كانت تقول: لو كنتُ حجرًا لما آذاني أحد. لكنها كانت كشجرة، لها قلب نابض في الجذع، وعروق تتنفس تحت التراب.
قبل أيام استيقظت أرجوان دون أن يوقظها أحد. لا العصافير غردت، ولا النسيم مرّ من عندها ليصافح وجنتيها. شيء ما سقط من دفء قلبها بغفلة، وعيناها غريبتان تتفتحان على مداهما أو تضيقان تحت وطأة القلق...
يسهر، يسكر، يعربد!!
وكأن العالم بأسره مسرحٌ ينتظره.
يضحك عاليًا، يتحدث عن نفسه أكثر مما يتنفس، ويضيق صدره إن حلّ الصمت؛
فالصمت عنده ليس لحظة تأمل،
بل فقدان كاميرا،
فقدان أضواء،
فقدان فرصة لإظهار ذاته.
وسيم إلى حدّ الاستفزاز.
ملابسه مصمَّمة بعناية مفرطة: ألوان جريئة، قصّات حادة.
كان نديم سليل...
إنّها الرّابعة وخمس دقائق من يوم الخميس هذا. لقد أنهى حمزة السُّمْكي جولتَه في ساحة الثّانويّة، حيثُ كان يتمشّى بين التّلاميذ ومن حين لآخر يَصْفِق راحتيه ببعضهما، مُردّداً عبارة: "يَلّاه، يلّاه، إلى أقسامكم، يَلّاه"، مستحثّاً التّلاميذ على الالتحاق فوراً بقاعات الدَّرس. وبالفعل، فالدّقائق العشر...
متوهجة ممتلئة حيوية، وحبا للحياة، بسيطة الملبس، شديدة الهدوء، فائقة الحسن، لاحظ انها املح مما خالها لأول مرة، عينت حديثا، تعمل فى مكتب سكرتارية رئيس الحي، كتاباتها فريدة، تنم عن ذوق عال، تنساب فى سلاسة وتدفق، فى التعامل مع الحروف والكلمات، نترك بعض احلامنا فى المحطات، وقليل من جنوننا على نوافذ...
بعد أيام ينقضي العام؛ أخذت في جرد دفتري؛ بحثت عن نظارتي التي تشبه عدستها قعر كوباية الشاي؛ تفاجأت بشيء غريب؛ لقد تحولت إلى كائن حي؛ تتبع الأرقام والحروف؛ تمسك ببعضها ثم تلقي به بعيدا عن الصفحة؛ بدأت الحروف تتهرب من أمامها؛ أخذت أحاول خلعها؛ تأبت؛ الأشد غرابة أنها التصقت بوجهي؛ انغرزت في موضع...
لم يكن منزلنا يملك مرحاضًا. كبرت وأنا أستيقظ في الليالي الباردة على نداء متانتي، فأمشي في الظلام، متسللًا بين الجدران والنفايات، حتى أصل إلى المرحاض المشترك. مكان لا تعرف فيه أين تطأ قدمك، تملأه الروائح النفاذة، وتخترقه عيون متلصصة تتربص بك من ثقوب السور المتهالك.
كنت أستحيي من الدخول إليه،...
كانت جارتي "لينا" ذات الخمسة والعشرين ربيعا، الفرنسية الأصل، الكاثوليكية الديانة، جميلة بعينيها الزرقاوين وكأن البحر اختزل فيهما لون السماء وعمق الذكرى. كانت تمرّ كل صباح لألقي عليها تحية صباحية، نلتقي عند بوابة الدرج، تهمس بالفرنسية في صمت الصباح، ثم تمضي إلى المعهد حيث تدرس الأدب وتقول إن...
خريف الحب
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
سؤال لم يجد له اجابة،
لماذا الحزن يقتحم الأبواب والنوافذ، يتمدد فوق وسائد الراحة، ويرفض الرحيل، الفرح طاريء عابر، قليل الإقامة، مايلبث ان يذهب ؟
يتندر ساخرا من شيخوخته
قائلا : انها الجنازة الوحيدة التى يتمكن فيها الفقيد من السير على قدميه،...
دخل هو وصديقه عند دكتور الأسنان حيث أن صديقه كان له ضرسا يؤلمه كثيرا فذهب لخلعه، وبعد أن قام الطبيب بخلع ضرس صديقه قال للطبيب:
- لو سمحت يادكتور ممكن تشوفلى أسنانى سليمة ولا فيها حاجة مسوسة أو تعبانة.
سأله الطبيب:
- انت قاطع تذكرة ولا معاه كده.
- لأ معاه كدا عادى.
نظر الطبيب فى فمه بتمعن حتى بدا...
في هذا النص، لا تُروى الحكاية من فم راوٍ، بل من فم الجدران، من صمت الأشياء، من ذاكرةٍ لم تُشفَ. زنزانة الذاكرة ليست مكانًا، بل حالة وعي، حيث يتداخل الماضي بالحاضر، ويُصبح الألم هو اللغة الوحيدة التي لا تنسى.
"صدى لا يموت"
ــ أنت تعرف لماذا أنت هنا؟
لم يكن الصوت صادرًا من الخارج،...
إنتظروا فالخراب قادم لا محالة... مجرد سنة تطوى فعضت ذيلها لتصرخ في وادي ربع الخراب أن الحياة على كوكب الأرض ستكون كمن يعيش قرب بركان نظنه خامد... فالعالم ينتظر السامري الجديد بنظام ماسوني.
هكذا في كل لقاء عندما ننضم إلى أمسية ما يقدم نفسه لقد شغف البحث حتى صار لا يباريه راكض صحراء في زمن...
التفَّ جسدها بثوب النجومية الحريريّ في كل عرض أول لفيلم جديد، لكنه كان يخفي تحته جلدًا من حديد. "نور"، تلك الطفلة التي كانت تنتظر أن يمسح والدها دموعها بعد كل كابوس، صارت نجمة تسطع صورها على واجهات دور السينما، بينما ظل هو – الأستاذ محمد – جالسًا في صومعته بين الكتب الصفراء وأشرطة الدروس، ينتظر...
جلستُ على الأرض
الهاتف يثقل بين يديّ كأنه قطعة من نفسي التي تبتلعها الأيام.
ضغطتُ على الرقم الأول…
رفيق
طال الرنين،
كدتُ أظن أنني أخطأت الرقم،
ثم جاء صوته، مترددًا، كأنه يحاول تذكّر نفسه.
رفيق :
أهلاً… معقول؟
أنا:
رفيق … صديق الطفولة.
صمت رفيق لحظة،
ثم قال بصوت خافت:
… إنت جاري القديم...
مضت ايامه خيط من الشقاء، يصل اليوم باليوم، يرى ان الحياة، وزعت ثروتها من السعادة على الجميع دونه،
حتى الفرح لم تمهله الوقت، للتمتع به ولو قليلا،
يأتى ويذهب سريعا كالبرق،
شرد فى ليل العالم الواسع، مثل طير مكسور الجناح، صفير القطار يرتفع حادا، لمسيرة اكثر طولا وايلاما، تلملم الشمس اثوابها،
فى...