وقف طويلا يحدق فى المرآة، لايرى وجهه، وبدلا منه يرى وجه زميلته،
ذات الضفائر الطويلة الفاحمة السواد، وقصة شعر منسدلة على جبينها، فوق وجه أبيض مثل اللبن الحليب، هيفاء القد ونحيفة الخصر مثل غصن صفصاف فى صباه،
سأل شيخ عليم
أجابه : انه الحب
يالغرابة الدنيا انها الأجمل والأرق والأكثر علما وتحضرا،...
وحدها اللحظة الرّاهنة كانت تراوغ شتّى زوايا ذاكرته، لكنّ معين نسي الاحتراس من ماضٕ يتحرّك إلى الأمام ويعود إليه كلّ مرّة، كأنّ السنوات التي عاشها قبل لقائه بها كانت بمثابة عمليات حسابيّة لا تؤول الى قياس العالم من حوله.
أبدى بعض التذمّر وهو مُقطّب الجبين بتعابير غامضة، ثمّ انحاز الى الشارع...
1
عدد الذين يتكلمون مع أنفسهم في الشارع قليلٌ جدًا، وهو بالتأكيد أقل ممن لا يفعلون، ولهذا يلفتون الأنظار.
لكن يجب ألا تكون نسبتهم شبه معدومة، أو تنحصر بأشخاص محددين؛ يجب أن تكون لهم نسبة ثابتة، تتحرك -ولو ببطء- على الرسومات البيانية، ولو كانت 1 بالألف أو بالعشرة آلاف.
قد تتساءل عندها: ما الفرق؟...
مرحبا يا زميلي
.......... .
فخور بك يا زميلي، مطمئن أنا الآن برغم كل شيء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بهذه العبارة التي وجهها منتصر لبطل الليلة يبدأ ليلته التاسعة عشر أيها الجمع الكريم.
هذه الليالي كان الطفل فيها هو ضحية العدو الأبرز، أمل الغد الذى سعي بكل الطرق إلى أن يجتثه،كما في قصصه...
دائماً تبحث الفراشات عن الروائح العطرة؛وتقتات من العُشب المزهر أو ربما تجدها أحياناً بالبيوت بحثاً عن أماكن ترتاح فيها….
الحي الراقي ..
بالمطعم الكبير الذي يرتاده من يْطلق عليهم علية القوم تصل إحدى تلك الفراشات باكراً عن الأخريات.. إذ لم تنم كما ليالي كثيرة سابقة من كثرة مافي العقل من...
في صيفٍ سكندريٍ صافٍ، وقد غسل البحر السماء بمائه، فتزينت بلونٍ أزرقَ طفوليٍ، وصل الترام الأصفر رقم ١ إلى المكس، صرير عجلاته يصافح حجر البازلت الساخن، ويفوح من نوافذ عشش المكس المفتوحة عطر الشمس، الترام الآتي من النزهة مرَّ على محطة مصر، والعمري، ومن ثم عبر كوبري التاريخ إلى القباري ثم الورديان،...
كثرت في كفرنا الوشايات حتى هموا أن يشعلوا النار في المبنى الغريب، إنهم اعتادوا تلك العشش الطينية، لا يرغبون أن يروا أنفسهم عراة حفاة بينما يرفل المعلمون في الجبة مثل قبة مقام سيدي إبراهيم الدسوقي، ولا اختيالهم في القفاطين وقد امتلأت من زهو الدراويش حين تتسع بطونهم يوم يفترسون الديك الرومي، إنه...
( لا حقائق كاملة في التاريخ مهما اخلص المؤرخون.. والفخر بالأجداد غالبا مايتكئ على تواريخ مزيّفة )!!
حين انتبهت لوجودي صغيرا بين العائلة، كنّا على وشك عبور نهر عريض نسبيا وسريع الجريان .. اشار أبي لأمي بأن ترفعني لأكون على كتفه وحنى لها جسده .. حين استويت على الكتف ادهشني منظر الاشجار والحقول...
كان صباح شارع فؤاد العريق مفعمًا برائحة القهوة المنبعثة من المقاهي القديمة، وأصوات السيارات تتداخل مع وقع خطوات المارة على الأرصفة المرصوفة بالحجر. تحت أحد أعمدة الإنارة العتيقة، وقف يوسف بجانب عربته الخشبية الصغيرة المليئة بورد بلدي وياسمين وياسمينة. كان يلمس كل زهرة كما لو كان يعتذر لها عن يوم...
لا تعرف معنىً لحياتك دونَ شوارعَ تقصدها؛ دون نقاطٍ وعلامات، ما زال الإنسان يحمل غرائزه معه ويضع نقاطًا كالحمام الزاجل، أو كالدببة والحمير لتمييز الأماكن، ليعرف أين يمكن أن يجد ملاذًا، وأين يمكن أن يمارس الخمول، أو أن يبحث عن عشيقة، أو أن يغير شكل عالمه ولو بتغيير متكرّر بين أماكن متتالية يزورها...
عزيزتي أستاذة أمل، عزيزي أستاذ عاطف.
لم أعرف لكما عنوانا ولا هاتفا ولا صفحة أتواصل مع أي منكما من خلالها، منذ تلك الليلة التى هاتفتكما فيها - دون سابق معرفة - ومازال سؤال يلح علىّ. لذا قررت النشر هنا فربما يصل سؤالى لأحدكما أو كليكما.
كانت ليلتنا الأخيرة في هذا المكان، صباحا سوف نغادر،...
أحبُّ كتابةَ القصصِ على ضوءِ النهار، لأمنحَ شخصياتي من الصبحِ إشراقته، ومن الشمسِ وضوحها. أو ربما هو هاجسٌ كي أجعلها نسخًا مكررةً مني؛ ولَِم لا ؟ ألستُ أنا من خلقها ؟
بطلٌ ورقي من أبطالي - كنتُ أفضّله على الآخرين - استفزه ما كتبتُ، فقال لي بعد أن وضع ساقًا فوق ساقٍ:
"ماذا قلتِ؟ تجعلينني نسخةَ...
كنا أربعة من الأدباء ننتمي إلى جماعة القلم الحر عدا الأديب المعروف حسان النعيم. سألناه عن عدم التحاقه بالجماعة. لم يجب. ألححنا عليه بالسؤال، وقلنا إذا كان جوابه مقنعًا فنحن سنعلن استقالتنا عن الجماعة؛ لأنه قدوة لنا جميعًا، ولا يصح أن نكون بعيدين عنه في مواقفنا وانتماءاتنا.
اعتدل النعيم في...
لم يكن مجرد منزل ريفي بسيط، لكنه كان المكان السحري الذي يجعل الوقت ينقضي في هذه القرية التي تفتقر لأبسط وسائل الترفيه.
أتذكر ذلك جيدًا، كأني عُدت لذلك الجسد الطفولي الذي يسعى في الجلباب الأزرق القصير المرقع، وهذه الأقدام الرفيعة الحافية المتشققة التي تتحرك دائما ولا تستكين، عُدت لصوت أمي الذي...
في حي كليوباترا لم يكن هناك من يجهل اسم مدموازيل شكرية، تلك السيدة التي دخلت الأربعين من عمرها بثقةٍ كأنها تدخل شرفة منزلها بخفةٍ لتسقي الورد والرياحين، لا تكترث كثيرًا للزمن، فابتسامتها وحدها كفيلةٌ بأن تضيء وجه حي كليوباترا كل صباح، تسكن مدموازيل شكرية عمارةً قديمةً من طرازٍ فرنسي، تطل على...