قصة قصيرة

ماكس إرنست. رسم توضيحي لكتاب "طيور في خطر" بريشة دوروثيا تانينج، ١٩٧٥. 1 عصفورٌ كان يطارد بعوضة. -ألم تر سواي لتجعلني فريستك؟ قالتها البعوضة -لأنك تكونين في مجالي! قالها العصفور وفي ثوان التقطها بمنقاره وغيّبها داخله! 2 لاحظت الحدأة العصفورَ وهو يلتقط طريدته. فاندفعت نحوه. أنشبت مخالبها في...
لم تكن الضائقة المالية الأخيرة التي يمر جابر العلمي هي الاولى فحياته عبارة عن: أزمات تسلمه احداها للأخرى؛ ولكن جابر الفطن الاريب رقيق الحال ، صاحب الذكاء الفطري واللسان الحلو الزرب متوقد الذهن حاضر البديهة ؛ يتمتع بقدرة على التبرير؛ بإقناع تأجيل اغلب من يطالبه بدين لحين ميسرة ،أما أزمة جابر...
بلكنته الصعيدية الزاعقة حياني ، كان أول عهد اختلاطي به ، منذ البداية ارسل نفسه على سجيتها ، تعارفنا، وبدون مقدمات أخبرته بأني قدمت قريبا من مصر، رماني بابتسامة حلوة ، تمددت فوق قسمات وجهه الحنطي العريض ،اهتزت على إثرها غمازتين في خديه ،أجابني وهو يمنحني الباقي :" هذه قطعة الحلوى ، حلاوة الوصول...
على الشاطيء صياد وحيد، يلقى بسنارته فى البحر، المرة تلو الأخرى، فتخرج خالية، يصاحبه الصمت والصبر والضجر، الذى لايملك له حيلة، لايشكو قلة الرزق، ومخلاته الفارغة، اقتربت منه وسألته : هل تمكنت من صيد الفرح، وسط عتمات الحياة ؟ رسم بوجهه ضحكة باهتة قائلا : البحر دأب على مقاسمتى الهموم، ليس...
ارتال رباعية منظمة من النمل لفتت الأنظار بلونها الأسود اللامع تحت أشعة الشمس. قوة مباغتة نبضت في الجسم المخروطي لنملة، دفعت بها إلى أن تصبح خارجاً. خروجها لم يكتف بإحداث فراغ بحجمها الصغير فحسب، وإنما باضطراب في عموم أرتال النمل، وبلبلة في حركتها أيضاً. أحدثت الحركة غير المعهودة للنملة، بلبلة في...
لم تكن المدينة تعرف أنها تعيش على ضفاف وهمٍ زجاجيّ. عالمان يسيران جنبًا إلى جنب: واحدٌ مصنوع من عطر الذاكرة الدافئ، والآخر من ضوء الشاشات البارد. وكان الناس يقولون مطمئنين: ما يجري خلف الشاشة… يبقى خلف الشاشة. لكن ظهيرة ذلك اليوم، انهار الحاجز. ظهرت رسالة موحدة على كل الأجهزة، كالحجر حين يسقط في...
1- دفعتْ رغبةٌ بالنمر المرقّط لأن يختلط ببنات آوى، بوصفه فرداً منها، أي ابن آوى، وقد حاول بدايةً أن يقلد حركات تقرّبه منها، ليجري قبوله ابنَ آوى وليس نمراً، وهو يغطي وبره الناعم الطويل بوبر أقصر شبيه بوبرها، قاصداً إمتاع نفسه بمغامرته هذه التي استهوته أيَّ استهواء. 2- ترددت بنات آوى كثيراً في...
كثيرا ما أراه يتحين الفرصة كي يخاطبني، لكني ما تركت له أي فرصة، فانا إمرأة توفى زوجها وعكفت على تربية طفل مصاب بعوق نفسي أقعده عن الحراك، هذا ما قاله الطبيب بعد ان كشف عن حالته بعد وفاة والده، الوقت هو يا ست ميس الكفيل بأن يعود الى حالته الطبيعية، أشهر أو أعوام الأمر مناط برحمة الله و به و بك،...
-١ العام ١٩٦٧ فوق اسطح احدى البنايات الحديثة ذات الطراز الأوربي . تحاول "فَرح "أن تطرد الخوف من قلبهَا . فتُكمِل لهوها ،عله يُنسيها خوفهَا من "جواد"، وتنطلق للعب مع ابن عم "حليم" ..بعدما قبض على يد "جواد"، وهبط بهِلمنزله كي يبعد أذاه عنها . تفتح "وصفية " الباب " لحليم " فترى بوجهه ذات...
ثم أمسكَ "إسحق خليل" يدي، وقال: - اقترب. لمّا دنوتُ منه، وجدتُ حرارته مرتفعة، وقد بدت عليه أعراضُ النزع الأخير، تلك التي يمرّ بها من يوشك أن يصل إلى محطّته الأخيرة ـ ثم همس: - لا حياة دون تجربةٍ حقيقية، لكنّي أخشى عليك المرور بالتجربة. هي قاسية، قادرة على أن تُبدّل حالك إلى آخر لا أرغبه لك...
في صباحٍ ضبابي من أيام الشتاء، كان العجوز يجلس على أحد مقاعد الترام، يتكئ على عصاه الخشبية المزخرفة بنقوش دقيقة. من خلف الزجاج المبلل بالندى، كان يراقب الأرضية المرصوفة بالرمل والغبار، ويستنشق هواءً مبللًا برائحة البحر البعيدة. عيناه… كانتا ما تزالان تحملان بريقًا خافتًا لذكريات شبابه الطويلة؛...
همزة ونقطة قصة قصيرة: أحمد رجب شلتوت زوجتي هي التي انتبهت للكلمة، سألتني ضاحكة عن تلك التي تكتب لي يوميا تلك الرسالة، قالتها وهي تشير بإصبعها إلى كلمة "أحبك"، كانت محفورة على التراب الذي يغطي الزجاج الأمامي للسيارة، قالت أنها قرأتها من قبل عدة مرات، قلت لعل أحدهم يجعل من السيارة رفا يضع فوقه...
لم يكن في يوم يتصور نفسه يجيد لغة الحوار بعد أن أعتاد أن ياخذ طرق ملتوية للهروب من مواجهة التكلم مع أي صنف من صنوف من يتناولون المفردات بلسان أعوج، صاهر الكثير من الفتية الذي ابتاعوا ألسنتهم على يد فقهاء الحوار الذين يمجدون بالسراء والضراء محاسن ومساوئ ولاة عفروا الغبار فاعمى بصيرتهم وبصرهم فصار...
ارهاصات قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية / مصر هناك أسباب عديدة، تلقى بالتجربة بين اثنين، على أرصفة الطرقات، ليس من بينها التقارب والتباعد، وانما أشياء لا نملك أمامها سوى الإستسلام، ويبقى السؤال : لماذا لا تختفى كل الأشياء باختفائها، الطرقات والكافيهات، وممشى الحدائق والمنتزهات، حتى لا يبقى...
في قريةٍ صامتة ناعسة، كان سالم يمضي في حياته كخطّ مستقيم لا انحناء فيه؛ رجلٌ يقدّس البساطة، ويعرف ترتيب الأشياء أكثر مما يعرف تغيّرها. لم يكن في خزانته سوى جلبابٍ واحدٌ نفيس، يحتفظ به كما يحتفظ المرء بوقار اسمه. لكن نزوةً هادئة زارته ذات صباح، فقرّر أن يشتري ثوبًا جديدًا يليق بمروره المتزن بين...
أعلى