بعث جابر برسالة قصيرة.. الأب كان يفكر في ارتشاف فنجان قهوة رفقة زملائه قبل العودة الى البيت.. الداخلية مريضة.. هو مثل بعض العمال يطلقون على الزوجات هذا الوصف من كثرة الأسئلة التي تطرحنها عندما يتأخرون عن العودة إلى البيوت.. المسكينة تحتاج إلى إجراء عملية جراحية.. في المستشفى العمومي قالوا بأنهم...
مقدمة
"وميض في العتمة" مجموعة من أربع قصص قصيرة جدًا، تنتمي إلى فن الومضة السردية، حيث يتكثف المعنى في لحظة خاطفة.
في زمنٍ تتداخل فيه الحقيقة بالوهم، وتُروى القصص كما تُفبرك، يبقى للكتابة دورها في كشف ما وراء الصورة.
هذه أربع ومضات، لا تطلب من القارئ تصديقها، بل تأملها. فيها من الشجن ما يلامس...
كيف لحمدي أن يفعل هذا؟!
يرفض استقبال أبيه، وهو شيخ هرم، مريض لا تكاد ساقاه تحملانه؟!
حمدي، صديقي الطيب، المهذّب؟!
يطرد أباه؟!
كنت مذهولًا، لا أعي ما يحدث حولي…
الموقف صعب، شديد القسوة، يفوق قدراتي الاستيعابية، وأنا مجرد طفل صغير.
منذ أكثر من ثلاثين عامًا، لم يكن الناس كما هم اليوم.
في شارعنا...
ماتزال الحديقة كما هي؛ ثمة أعشاب تطاولت لم نعد قادرين عليها، تطاولت أغصان الأشجار مثل امرأة تناثر شعرها؛ أصابنا مرض وهزال بعده، تدور نمائم حولنا؛ حراب مسنونة وجهت إلى قلوبنا، المتعطلون ذئاب تفترس لحومنا، بعد الله كنت أتكيء عليه؛ لقد ارتحل وتركنا نتدبر أمرنا؛ حين تبلغ الخمسين من عمرك ثم لاتجد...
في مساء خريفي هادئ، وأنا جالسة أقرأ في كتابٍ على أريكتي المفضّلة، تلقّيتُ رسالة على هاتفي من ابنتي " ثريا ":
" ماما، سأصطحبكِ غدًا على العشاء إلى مطعم خاص جدًا، لا تسألي، هناك مفاجأة!
جهّزي نفسكِ عند السابعة".
ابتسمتُ، لطالما أدهشتني وأدخلتْ السعادةَ لقلبي.
وعلى غير عادتها، لم تهتمّ ابنتي كثيرًا...
كانَ (جدّي) في سَنةٍ واحدةٍ قد دَفعَ عن أبي "خَمسَ مئةِ ليرةٍ"، ليُعفيَهُ من "الخِدمةِ العسكرية"، ثمّ صرفَ في ذات السّنةِ "خَمسَ مئةِ ليرةٍ أخرى" على زواجِه من أُمّي.
كان (جدّي)، في غايةِ القَسوةِ عندما يغضب، يُريد ويَطلُب من أبي، ومن جميع أفرادِ أسرتِه، أن يَلتزموا بالأُصول، وألاّ يَخرُجوا...
لم تصدِّق يوما ما تُروِّج له بعض جاراتها من زعم سخيف بشأن المنزل الذي اشترته وجهزته بأثاث يستجيب لذوقها بإحدى ضواحي العاصمة لتكون قريبة من مقر العمل، و كيف تصدق الخرافات وهي التي بلغت من التعليم مراتبَ عُليا، وقضت جل حياتِها في بيئة مليئة بالعلم والثقافة والأدب وخريجة أشهر الكليات والمعاهد...
أصدقائي أحبائي :سنوات مضت وأنا أكتب لكم، وما كنت أكتب حرفا لولا دعمكم، ولا كان لي وجود إلا بوجودى بينكم. التقت قلوبنا وعقولنا.. تآلفت أرواحنا ولم يبق إلا أن نتحاور وجها لوجه. سوف أظهر في بث مباشر بعد قليل، لتروني للمرة الاولى لنتحدث سويا .
انهالت الإعجابات والتعليقات المشجعة والسعيدة برؤية...
زخات من مطر تسبح فى براح الروح ..تدق على نافذة قلب يشتاق بلهفة للحظات انطلاق
تأتى الصباحات ..مُصطحبة غيمات شٓمس
كانت تتراقص من بعيد فٓتلوح لها ،وتُخبرهٓا المجيئ ..لكن على مٓهل ،كى لاتسرقها الآيام
وهى تسابق الزمن ..ثم تستحلفها أن تتأنى الخطو كى لا تثقل بخطوات العُمر المشدود
على وتر خيوطهٓا...
عالم جديد صورت نفسي من خلاله، فبعد ان زججت الى قضبان بلا مصير أعيشه بسبب جريمة لم اقترفها كان ضحيتها من احببت، لا اريد ان اخوض في تفاصيلها لكن الحقيقة الوحيدة انها قُتلت على السرير وهي بصحبة رجل غيري… لم يكن قتلهما على يدي اقسم لكنها كانت يد القدر الذي اراد لي ان اكون الضحية… لم اسأله لِمَ؟ لقد...
عشر سنوات في الدنيا كانت تكفيني لأنتبه إلى العجل الموجود في زريبتنا. رأسه مهندم، عيناه مُدورتان لا تتحولان عن وجهي بنظرة شبه آدمية. عرفت أنه الشاب المسحور الذي قرأتُ حكايته في "ألف ليلة وليلة"، مسَخَته زوجة أبيه الحاقدة.
أقتربُ منه فيطأطئ رأسه ويُمرّغها في حِجري. أسمع صوت عويل مخنوق، بعدها...
روائية وشاعرة ترسم الحروف لا تكتبها، تسافر فى الملامح والأعماق، أدواتها النقدية ليست من بينها القلم، وإنما فرشاة وبالتة ألوان، لوحاتها صريحة دافئة متدفقة فى سلاسة وانسيابية متفردة، رائحة الورد مازالت عالقة بذاكرتي حين لمست كفها، مهنئا بفوز روايتها كأحسن عمل أدبي فى معرض القاهرة الدولي للكتاب،...
كيف لي نسيان ذلك اليوم الندي بفعل زخات مطر هطلت عند الفجر، وثمة حطب مشتعل يصدر إيقاعًا لأغنية لم تكتمل بعد.
فتحتُ باب غرفة النوم لأجدهما معًا… على سرير واحد.
رفعَ يده عنها؛ حاول لملمة نفسه، يبحث عمّا يبرّر فعلته، لكنه فشل.
بقي يزيغ بنظره في أرجاء الغرفة. وجّهتُ إليها نظرةً؛ لا أنكر أنها كانت...
ازدانت القاعة باللافتات والورود البلاستيكية، وعلى المنصّة تدلّت لافتة ضخمة:
المؤتمر السنوي بالثغر: الثقافة وتعريف المثقف.
جلس النقاد وأساتذة الجامعة في صفٍّ طويل خلف طاولة عريضة تشبه سورًا عازلًا.
أمامهم أكواب ماء مصطفة، وأوراق متخمة بالمصطلحات الثقيلة، بينما القاعة غصّت بوجوه باهتة، نصفها جاء...
يقيس ثواب بقاءه بخطواته... يتسابق مع حفاة الفكر في زمانة بعد ان نهل من طيبات ورع وتصوف فمال الى ان يكون رسولا من طراز خاص، يدرك عقله ما لا يدركه الآخرين فأتزر العقل علما، يملك من طيبة القلب باحة واسعة فلملم حروف سطور معارف عديدة فصار عارفا، يجوب الطرق حافي القديمين كتلك التي تطلب الغفران على شيء...