_ الأجرة؟
_صلواتي
_ما صلواتك! أريد أجرة السيارة
كان الآخر يتحدث بلغة غير عربية والسائق لا يعرف سواها، فنشأ قتال كلامي بينهما. ينشغل السائق بالجدال على أخذ الأجرة بينما يأخذ مَن في السيارة حقيبته ويهرب كلص.
يعود السائق مجددا إلى الأرض التي نقل منها الركاب والدماء تغلي من رأسه. يرى ركابا جدد...
سمعت عن رحلتك التي ستقوم فيها بحثا عن سبب الوجود و الوصول الى أمل بعيد خوفا من يوتوبيا الحياة، وسؤال: ماذا يعني انك ترتدي الملابس الصوفية كي تقيك البرد؟ و ماذا يعني أنك تلبس الملابس الناعمة والخفيفة كي تخفف الحر؟.. حر الشمس مثلا.. هل تصرفك هذا نابع من الخوف أن تصاب بعلة نزلة من البرد أم أنك تخاف...
تجاهلته بعدما تراكم النسيان مثل طيات الثياب في خزانة الفقر التي احتوت أغراضنا، حتي إنك لا تجد في كتاباتي سطرا واحدا عنه في كفر المنسي أبو قتب ذلك الكفر المثقل بالحكايات يتسلى بها ويبيت وقد سلا الجوع وتدثر به من عري.
تبادر إلى ذهني هذا السؤال مرة وراء أخرى، لعلني كنت مشغولا بآخرين مروا في أزقة...
كان شديد العناية بهندامه، واثقاً في خطواته، منعزلاً في مجلسه، يحيط به الغموض، لا يدري أحدٌ أين يسكن ويقيم في دوائر باريس العشرين، لكنه كان يغشى مقاهي معدودة قريبة من المدينة الجامعية، يلمّ فيها ببعض أخبار "عالمنا الثالث"، كما كان يطلق عليه، وكان غالباً ما يحمل صحفاً ومجلّات يسارية نحو...
حين انكسرت المرآة، لم يستيقظ "آدم" بسبب الصمت في ذلك الصباح، بل بعدما أفزعه الفراغ.
اعتاد آدم، الذي يعيش نصف يومه خلف الشاشات ونصفه الآخر داخلها، أن يفتح عينيه على وهج الهاتف. كرر طقوسه المقدسة: جولة في غابة "فيسبوك" لمعرفة من سافر ومن عاد، من تزوج ومن رُزق بمولود، غوص سريع في محرك "جوجل" بحثًا...
حنظلة يعاني من قلة الاهتمام والتجاهل من قبل زميلاته في الجامعة، لذا مر على المشعوذ فريج أبو الفرج وشرح له حاجته، فرسم فريج طلسما على ورقة، تفل فيها سبع مرات، وقدمها لحنظلة قائلا:
انقعه في الماء لسبعة ايام وسبع ساعات وسبع ثواني ثم اشربه ..وبعدها انقعه لسبع دقائق في طشت كبير واغتسل، ثم جفف الورقة...
حيث أني لاحظت بأني بت محظوظا، على نحو مفاجيء، كل شيء يسير معي على خير ما يرام، بل وأكثر من هذا أفاجأ باستمرار ويوما بعد يوم، بأمرٍ سارٍّ لم يكن متوقعا، وكل ذلك بتخطيط إلهي، جعلني في حالة من التحليق، كما لو كنت طيفا، لدرجة أني تذكرت القول المأثور الذي عادة ما يوصف به المحظوظ بالقول "أنه لو قبض...
لا أدري ما الذي دهمني الليلة الماضية؛ طريق طويل غير أنه مسيج بهؤلاء الذين يسدون عين الشمس، لم أرتكب في حياتي ما يشي بأنني من هؤلاء الغوغاء الذين يبحثون عن رغيف خبز يملأ بطونهم، أعترف بأنني لا أمتلك حسابا مصرفيا، ليس لدي تطلع لأن أكون أحد الوجهاء، تفقدت حذائي فلم أجده؛ ترى هل سرق؟
يتكرر ضياعه كل...
ها أنت تقف قرب النافذة، كأنك حجرٌ ثابت في غرفة يلتفّ حولها الزمن. المطر يهطل بلا هوادة، يطرق الزجاج كمن يريد أن يُوقظك من غفلةٍ طويلة. الهواء بارد، والسماء ملبدة، وكل ما في الخارج يبدو كلوحة رسمها فنان متعب.
في الداخل، المكتبة العتيقة تئنّ تحت ثقل كتبٍ ما عادت تُقرأ، بعضها مفتوحٌ على صفحات...
تحت الأضواء البنفسجية للشارع الرئيس، انعكست أشباح المدينة على زجاج السيارة الفيراري السوداء. داخل المقود المُطَعَّم بجلد الظبي، انقبضت أصابع ياسين وانبسطت بإيقاع عصبي. لم يلمح انعكاس وجهه النحيل على الزجاج الداكن، بل رأى أشباحًا أخرى: شبح الفتى ذي الستة عشر ربيعًا وهو يلف التبغ في أوراق الجرائد...
بعد جولةِ تسوّقٍ فشلتُ في شراء أيّ شيءٍ فيها، استوقفتني رائحةُ القهوة المنبعثة من أحد المقاهي، فأيقظت فيَّ إحساسًا لذيذًا ورغبةً عارمة في احتساءِ فنجانٍ من الإسبريسو مع سيجارة قبل استئناف الجولة مرةً أخرى. تجاوزتُ عتبة المقهى لأشعر بخيبة أمل، وأنا أرى طاولاته مشغولة جميعها، وقبل أن أستدير للخروج...
هل نسي؟
أعود إلى السؤال نفسه، لا لأنه ملحّ، بل لأنه يرفض أن يغادرني.
أكرّره كما تُكرَّر الصلاة حين لا يكون الإيمان يقينًا، بل رجاءً خائفًا.
هل يمكن لرجلٍ أن ينسى حبَّه الأوّل حقًّا؟
أن ينسى تلك اللمسة الأولى التي لا تشبه أي لمسة بعدها،
اللمسة التي لا تعرف الجسد بعد،
لكنها تُشعل القلب دفعة...
تراب الحكايات
أحد عشر مصباحا مضاء مربوطة كلها في حبل واحد، يحصيها مراد وهو جالس بالمقهى شبه الخالي، يبدو أن البرد صرف عن المقهى رواده، أشار مراد للنادل مستعجلا وصول الشاي ثم أخرج الورقة من جيبه، أعاد قراءة العنوان ربما للمرة الأربعين، تأكد أنه موجود في نفس الشارع المظلم الطويل، قطع نحو...
يدخل المجالس كما تدخل الموسيقى المفاجئة: بابتسامة لا تُغلق، وضحكة تعرف مفاتيح القلوب. ما إن يجلس حتى تبدأ النكات بالتطاير من فمه كالعصافير، وتتعاقب جمله الإيحائية فتوقظ الضحك في زوايا الوجوه النائمة. كان يصنع من الصمت عدوًّا صغيرًا ويهزمه كل مرة بقَهقهة عالية.
كان الناس ينظرون إليه بإعجاب: يا...