واصل الحاج عتمان عملية بحثه عن القاتل سيد أحمد مسعود الذي غادر بوابة السجن منذ عدة أيام، ليعثر عليه أخيراً في قريته التي تقع على مرمى البصر من المدينة ،و من محل إقامة المعلم عتمان الذي وجد نفسه وجها لوجه امام سيد احمد مسعود الجالس: بمفرده في ركن المقهى صامتاً شاردا حزيناً فالقي عليه سلاما ولم...
كنت بالمطار، والتفتّ وإذا بالنعل بجانبي: كان فوقها قدم وساق، وثوب…..
كانت النعل تتقدم نحوي، فحدقت بها حتى أتأكد من ذلك، ثم مشيت قليلا وأنا ألتفت قائلا لنفسي:
ـ لعلها مجرد نعل عابرة!!
غير أني عندما انحنيت في ردهات المطار الواسعة والباسقة والواضحة، والمضيئة، والنظيفة؛ كانت النعل تنحني على نفس...
المعروف عن أغلب أهل بلدتنا رجالا أو نساء أنّهم كانوا يعيشون طويلا، وقد لاحظ ذلك بعض أصدقائي حين وقفنا ذات يوم في مقبرة البلدة نودّع قريبا من الأقرباء. قال الصديق تبيّن لي وأنا أقرأ أسماء الموتى وتواريخ ميلادهم ووفاتهم أنّ من أطول رجال بلدتكم أعمارا أبا جمعة اليعقوبي، فهلاّ حدثتني عنه إن كنتَ...
قالت بصوت يثقلُه الأسى: أحياناً يشعر المرء أنه غريب حتى عن ذاته، كأن صورته في المرآة غريبٌ عنه، وكأن روحه تبدّل ثوبها مراراً حتى فقدت ملامحها الأولى. يتساءل في لحظات السكون: هل نحيا حقاً حياة واحدة؟ أم أننا نموت ونُبعث مع كل موجة حزن تعبرنا؟ لماذا يبدو لي أن الولادة لا تحدث مرةً من رحم الأم...
في الهزيع الأخير من الليل، وردته برقية مستعجلة عبر الأثير، تتماوج بين ذرات الهواء كأنها نداءٌ خفيٌّ يتسلل من عوالم غير مرئية. حاول جاهدًا التقاط معانيها، إذ بدت كنوتات موسيقية تتمايل بإيقاع غامض، جعلته يرتعش كمن تسرب إليه البرد في شتاءٍ قارس.
سارع إلى تفكيك كلماتها المشفّرة، فلم تكن واضحة...
كانت ليلى ترتل آيات القرآن بصوت خافت، كأنها تحاول صد لعنة خفية تلوح فوق البيت.
طفلها الذي غاب ما زال طيفه حاضرًا، يعيد إليها موجات الألم ويزرع في روحها وهجًا من الحنين المستحيل.
أما زوجها، دكتور نديم حاتم، فقد انهار بعد تلك اللحظة المشؤومة، لم يعد يُنظر إليه كعالم فذ، بل كمجنون محاصر في متاهة...
لاأدري لم جاءت على ذهني؟
أحسبني من الذين زهدوا في الكتابة عن النساء؛ ربما لكثرة ما دارت أحاديثهن على صفحاتي؛ تبدو مثل كائن هلامي لاأكاد أجد لها وصفا غير أنثى العنكبوت؛ تنسج خيوطها تتمتع بصبر أيوب؛ تربض في وكرها حتى تحكم الخناق حول فريستها؛ هكذا عرفته وعرفتها، تمشي كتلة لحم فهي تشبه سلحفاة مضى...
– “في منتصف شهر ماي من السّنة الماضية، كنتُ قد جِئتُ مع الفريق – أقصد مع “العنبرة”- إلى مرّاكش ليلعب مباراة ضَد فريق باب دكّالة، وزرتُ أختي والتقيتُ أصدقاء قدامى، لكنّ أحداً لم يُخبرني بأنّ سي جُغمة قد مات”، قال سي المثابر.
– “العنبرة ! قال عُمَر. ثمّ أضاف: لقد شهدتُ شوطاً من مباراة كانت قد...
الزمان أحد الأزمنة القاهرة؛ أزمنة الحروب التي لا يجيد صانعها إلا إشعالها، ولا يعرف طريق النصر فيها.
في تلك الليلة، على ضفاف نهرٍ مظلم، جلسنا أنا ورفيقي “تسفالدت”، الملقب بـ “شاكتي”، نستنشق عبق التراب الممزوج برائحة البارود، بعد أن نقّينا الأرض قليلًا من الشوك، ولفّنا أنفسنا بسماء داكنة بكماء،...
-"أين حفيدي؟"
-" انتظري دورك!! ألا تر…"
-" دعها تدخل .. لا نمانع ذلك".. يقاطعه عمر ود سمرعول، بصوته القوي، وهو يقف على رجل واحدة، بينما يُريح ركبته مقطوعة الساق على عكازه ، لكي يريه أنه من جرحى حرب التحرير، ومن المفترض أنّ لكلامه أهمية.
-" لا أحد فوق القانون! ولا كبير لدينا… هل هذا واضح...
وهو يجمع ملابسهم من غسيل الأمس ويجتهد أن يدارى تمزق الجلباب تحت الابطين ، آتاه صوته من عمق الحجرة .. لم يعد يليق بنا المكان ، لقد حان الوقت للرحيل.. فى الداخل قادته قدماه الى مقعد لحقه من ارث ابيه ، فى صمت راحت عيناه تتأمل النجوم التى تعتلى أكتاف زيه الرسمى الجديد المهتز مع حركة دوران هواء...
لا أدري إن كنتُ صائبةً فيما أخفيته عن زوجي المثقّف، شديد العمق والملاحظة، من سرّ!
في العاشرة مساءً، وبينما هو يقرأ في كتابٍ ما، وقد اعتلتْ عينيه نظّارته الطبية اللندنية، أوجستُ خيفةً أن يلحظ اضطرابي وشرودي، فيسألني: "هل هناك ما يشغلُكِ؟"
كنتُ على حافة الوقوع في إخباره، بعد رؤيتي لتلك الابتسامة...
رآها في محْفل من جمالها، تخْطُرُ وسطَ جيشِ مفاتنها، وجد نفْسَه، وبخاطر أزليّ، يتوق لقطف بعض الكرَز؛ عند ذلك، قرّر أن يحدّثها عن الليل والحياة؛ أصغتْ باهتمام، وبدتْ كمَنْ يرتشف كلماتِه، فأرسل رؤاه:
- في الحُلم الأخير لي، رأيتُ إحداهن، تقضِي، وبحركة خاطفة، على صمت الشفتين، وفي الحُلم الذي قبله...
أسير في الشوارع بحثا عن فلسفتها ، كأي جوال متمرس ، اريد أن اشم روائح النساء الوحيدات الحزينات ،المقهورات ، اللواتي يعزفن على الاسفلت باقدام متعبة، موسيقى الرغبات الدفينة، انثر قدماي مثلهن على الاسفلت ، وانظر الى شمس الغروب وهي تغسل الاشجار بآخر ما تبقى لها من غبار ذهبي ، احمل سنواتي العجاف وانا...