قصة قصيرة

غاب القمر يا ابن عمي ياللا روحني دي النسمة آخر الليل بتفوت و تجرحني. تعيش بروحها مع القديم، تنظر للقمر وتردد الأغنية التي لاتمل سماعها ، صوت الهاتف، تدري من؛ فلرقم هاتفه نغمة خاصة. بدون مقدمات يقول :أنا هلكت خلاص مش قادر أعمل حاجة تاني. قلت لك سيب الشنط زي ماهي وأنا هبقي أوضب كل حاجة.ترد عليه...
و ...........فخرجت من ضلعى ، ودخلت بيننا الشوارع و العربات الفارهة والجمركية ، ذعرت وأطبق على يدك ، نظرت فى عينيك وقلت خلينى بقلبك . إنى أخطط ملامحك وأعدلها كلما أكبر . ويكبر الأولاد ، فأراهم مع فتياتهم ، كلهن يشبهنك ، تفرقهن عنا الشوارع وإشارات المرور ، فتمر العربات ولا نعبر الشارع إلا بإشارته...
طفلان يتناولان فطورهما من الخبز والشاي، والماما تحثّ الولد الأصغر على تناول طعامه سريعا بدل التلكؤ الصباحي المعتاد للنهار المدرسي. الأب غائب عن المنزل بشكل شبه دائم، فهو رجلٌ عسكري، وواجب الحدود الشرقية الحربية يناديه كل ثمانية وعشرين يوما. تأخذ أطفالها الصغار إلى المدرسة الصباحية، توصلهما دون...
رائحة الورد عالقة بذاكرته، منذ لامس كفها الرقيق، وأصابعها التى تشبه اصابع الحلوى، التى تدعوك لأكلها على الفور، محملين بذكريات الطفولة والصبا والحزن، دارت بهما الدنيا التى جمعتهما، ثم ابعدتهما مثل عصفوران سبحا فى الفضاء، سعيا للحرية والعيش وحبات القمح، وجنتاها يشبهان بواكر تفاحتين، نضجتا حمراوين...
ما كان لي ان أقف هذا الموقف، لكن شاءت الأقدار ان ألبس اساور من حديد، صدقوني لم يكن بيدي حيلة ولكني أعيش خارج قوسين عما يدور حولي... فالمسالة أني مثل حبة حنطة طحنت برحى الزمن دون رحمة لأن مالكها لدية السلطة والقدرة على ذلك، فما كان عليه والدي هو السبب، لكن هي الحياة تلف بورق صحيفة كل وليد يولد في...
قال: أنتِ مهرة شاردة، فشلت كل محاولات الترويض. كيف يشبهني بما أخاف، أخاف الخيل، أراها مشروع كسر... ذراع...قدم... ظهر... العنق وينتهي الأمر، رغم كل محاولات أبي لتعليمي الفروسية لكن ضربات قلبي السريعة تحرك أقدامي نحو البيت لأختبئ بحضن أمي باكية: "أنا ذاهبة للمشاهدة.. لن أقترب من الخيل"، تمسح دموعي...
بعد طلاقي، عدتُ إلى ممارسة العادة التي أحبها ألا وهي الكتابة فوق السرير. لستُ متأكدة إن كان السرير أكثر رحابة من المكتب أم أنني فقط أبحثُ عن حضنٍ لم يعد موجودًا. تمددتُ كما كنتُ أفعلُ قبل عامين، قلتُ في نفسي: لا بأس، ليكن أول ما أكتبه ردّا على رسالة طليقي الأخيرة. نعم، لقد كتبَ لي رسالة ورقية...
اطوي احد شوارع الاسماعيلية تحت قدمي أثناء إحدى مأمورياتي :فداهمتني رائحة شواء لا تقاوم، لعل ما زاد من تأثيرها وتفاعل معدتي وغريزة الجوع معها : ارجائي تناول الطعام حتي انتهي ما يتوجب على انجازه قبل تسرب ساعات النهار ، صارفا نظري عن أمر الشواء ورائحته، ولكن دون شعور مني وجدت نفسي مشغولاً بالبحث...
أفاق هادي على طرقاتٍ متلاحقةٍ على الباب، في ضحى يوم جمعة من شعبان، كان ذلك أواخر التسعينات الهجرية. طرد آخر التمطّي من أطراف جسده، نهض من فراشه، رتّب البَطّانية المقلّمة بالألوان وأطرافٍ مضفورةٍ حمراء، تهادى نحو الباب ليفتح: -"خير خير يا خيّ، خذ مفتاحك معك". زميله في الشقة صديقُ العمر محمّد بن...
** ((دموع بين دارين)).. قصة: مصطفى الحاج حسين. تمنّى أبي أن يلتقي بأمّي، ولو للحظةٍ فقط، ليقول لها كلمةً واحدة. سيتحدّى أعرافَ مدينته، ويعترف لأمّي دون خوفٍ أو خجل. نعم، سيضرب بعرض الحائط كلَّ التقاليدِ، والأعرافِ، والعاداتِ البالية، وسيهتف بحرقةٍ، ومرارةٍ، وتحدٍّ، وإصرار: – أُحبّكِ...
لو كان لجدي أن يرى .. كيف تقذف السماء بالموت ، حين تولَّد الحزن فى قلبى ، كفرخ حمام لا يقوى على التقاط الحبات بمفرده ، لم يطعمني أبى في فمي .. تجلسني يا جدي على حجرك ، وتمد يدك فى جيب سيالتك ، فتطلع لى بالحلوى السمسمية التى أحبها، و لما تراني أتكلم عن العيال وآبائهم تأخذنى فى حضنك ، وتحكى ...
كانت.. تسيطر على (الجّد) نزعات إرث قديم, كأن يعيش كل أفراد الأسرة, كبيرها وصغيرها معًا في بيت واحد, لا يملك من رفاهية الحياة إرتفاعًا أو تحيطه حديقة غنّاء بأزهارها, تملؤه الشقوق وتكدر صفو هوائه رائحة الرطوبة, يتساقط طلاؤه الجيري كثيرًا, تعلو نوافذه عمّا هو متعارف عليه الآن, كأنّه تراث لبناء...
خمسة عشر عاما، منذ مغادرته القرية، سعيا للرزق الوفير، أول شيء فعله حين عودته زيارة صديق طفولته القديم، الذى اصبح من وجهاء القرية، فى دواره الضخم الأشبه بدوار العمدة، رحب به معتذرا عن انقطاع الكهرباء المؤقت، وبينما كانا يثرثران ويحتسيا الشاى فى ضوء الشموع، قام صاحبه بفتح نوافذ الغرفة، مشيرا لضوء...
مضت سنوات ومايزال بي حنين إلى الطريق إلى المدينة التي عانقت خيالي؛ في الطريق إليها ثمة عقبات؛ لم أعد ذلك الفتى الذي يسابق الريح؛ يعدو مسرعا حين يسمع صافرة القطار تنبيء أنه على وشك الوصول إلى المحطة، تغيرت المعالم وتقطعت الأشجار؛ النخلة اليتيمة سكنتها الغربان؛ الجميزة العتيقة نخرها السوس؛ كل من...
إلى صالح جزائري -"اقفز!" قال لي، فقفزت.. هل كنتُ كالمنوَّم؟.. أم لأنه صديقي الوفيّ، والوحيد الذي تبقّى لي في هذه الحياة، مؤازراً، ومواسياً، إذ تبتلعني لُجج من تحتها ظلمات، من فوقها أُخَر. في طفولتنا، لعبنا الشدّة على ضفاف سيتيت، كان النهر يضحك لبراءتنا، إذ يرى خيوطاً من نور تنسلّ عن...
أعلى