قصة قصيرة

عشر ساعات مضت و أنا مقيمة على طاولة المكتب، أقلب وريقات ملفات أبحث عن حقيقة ما جرى في تلك الليلة التي سبقت راس السنة بفترة، البرد يتنفس على زجاج نافذتي الكبيرة التي تطل على حديقتي الخلفية.. ولولا ان مدفئتي مضاءة تدفع بأنفاسه بعيدا لتجمدت أوصالي، على أية حال وجدتني أنهض الى ماكينة القهوة لأحضر لي...
تغْريدَةُ أبي The Tweet of My father : أوْ عندمَا صَدَح أبي بالغناء : لقد كان أبي كغيْره منَ الآباء في زمانه مُتحفّظين ، لا يُبدونَ أيّ نوْعٍ من النّزق أوْ اللّهو أوْ الكلام الزّائد ، وذلك حِرصاً منْهمْ على إعْطاء المثال الحَسن والإيجابي للْأبناء ؛ حتّى...
عاد عمر من مأموريّته الطويلة في القاهرة، مُتعَبًا، شديد التلهّف إلى مكتبه الذي تركه قبل شهر. دخل الإدارة بخطوات يعرفها الجميع… ثم توقّف فجأة. الزملاء، المعتادون على صخبه وضحكته، بدا عليهم التردّد، وكأنهم يختبئون من شيء ما. كان الهدوء مُريبًا… والترحيب باهتًا… والنظرات متردّدة. ثم رآها. ليلى...
يشرب الشاي في المقهى الذي يحتشد بالذين يعيشون على الهامش؛ يتصفح جريدة الصباح؛ لاجديد فيها؛ كاد أن يحفظ سطورها؛ لايمل من قراءة الإعلانات المبوبة لعل وعسى يجد وظيفة خالية؛ يحدق بعينيه في المارين؛ أمواج تغدو وتروح في شوارع مدينة لاتنام؛ امرأة تحمل أرغفة الخبز وتهرول كأن قطارا يوشك أن يفوتها؛ فناة...
لا بد من السفر عبر الخيال والأساطير، وبساط الريح، واستحضار جان مصباح علاء الدين، الذى يأتى بكل عجيبة، حتى لوكانت فى أقصى بلاد الدنيا، الخيال هو الحقيقة الوحيدة فى عالم لا عوائق فيه، مثل ذبح أجنحة الطير، وفتح أبواب القفص، لا الطير يقوى على مغادرة القفص، ولا التحليق .. ! لاتدهش اذا رأيتهم...
-1- عائدة أمسكت "عائدة" بالمقود بثقة، أدلقت رأسها من سيارتها، وقد ارتسمت على محياها ابتسامة بريئة، لتجيب عن أسئلة بعض المستقبلين في المطار، تمتمت بعبارات ليست منسجمة، لكنها تعبر عن رغبة ملحة لمعانقة الأحباب، وتشنيف الأسماع بالريفية المخملية الرومانسية، وكذا تقبيل تربة أديم الأمكنة حيث عاشت،...
انتهى الاجتماع. الان بدأت مراجعة القرار.. أشعل احمد سيجارة.. نفث سحابة كثيفة من الدخان، والتفت ناحية مريم، وقال بتهكم: ـ "غيزت لمُّٓو"! مريم تستمع أكثر مما تتكلم.. ما يهمها هو القرار.. تشد بأصبعيها سيجارة الكترونية تخشى ان تسقط من بين شفتيها، وتنفث دخانا خفيفا. قالت مبتسمة: ـ حتى الشيطان يا...
مثل صرير الباب أنصت بصمت الى أوجاعي، حالات كثيرة يجبرني القدر على إرتداء الحزن جلدا فوق جلدي، يُخنق مسامات الأمل بأن تعطي لي إبتسامة، زقاق ضيق، غرفة معتمة تيار الكهرباء يشاركني سواد الظلمة يُسمعني عزفا بتأبين نعوش أيامي التي أمتازت بؤسا وعوزا وحزن...ها أنا أسوق أقدامي الى عالم الوحدة حيث ضفاف...
تجوّلتُ في أزقَّتِها الضيِّقةِ، كَمَن يبحثُ عن ظِلّهِ بين جدرانِ الطين الصامتةٍ وترابِها الذي يحتفظُ بأنفاسِ الكهنةِ وآثارِ التراتيلِ القديمة. "أوروك"، ما أروعُكِ! في كل حَجَرٍ ذاكرةٌ، وفي كل لبنةٍ حنينٌ إلى زمنٍ كان فيه الإنسانُ يكلّمُ الآلهةَ وجهاً لوجه. السَّيرُ أتعبني، وعند جدارٍ...
لقاءتنا اقل، لكن دافئة، مثل فنجان قهوتك الذى تحتسينه الآن، حبنا ليس مثل الكثيرين، انه نتاج تآلف القلوب وارتياح النفوس، وتعانق الأرواح، ضعي يديك على قلبينا، وحاذرى فهو جارف حارق، تكتبه الحكايات والأشعار، لو كنت ذهبت فى وقت آخر، أبكر بقليل، متأخرا بقليل، عن الذى حددته الأقدار، لما التقينا، لم اكن...
كان شابا في العشرينيات من عمره، بوجه لا يزال يحمل شيئا من ملامح الطفولة وبرئة أنهكتها سجائر سومر وظهر محدودب من الانحناء الطويل فوق الأرض الزراعية. يخرج فجرا من منزله ويعود إليه ليلا، كان النهار مساحة لا يجوز أن يشهد وجوده. هناك، قرب دجلة، كان يجد شيئا يشبه حياته، ساكنا، غامضا وغير مبال بأحد...
بيرانديللو هو هرّ زوجتي. لا تسألوني عن اسمه الغريب؛ لقد تزوجتها ولم يخطر ببالي مرة أن أسألها عن اسمه. أخبرتني بعدها أن والدها أستاذ المسرح قدّمه لها هدية في ذكرى ميلادها الخامس عشر، وهو مَنِ اختار الاسم. كنتُ أتعمد تجاهله؛ مَن بيرانديللو هذا لأضع نفسي في مقارنة معه؟! مع ذلك، كلما سنحت لي الفرصة،...
وصل الأديب الكبير سلوم إلى وزارة الثقافة، اتجه إلى القسم المالي، سأل عن مستحقاته عن دراسة قدمها إلى المجلة التي تصدرها الوزارة. أجابته المسؤولة عن القسم بأن المكافآت لم تصدر، مع أن الكشف المالي قد أعده رئيس التحرير. أعلمها بأنه محتاج إلى المال، وإذا كان بالإمكان صرف المبلغ دون الانتظار حتى...
أعلى