في المخيم المزدحم، حيث الخيام تنكمش على الألم، خرج أبو ليلى من خيمته متكئًا على عزيمته، يدفع عجلات كرسيه المتحرك بيدين نحيلتين أكلتهما السنون والحصار. أراد أن يزور ابنته في الطرف الآخر من المخيم، حيث خيمة صغيرة تؤويها مع أطفالها بعد أن دُمر منزلهم.
الشمس لم تكن قد وصلت كبد السماء بعد، لكن الطريق...
"أبوكم طري… رجل طري…"
هكذا قالت سعاد لبناتها...
بدت الكلمات وكأنها حجارة ثقيلة تهوي على
قلب زوجها.
جلس عزيز في غرفة المعيشة، يداه متشابكتان على الطاولة، ونظره شاخص في الفراغ.
كان يشعر أن اليوم لن يكون سهلاً.
كل شيء حوله بدا أثقل….
البيت، العمل، الناس.
صوت الساعة على الحائط بدا وكأنه يقرع قلبه...
ظلال وأضواء
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
تتفجر الأشياء حوله، أثناء بحثه عن الحقيقة، التى اختفت فى بطن الزيف والزخارف والألوان، يطارد مئات النجوم والمنارات، لم يعد يقوى على اختراق شرنقة أوجاعه، لايرى الشمس التى كانت تتراقص فى طرقات مدينته، وشوارعها المقفرة،
سنوات عشر يمارس العيش...
في مكانه، ظل صامتا ينتظر المناوبة عليه .. راسخا حيث كان .. لا يعرف معنى لدوران الكرة الأرضية.. لا يعي قوانين الطبيعة . لا يفهم تداول الليل مع النهار ولا سر تعاقب الفصول ..
لكنه حين يجوع يفترس ابتلاعا بعضا من الجاثمين على أنفاسه..
إلى ان انتصر أحدهم-يوما- فخط أسمه على ظهره بحبر لايزول ..بخط آدمي...
بَدا كلُّ شيءٍ ساكنًا كالماء الراكد، والأيامُ تمضي بهدوءٍ يخفي صخبًا لم يُولد بعد. نظراته، صمته، وجلوسه المنفرد في زاوية المكتب... كلُّها أمورٌ لم تكن تلفت انتباهها في الماضي، لكنها الآن غدت كألغاز تتوسَّط يومها ولا تُفك.
كان يطيل النظر في دفترٍ قديم، يفتحه حين يظنُّ أنه وحده،...
تركتُ القلم يقودني بخطوات خفيفة، كمن يضع يده في يد صديق يعرف عنه أكثر مما يعرف هو عن نفسه.
لم أعتد ترك السيطرة لشيء غير عقلي، لكنني رغبتُ هذا الصباح أن أكون ألين، أن أخُلي بيني وبين الطمأنينة بابًا مفتوحًا.
قررت أن أترك بعض العادات تتساقط دون وداع عن كتفي كأوراق ذابلة اثقلتني.
تخليتُ عن...
كان الليل لم يبدأ بعد انتشاره السريع، حين وقف أمامي بوجهه الشمعي وشملته الحمراء، وقفازه البني.
لم تكن المرة الأولى التي يظهر لي فيها!.
كانت هيئته تخيفني في بادئ الأمر، حتى اعتدت عليها.
- "لكل بني آدم قرين تحت الأرض".
قالها أحد العارفين.
تساءلت:
- ملاك أم شيطان؟، وبما توحي هيئته؟...
في صباحٍ مُشمسٍ، وبينما كان رئيسُ المخفر، (أبو رشيد)، يجلسُ على كرسيّه فوق المصطبة، عند باب المخفر، حيث كان يُدخّن، ويتلهّى بمراقبة القرية القريبة، عبر منظاره الجديد،
وإذ به يلمح رجلاً قرويًّا يتّجه إلى العراء، وحين ابتعد عن الأنظار، تلفّت يمينًا ويسارًا، ثمّ رفع (كُلابيته) على عجلٍ، قرفص،...
مبارزةٌ بالهراوة، لفرانسيسكو غويا (١٨١٩-١٨٢٣)
أوقفه الضبعُ عند نقطة الدخول الرئيسة إلى الغابة، طالباً منه هويته. تمنَّع في البداية وهو يقول:
-كيف تمنعونني من الدخول؟
رد عليه الضبع بلطف:
-إنها التعليمات، ولستَ مستثنىً منها!
قدَّم له هويته مضطراً، جرّاء إصرار الضبع، الذي ما أن قلَّبها على...
يعمل منصور سائق أتوبيس، والده " الضانى" كان صاحب محل دراجات، لا يبيعها، إنما يؤجرها. يستأجرها الأولاد منه ليلعبوا بها فى الحوارى المجاورة لدكانه.
جاء أبناء " الضانى" كلهم تخان، لكن منصور كان أكثرهم تخنا، حتى ضاقت المساحة المحددة له كسائق للأتوبيس، فحطم الإطار الألمونيومى ليستطيع الدخول...
بفلسفة الوجود نستشعر اللامعلوم الغيبي عندما نمسك طرف أي وهم نعيشه حتى لو كان ضبابيا... فاليم الذي نبحر فيه قد يكون مليئ بالمخاطر التي لا نحسب لها إعتبار كوننا نسير وفق قدر مناط بالقسمة و النصيب والمصير، تلك العوالم التي ما أن ندور حول فلك إحداها حتى نصاب بالغثيان و الإتيان بحلول للخلاص من سكرة...
تسلل الخوف وسكن في نفس الصغير وتمدد ، وظل قابعا بأعماق وعيه لفترة طويلة ، ليتحول بمرور الوقت لسلطة ويتمتع بسطوة ،بنفوذ داخل الموروث الشعبي لعله نتيجة منطقية ؛خلفتها حكايات الجدات، والأمهات من يقصص على صغارهن منذ توظيف الحكاية للتربية والوعظ والوعيد ومن قبلهن شهرزاد سيدة الحكائين شرقا وغربا ،...
تعمل الجرافات بلا توقف، تردم الترعة التي كانت يومًا شريان الإسكندرية.
وقف الشيخ "إمام" بجوار حفيده عند حافة ترعة المحمودية، يتأملان ما تبقى منها وهي في سبيلها أن تصبح ذكرى.
يمضي المشروع بخطواتٍ ثقيلةٍ فوق ما كان ماءً حيًا، حتى بلغ كوبري التاريخ، وتوقف هناك؛ لم تُردَم الترعة عند هذا الموضع، كأن...
انتصف الليل في مدينة إدمنتون، أضاءت إشارة المرور باللون الأحمر، نسيم بارد ينذر بقدوم الشتاء. توقفت بجانبي سيارة سوداء قديمة الطراز، ينبعث من نافذتها طرب السلم الخماسي وصوت يحمل ذكرياته وعبق الزمن الجميل، عزفٌ ليس على وتر بل على الأحاسيس والوجدان.
"وكل الأشواق ... آهاه ... بتجرح قلب المشتاق"...