.. أو هي لعبته الأثيرة. لا يبعث فيه اليُباس إلا رغبة سَحقه، تأكد من قفل الباب، ومن الصدأ الذي أحكم عليه، من كان يناديه؟ صرير الريح والأحمر المُفتّت والأوراق المتطايرة في الساحة، تمتم...
اكتشف مبكرا سحر السؤال. كان يضع أسئلة غير مألوفة. كانت جمله الاستفهامية يتصدرها دائما لو. " لو أن البحر بيسارة فكم يحتاج من زيت الزيتون؟ لو أملك جهازا يتعقب الظلام لأجبت عن السؤال: أين يختفي الظلام عندما نوقد شمعة؟ من أين لك هذا الاسم العجيب لولو؟.. لم يكن يعرف السيد لولو متى انقلبت صورته...
في لحظةِ سماعي صريرَ الباب وهو يُغلَقُ عليهما، تخرجُ كلُّ ثعابينِ الأرضِ من جحورها زاحفةً نحوي، تلتفُّ حول جسدي، تنهشني، وتعتصرُ روحي، ترفعني عاليًا لِتَهويَ بي في وادي الوحدةِ البارد، تُسقيني السمَّ فأذرفه دموعًا ساخنةً، تُشعلُ الحرائقَ في قلبي فتمتلئُ أوردتي بدخانٍ أسودَ يُغطّي سمائي، فلا...
[ أيرضيك يا صاحبي أن أعود مع المساء بشبكة خاوية وسمكةٍ مُشتراة ] توفيق صايغ الخيبة -1- ذلك الصباح أفاق حرب مسروراً. حمل أوراقه واتجه الى مبنى الادارة المدنية حتى يحصل على اذن بالسفر. همس : «ها هي، أخيراً، اتفاقية السلام تنجز شيئا ما، سوف يسمحون لي بالسفر». وكان حرب الذي ينتمي الى...
قصة قصيرة زفاف الظل الآخر حين سكبت الشاي سكبت معه فيض مشاعر باحثة عن دفء يأويها ذاك المساء ، ذاعت رائحة الريحان تدغدغ أنفي المزكوم و نفسي الموؤودة ، تردّد صوت هامس " لفي شالك جيدا حول الرقبة كي لا يلفعك صقيع هذا المساء يا..." دون تدبير التفتّ حولي ... بحثت عن الصوت الخفي ... عن...
.. طرقت الباب، أغلقت عيناي تمنيت أن تفتح لي شقيقتي كعادتها كلما ذهبت لزيارتها.. لكن هذه المرة فتحت لي إبنتها.. لبضع لحظات رأيتها واقفة و هي تبتسم ابتسامة عريضة بمجرد وقوع نظرها علي.. كانت دوما تشعر بسعادة بالغة عندما أزورها فجأة.. كنت أكثر أشقائها و شقيقاتها شغفا بها.. كانت بمثابة أم ثانية لي...
المطر غزير، لا يتوقف. المدينة ترفل في الظلام. . الشوارع تتلألأ بالماء البرق يلمع للحظة، ثم ينطفئ. في نهاية شارع قديم، تقف فيلا عتيقة، شرفاتها واسعة، وسورها حجري منخفض، خلفها طاحونة قديمة، وسور حديقة المنتزه يبدو بعيدًا… الفيلا تطل على البحر، محاطة بأشجار التين والزيتون. سنوات طويلة مرت، وهي...
"إلى الذين لا يملكون من الدنيا الكثير، لكنهم يملكون ما عجزت عنه الأمم.. إلى حراس الحبال، وصناع القرمشة، وسند الجدران.. إلى أهل 'مطرية المحبة'.. حيث القلب هو بيت الرب." لم تكن شمس المطرية في ذلك اليوم مجرد قرص ذهبي ملتهب يودع السماء، بل كانت شاهداً أزلياً يتسلل عبر شقوق البيوت العتيقة التي اتكأت...
غرق الزقاق الضيق في حياة مسائية فاترة، حين سار "أمين" ممسكًا بيد والده، متوجهين نحو صالون الحلاقة العتيق. وفي حين سار الأب بخطوات بطيئة، رتيبة، كأنها تحصي ذكريات الرصيف، تقافزت خطوات الصغير فوق الظلال، حتى توقف فجأة أمام ذلك السور الإسمنتي الذي نبتت على شقوقه طحالب الزمن. هناك، عند ثقبٍ صغيرٍ في...
وصل وزوجته إلى منطقة الأكواخ، فقد حجز كوخًا يقيم فيه مع زوجته؛ ليسترجعا ذكريات الماضي، ويبتعدا عن ضوضاء المدينة، وهم البيت، وشغب الأولاد والأحفاد، وتعب المطبخ. أحضرهما ابنهما إلى المكان بسيارته، وأرى بطاقتيهما إلى موظف على مدخل منطقة الأكواخ؛ ليتأكد أنهما زوجان، مع أنهما أنهيا سنوات النشاط...
أعلى