الكبار هم العارفون. و ما يقولونه هو الحقيقة. تلك كانت مسلمات، ما اعتقدت للحظة أنها يمكن ان تصبح محل مساءلة. و من ثم تبنيت كل ما افضت لي به جدتي. مستنتجا ان الانقسام و التضارب في الافكار و المعتقدات ليست سمة إنسانية صرفة. بل و تشمل حتى الحيوانات و الحشرات أيضا. و ان النمل على سبيل المثال فيه...
يجلس هوبي " الخبل " على بنيد سيارة شوفرليت 57 بانتظار تلك المرأة البيضاء ، يطيل جلوسه لرؤية ساقها التي تحرج من طيات عباءتها، لا يهتم به أحد. حتى أمه وأخوته الثلاثة تركوه للقدر ، لاعتقادهم إنه نصف مخبول نصف عاقل. قال عنه الأخ الأوسط ( وهو نائب ضابط هارب من الجيش ) إنه قد يعقل بمجرد أن يساق الى...
العام - ٢٠٢٣
يكفيك أن تلمح تلك “التراسينات”، كما كان اسمها في الزمن الذي مضى، كي تشعر أن الحكايا هنا لا تزال تحمل قدراً لا بأس به من عبق زمانهم، وأن من بين هؤلاء الناس من لا يزال يحِن لتلك الأيام التي كان فيها معظم أهل المدينة يفتحون للجميع قلوبهم قبل أبوابهم.
فتلك العمارة ذات الطراز الأوروبي...
فى البداية ظننت ان السعادة وزعت ثروتها ونسيتني،
مر الفرح فى حياتي كالبرق واختفى،
محطات دون علامات
او اضاءات تبين وجهات
السير العقيم، صمت وظلام مطبق،
أوجعتني كلمات نزار قباني التى كتبها على ضريح إبنه وحفرت فى خاطري :
أتوفيق كيف أصدق موت العصافير والأغنيات / بآي اللغات سأبكي عليك /
وموتك ألغى...
في حيٍّ قديمٍ من ضواحي مدينة كولن، يقع منزلٌ من طابقين بطرازٍ تقليدي، مميّزٌ بنوافذه الخشبية الواسعة وجدرانه من حجر البازلت، وحديقته الكبيرة، بشجرة الكرز المعمّرة. ورثته إريكا شولتسه عن زوجها الذي توفّي قبل سنوات، وترك لها البيت وبعض المال، والكلب مولي؛ لكنّ أقسى ما ورثته كان الوحدة.
إريكا في...
وقف شهاب أمام مرآته صباحًا، يعدّل رابطة عنقه الجديدة كأنّها جواز عبوره إلى المستقبل.
ابتسم وهو يهمس لنفسه:
– "يوم جميل."
خرج إلى الشارع، والمدينة تضجّ بصخبها، غير أنّه كان يراها بلون وردي صافٍ، كأنّ الضجيج موسيقى مبهجة.
كان قد تخرّج حديثًا بتقدير امتياز، والتحق بشركة كبرى، وشعر أنّ كل شيء ممكن،...
كان الصمت يلتفّ حوله كأفعى تتربص بلحظة الانقضاض، يداهم حلمه الذي غدا نبراسًا للحرية والعدالة، ويخنق قصائد آماله قبل ان تلوح في الأفق الضبابي. لم يكن يعنيه ما يملكه من جسد أو متاع سوى أنه وسيلة للتضحية، فقد كان يحمل فكرًا متّقدًا يتنفس وجع المظلومين، ويصرخ بصمت في وجه السفاكين.
وفي الضفة...
كأن لأشعة الشمس أقواسا ترن وسط الأحلام، استيقظت آمال من نومها مضطربة الفؤاد، جالت بعينيها في الغرفة،انتبهت أن تعيشه حقيقة لا وهما،تمنت لو امتدت بها ساعات النوم قليلا لتنسى فظاعة المأساة ولو مؤقتا، هاهو طعم المرارة يعود إلى الحلق من جديد، يعذبها، يشل قدرتها على التفكير.
سنتان مرت،جفت دموعها...
برز وجه المرأة الاربعينية، بلونه الحنطي، وعينيها العسليتين، أشد صرامة، في هذا الفجر، أكثر من أي وقت مضى، وهي تلف الجرغد على رأسها. لم تنم ليلتها، ليس بسبب الحر الخانق الذي يعصف بالهور، ولا بسبب قبائل البعوض المقبلة من جهة الشرق، ولا بسبب نباح كلبها " عفريت " الأسود الذي أزرقت عيناه، من عوائه...
لا أعرف سرَّ الخوف الكبير من الجريمة الكاملة الذي يعود بجذوره إلى أحلامنا الطفولية بالعدالة والعالم الوردي، ولكن الصفات التي أردنا توفُّرها في هذا العالم قد لا تكون بالضرورة الصفات المتوفِّرة فيه حقًا.
أو بالأحرى أننا نفترض أن حلمنا الجاهل دومًا سيكون قادرًا على تغطية عري الأيام بحاضرها...
يالا يا بنت إنتِ وهي الخبازة على وصول كفايانا نوم. صحوا رجالتكم يصلوا الفجر.
فتحت عائشة عينيها منذ النداء الأول وهمّت بالنزول من سريرها المرتفع، بينما وضعت زينات المخدة على رأسها و تجاهلت الصوت إلى أن خبطها زوجها على ذراعها حتى تقوم. لامفر طالما انطلق صوت الحاجة فاطمة فلا إمكانية لنوم. عائشة...
وقفت "ليلى" مع جارتها "سامية" عند السوق القريب من الحارة التي تسكنان فيها، تتحدثان بود ومعزة...
وأشارت إلى بطن صاحبتها الممتلئ، وسألتها:
- كم يتبقى لك؟
- شهران..
- سيمران كالهواء.. لكن لا تركزي في الألم..
بدا على وجه "سامية" الوجع، وهي تقول:
- إنه.. أقصد إنها شقية للغاية.. تضرب بطني وظهري كل...
لدي وقت أخبركم بتلك الأزمة التي تناقل الناس أسبابها؛ ففي تلك النواحي لايمكن لأمر مثل هذا أن يمضي دون أن تتلقفه الآذان، يكتفون بكسرات خبز تعاركت مع الأيام ومن ثم يمضغون هذه الأقاويل؛ لم أشأ أن أخبركم أنني بعيد عن هذه الترهات منذ زمن، أسكن في بيت ناء، تمر بنا باعة الصحف مطلع كل شمس.
أرتشف بعضا من...
لا يعرف أحدٌ من أين جاء، ولا لماذا اختار هذه المدينة الساحلية بالذات. رجلٌ طويل القامة، يرافق البحر خطاه، مائل الكتفين كمن يحمل ثقلًا على ظهره. بين أصوات الصيادين والنوارس ورائحة السمك بخفةٍ يطير، حين يمرُّ في الميناء تلتفت إليه العيون.
كان اسمه، أو على الأقل الاسم الذي اختاره لنفسه، "سواح". لم...