قصة قصيرة

تمثل هذه المجموعة سردًا حيًّا نابضًا لحيوات شخوص يعيشون على حواف المدن، على تخوم الحلم والانكسار. ما يميزها ليس فقط أسلوبها الواقعي بل طابعها الشاعري المكثف، إذ تنسج القصص بلغة تفيض عذوبة وألمًا معًا، فتؤرخ للمدينة من خلال الوجوه البسيطة: بائع العطور، بائع الحمص، الخياطة، عامل التوصيل،...
سأل عبد السلام ابنه عمر عن سبب الضجيج القادم من الخارج.. وهل عاد صخب المظاهرات إلى الشارع من جديد. أجابه عمر وهو يرتدي حذاءه الرياضي: ـ نعم.. ولكن الأمر مختلف الليلة.. الناس تخرج إلى الشارع احتفالا بقرار مجلس الأمن حول مغربية الصحراء.. كان قد تابع الأخبار وسمع بالقرار، لكنه لم يتصور بأن الناس...
حتى تلك الظهيرة، لم يكن هناك ما يدفعه للتفكير أن هناك أية شائبة في نصيحة (أبي كمال) التي لقنها إياه وهو في بواكير انخراطه في هذا الدرب، الذي وإن كان قد دخله مضطرا، ولكن يبدو أنه يتحول شيئًا فشيئًا إلى أسلوب حياة لا فكاك منه - ولدي، عليك بالمستشفيات، فهي ضالتك، خاصة بوابة ردهة الطوارىء، فهي...
بينما كانت شمس الصباح الباكر تتسلل عبر نوافذ العمارة العتيقة في حي شبرا، وقفت "الحاجة صابرة" عند سفح السلم كطائر جريح. السكري وخشونة الركبة جعلَا من كل درجة صعوداً موجعاً نحو الجحيم. همست بصوت خافت: "يا رب سَلِّمْ.. كم درجة سُلّم صعدت وحيدة في هذه الدنيا؟" اتكأت على عصاتها البالية، تتحرك ببطء...
تعوّد أن يناديَ كل حيوان باسمه، أما أنا فقد سماني “إيدي “ ولكثرة ما يناديني به صرت أطل برأسي كلما سمعته يلج باب الحديقة وبين يديه بعض الطماطم الطازجة وشيء من أوراق الخس الخضراء . فأتحرك بين الأعشاب لعلني أصل قبل أن تسبقني إليه صديقتي "لورا" السلحفاة التي تكبرني قليلا والتي وجدتها هنا حين جاء...
بالكاد كان يمسك تلك الدموع التي تُحاولُ أنْ تُخترقَ حصونَ شجاعتهِ، فَكُلّ دمعةٍ تُسقطُ ستكون نبوءة بِقُربِ الانهيار، كان الأمل قد تلاشى، أو أوشك.. لم يبق له سوى خيارٌ واحد، النهر ، النهر البارد الحرون ، الذي يجري بسرعة لا ترحم، ومنفذٌ ضيق على الضفة الأخرى، حيث قد يجد ملاذًا، أو ربما موتًا آخر،...
خرج بعد ان أستحم وهو يغني.. قولي أحبك كي تزيد وسامتي فبغير حبك لا أكون جميلا.. سعيد بما يردد شارف على العقد الخامس من عمره بعد ان يأس بإ يجاد الحب الذي ينشد، فرك شعره بشدة مزهوا به، وقف أمام المرآة وهو يتطلع إليه قائلا: يمكن ان يفي بالغرض، كما اني احب ان يظهر الشعر الابيض على جوانب رأسي، لقد...
لا تبكِ يا صغيرتي... أرجوكِ يا مريم. حين تبكي مريم، يضيق صدري، وأشعر أن شيئًا فيَّ ينكسر. قالت وهي تمسح دموعها بيدٍ صغيرةٍ متوترة: ــ زميلاتي يتنمّرن عليّ، لم أعد أحتمل، بابا انقلني من هذه المدرسة. ترددتُ قليلًا. أعلم أن النقل في منتصف العام الدراسي ليس أمرًا يسيرًا، فالإجراءات والقيود لا...
بالبنط العريض وبلون مميز، كتبتُ فوق جدار يشهده القاصي والداني: لا أحد يقرأ في هذا المكان!!.. وكأني صرختُ بهذه العبارة بقوة.. لا أدري لماذا؟، لكنني وقفتُ منتصباً متنهداً انتظر إن كانت لها ردة فعل ما. حينئذ جاء إنسان عليه ملامح الغيرة، وناداني قائلاً: هأأأأأي.. لماذا هذا الحكم الظالم؟!!.. ألا...
لاتغفر له يا الله! لِم َوقفت؟! هذه اليافطة لاتخصني، هذا الذي يحملها لاأدري أين رأيته، إنه يرمقني بحدة، ليس وحده، عشرة أعين؟، عشرون، ثلاثون،.! توقف عن الطواف، أعين وأفواه هي كل ما يرى حوله، قلبه يدق، رجل الأمن يتبع يده حيث تشير، ينظر ولا يحفل، ويتركه مذهولا، نظر للطائفين البعض يردد دون سابق...
نهار جمعة ربيعي... لا تخطئ حبيبتي موعدها معي، أقبلتْ يسبقها حسنها، يعلنُ عنها بهاؤها، عطرها ملأ الأماكن التي مرّت بها، شالها الأصفر زادها غموضًا وإجلالًا، حينما ابتسمتْ لي، أطلقَ الليلُ سراحَ الشمس السجينة. لوحتْ لي من بعيد، أقبلْ إليّ، فأنا اشتقتُ لك. عيناها حدثتني بما عجزتْ عنهُ كل حروف...
-1- ليس لي أي علاقة بما يجري حولي. يسمّونني السلحفاة. لا يعنيني هذا الاسم ولا غيره في شيء إطلاقاً. من أين جيء به؟لا يهم. ما يهم هو أنني كائن صدفاتي. بيتي وموطني، سمائي وأرضي وعالمي الكبير ما تحمله صدفتي في الداخل. بالكاد أخرج رأسي لأبصر طريقي، يكفيني ذلك. مشيتي هي هي عموماً، أنا مطمئنة إلى...
غرفة وليست شقة كما يتبادر للذهن، الشقة المجاورة ملك لصاحب العقار، الذى فتحها من الداخل، وضم غرفتان لشقته التى اصبحت خمسة حجرات، بقصد اتساع شقته، ولأنه المالك فله كل الحق فى الوسعة والضيق، وقد حرر عقد ايجار غرفة واحدة بالمنافع حمام ومطبخ، لبطل قصتنا القادم من الريف طازجا وطيبا ونبيلا، لقاهرة...
في صباحٍ ممطر، تمامًا عند الساعة السابعة، استيقظ من نومٍ ثقيل كالمجنون، كمن ضاع في متاهة الغربة ونسي جغرافية المكان. كان يعاني ألمًا حادًا، دون أن يجد له تفسيرًا. بدأ يتفرّس في الساعة المعلقة على الحائط المهترئ. أوهمه البصر أن الزمن تغلغل كدودة الأرضة، ينهش أحشاء الجدار. راقب عقارب الساعة...
هذه.. ليست صفاتِه الحقيقيّة، إنّما أنا أقولُها من عندي، لأنّني أكرهه، مثلما كانت عمّتي تكرهُه، وتبغضُه، ولا تُحبّه. فأنا لا أُطيقُ كلَّ من تُعاديه عمّتي، لأنّني أحبُّها، ومُتعلِّقٌ بها. هو قصيرُ القامة، مُندلقُ الكرش، كبيرُ الرّأس، يُغطّي صلعته بطاقيّةٍ سوداء، غليظُ الحاجبين، صغيرُ العينين،...
أعلى