كان على كل مولودٍ في القرية أن يتعلّم كلمةً واحدة قبل الكلام: "بَعْ".
لم تكن الكلمةُ لفظًا عابرًا، بل سِرّ الانتماء، وختم الطاعة، ورمز الدخول في حضرة الجماعة.
بها يُفتتح الحديث ويُختتم، وبين أنفاس المتكلمين تتردّد كفواصل للدهشة والتفسير، حتى غدت ميزان الطلب والعرض، ومفتاح القبول والرفض. بل إن...
وممّا قاله "عنترة العبسي" ولم أعقله منه حينما عُدته في أخريات أيامه — لعلمي أن الخرف يؤثِر صحبة الرجال في نهايات أعمارهم:
-إن تملّكني الحنين إلى "عبلة"، أنطلق بسيارتي العتيقة إلى مغسلة على أطراف المدينة، أضع العربة بين أيدي الصبية هناك، يعملون فيها إرادتهم وصنعتهم.
لكن تمنعني شيخوختي من الوقوف...
المنام: 21
رأيتُ في منامي:
أنّي أوقفت عربتي غير بعيد من مسجد اليمامة الأثري*، قريباً من بيت صديقي (ع) الذي توفي والده البارحة، وترجلت قاصداً تقديـم واجب العزاء.
دخلت مـجلس العزاء فانتبهت لثوب والده الأصفر الـمتسخ وقد عُلّق على مشجب خشبي جانب التلفاز الـمُطفأ، والـمُعزّون يتراشقون بلوم غير...
دقات طبول عنيفة أيقظت الناس. صحوا مفزوعين. كل منهم سأل الآخر عما حدث، لكن أحدا لم يجب. بعد انتظار طويل مر المنادى راكبا حماره، وممسكا بمكبر صوت فى يده اليمنى، بينما ارتفعت يسراه فى محاذاة الأذن اليسرى.
لما تكلم المنادى علم أهل المدينة بما حدث. وحكى كل منهم للآخر عن المساجين الخطرين الثلاثة...
يا الله ما أروعني .
قلت لنفسي وأنا انظر في المرآة وأراقب شعري القصير المنتوف كما لو أن دجاجة تنكش فيه با حثة عن حبة قمح في كومة قشّ . أعجبت بنظرة عيني الغائمتين وابتسامتي البلهاء التي لا تنتمي لهموم هذا العصر .
مررت اصابعي في شعري وفركت رأسي قليلا" شعرت أن أفكارا" كثيرة تساقطت على الأرض . حتى...
في المقهى الأنيق، النادل الخمسيني يمر هنا وهناك على كل الطاولات، يسترق نظرات سريعة إلى هواتف الرواد. الكل يشاهد بحذر وتوجس، وبسماعات مثبتة جيدًا في الآذان، فيديوهات حول الخروج السلمي ل "جيل 212 Z" إلى الشارع. يرتبك النادل قليلًا، يضع نظارات سوداء على عينيه ويتابع عمله في صمت.
في مطبخها...
توفى زوجها وترك لها ستة أولاد خمسة من الصبية ،وبنت لا يتعدى عمر أكبرهم خمسة عشر عاما. ما زالت الأمة شابة رفضت الزواج ، ليس هذا فقط بل وهبتهم كل حياتها، كانت تنظر فى ملامح وجهه ابنتها بارعة الجمال التي تذكرها بشبابها الباكر وكأنها تشاهد نفسها فى المرآة فلا فرق كبير بين صورة الأم ووجه أبنتها...
في شتاء الإسكندرية لا تعرف إن كنت تمشي في مدينةٍ أم في ذاكرة . المطر يهطل متقطعًا، يجرب صوته على الأسفلت قبل أن يستقر في البحر. الكورنيش ممتدٌ مثل صفحة كتابٍ لا ينتهي، والأمواج ثائرةٌ تهتف فوق الصخر . هواءٌ باردٌ يلسع الوجه فيوقظ قلبًا يقابل رائحة البن في مقهى شعبيٍ بشغفٍ عند محطة الترام.
في...
منذ ثلاثة أيام ونحن محاصرون في كوخ صغير داخل غابة كثيفة متنوعة الأشجار ، يقع الكوخ الذي يشبه بناؤه ردفي امرأة في الأربعين من العمر، محاذيا الى بحر ايجه في مدينة جنقلاي التركية، نحن أربعة اشخاص ، أنا ووالدي ورجل أيراني وزوجته ، اصبح الرجل صديقا لوالدي قبل أن نعثر على الكوخ بالرغم من انهما...
تفقدَ محرر الصفحة الاجتماعية بريده الإلكتروني ليجد إحدى وثلاثين رسالة جديدة.
ردَّد مع نفسه: ما أحوجني إلى الاختلاء بنفسي!
لم يجد لديه رغبة في القراءة أو تبادل الحديث مع أي شخص موجود في الغرفة رغم الابتسامات التي يراها على وجوه زملائه وهم يتبادلون النوادر.
حانت منه نظرة ثانية إلى بريده...
أعاصير الغضب
قصه سياسية – فكرية – ثورية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
الفصل الأول: شرارات التمرد
كانت واشنطن في ذلك الصباح تبدو كمدينةٍ على حافة الانفجار.
السماء ملبّدة بغيومٍ ثقيلة، والهواء مشحون بتوترٍ لا يُرى.
تجمّعت الحشود أمام مبنى الكونغرس حيث رفع أحد المتظاهرين لافتة كتب عليها:
>...
في آخر الليل، حين تسكن الأصوات وتختبئ الأنفاس خلف الجدران، يظل ضوء هاتفها مشتعلاً كشمعةٍ صغيرةٍ في غرفةٍ أرهقها الانتظار، لا أحد يعلم أن سعرها ذاك ليس حباً في الليل، بل محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقّى منها من روح، هو شكل من أشكال المقاومة لديها، أو ربما نوع من أنواع الإنتقام الصامت ضد النهار الذي...
عفوا سيدتي..
مرهق أنا عبثا أحاول بعثرة أوهامي، عفوا سيدتي... ما شئت أن أكون بهذه الصورة لكنك بحتِ بما نفسك دون أن تدركي، كل تصرفاتك تشير الى نية في نفسك، كنت أتحسسها أشعر بها لكني تغاضيت بسبب حبي لك، كنت في مرة قلت لك أني رجل لا يحب اللون الرمادي... أعيش الحياة كأنها نفس عميق لا زفير له، أرصف...
كان اليوم رائقا، سكنت ريحه وسطعت شمسه، وهدأت فيه الأمواج الصاخبة وتثائب البحر،
يكتب الشعر، بسيط مثل العصافير والزهور وقطرات الندى، مشاعره صادقة تقرأها فى وجهه، يلقاك باابتسامة تدعوك لمسامرته ولعب الطاولة ومشاركته فى احتساء القهوة والثرثرة،
- سألوه يوما عن عمره ؟ فأجاب أنه فى مرحلة غياب...
بتأففٍ وضع منديلًا ورقيًا مبلّلًا بعطرٍ أخّاذٍ على فمه وأنفه، وصاح: المتسوّلون في الخارج ينتشرون كالجراد! إنهم في كل مكان؛ يحتلّون الميادين، يحتمون بأرصفة الشوارع، يبيتون تحت الكباري، وفي مداخل العمارات الحديثة والبيوت القديمة، يفترشون الطرقات المؤدية لدور العبادة، يقتحمون حياتك، لهم جرأة عجيبة...