قبل إطباق جفنيه على إلى الأبد، مسح الغابة الواسعة بعينيه الواهنتين، كان الذي يهمه، هو وضع أفراد جماعته القردة. ثمة ابتسامة لا يخطئها النظر حملتها ملامح وجهه.إنهم في وضع آمن. يلهون وينتقلون من شجرة إلى أخرى، يتعمشقون بأغصان هذه وتلك ، يتقافزون وسط صيحات معبّرة عن أن كل شيء على ما يرام .
وحيداً مع...
منمنمة لغة الولد ومنسوجة من حبال الصمت .. هل كان مشدوها حين رآنى ؟!! ، وحين احتدمت فيه الرغبة صرخ من عمق النفس بأن القلب علامة نبض للأشياء ، ومعنى أسمى للحب ، يقيم من الصمت سياجا حول التى كانت له يتناوب مواقيت حراسته غير عابىء بالذى يقال . ويرسم صحراء يوغل فيه القيظ والسراب والعطش الذى يصيب...
" كنت أنفجر بالدموع، وأبكي مثل الكلاب " _مارغو فولك_
فوق هامة بيت عريسها الستينيّ، أضاءت بنادق الرجال المبتهجين سماء القرية المنطفئة، كان الرصاص أشبه بشهب تطارد مَرَدةً؛ كي لا تسترق السمع لخطى (حياة) ذات الوجه المريميّ والجسد النحيل، وهي تعبر سياجا خفيضا، بقلب خافق سمعته كائنات الليل من...
و في البدء كانت الفكرة .. و في البدء كانت الكلمة
--------------------------------------
شعور بالسعادة يغمر الإنسان عندما تتعانق الأرواح ، هو حديث الرّوح للرّوح ، في عالم الأفكار تتعانق أرواحنا ، هو حبٌّ أزليٌّ تولّد في قلوبنا و نحن لم ننولد بعد ، هو لقاء الإخوان و الخلان لفكرة تولّدت في...
في الغرفة البيضاء الموحشة...
المساء كان صامتًا..
وجهها شاحب، وعيناها مبللتان تناديانه دون صوت.
دخل ببطء.
وقف عند الباب لحظة، تردّد قلبه بين أن يقترب أو يهرب، ثم مضى نحوها.
جلس إلى جوارها، أمسك يدها التي فقدت دفأها، ومرّر أصابعه على شعرها المنسدل كظلال الغروب.
قال بصوتٍ حاول أن يخفي ارتجافه...
حدّثوه عن صبيّة في سنّ الزواج تبعد عنه بضعة أميال فعقد العزم على خطبتها من أبيها. كان قد جرّب الخطبة مرّات عديدة ولكنّه لم ينجح. كان طلبه مرفوضا لأسباب عدّة : لأنّه أصغر إخوته، لأنّه يتيم لا أب ينوب عنه في مثل هذه المراسم، ولا أمّ له تلتقط الأخبار وتعدّ العدّة قبل طرق الأبواب، لأنّه كان راعيا...
* - سلسلة قصص عن أبي -
كان (جدّي) يحبّ(جدّتي)
، لكنّه لم يستطع أن يطيق تربية ابنها، عمّي (سعيد)، رغم أنّه لم يكن يبخل عليه بشيء، إلّا بعواطفه.
وقد عرفت (جدّتي) ذلك، بل أحسّت به جيّدًا،
فعهدت إلى أخيها الحاج (أحمد) أن يتركه عنده،
ويتولّى تربيته ورعايته.
وصار عمّي (سعيد) يزور أمّه يومًا...
غاب القمر يا ابن عمي ياللا روحني
دي النسمة آخر الليل بتفوت و تجرحني.
تعيش بروحها مع القديم، تنظر للقمر وتردد الأغنية التي لاتمل سماعها ، صوت الهاتف، تدري من؛ فلرقم هاتفه نغمة خاصة. بدون مقدمات يقول :أنا هلكت خلاص مش قادر أعمل حاجة تاني.
قلت لك سيب الشنط زي ماهي وأنا هبقي أوضب كل حاجة.ترد عليه...
و ...........فخرجت من ضلعى ، ودخلت بيننا الشوارع و العربات الفارهة والجمركية ، ذعرت وأطبق على يدك ، نظرت فى عينيك وقلت خلينى بقلبك . إنى أخطط ملامحك وأعدلها كلما أكبر . ويكبر الأولاد ، فأراهم مع فتياتهم ، كلهن يشبهنك ، تفرقهن عنا الشوارع وإشارات المرور ، فتمر العربات ولا نعبر الشارع إلا بإشارته...
طفلان يتناولان فطورهما من الخبز والشاي، والماما تحثّ الولد الأصغر على تناول طعامه سريعا بدل التلكؤ الصباحي المعتاد للنهار المدرسي.
الأب غائب عن المنزل بشكل شبه دائم، فهو رجلٌ عسكري، وواجب الحدود الشرقية الحربية يناديه كل ثمانية وعشرين يوما.
تأخذ أطفالها الصغار إلى المدرسة الصباحية، توصلهما دون...
ما كان لي ان أقف هذا الموقف، لكن شاءت الأقدار ان ألبس اساور من حديد، صدقوني لم يكن بيدي حيلة ولكني أعيش خارج قوسين عما يدور حولي... فالمسالة أني مثل حبة حنطة طحنت برحى الزمن دون رحمة لأن مالكها لدية السلطة والقدرة على ذلك، فما كان عليه والدي هو السبب، لكن هي الحياة تلف بورق صحيفة كل وليد يولد في...
قال: أنتِ مهرة شاردة، فشلت كل محاولات الترويض.
كيف يشبهني بما أخاف، أخاف الخيل، أراها مشروع كسر... ذراع...قدم... ظهر... العنق وينتهي الأمر، رغم كل محاولات أبي لتعليمي الفروسية لكن ضربات قلبي السريعة تحرك أقدامي نحو البيت لأختبئ بحضن أمي باكية: "أنا ذاهبة للمشاهدة.. لن أقترب من الخيل"، تمسح دموعي...
بعد طلاقي، عدتُ إلى ممارسة العادة التي أحبها ألا وهي الكتابة فوق السرير.
لستُ متأكدة إن كان السرير أكثر رحابة من المكتب أم أنني فقط أبحثُ عن حضنٍ لم يعد موجودًا.
تمددتُ كما كنتُ أفعلُ قبل عامين، قلتُ في نفسي: لا بأس، ليكن أول ما أكتبه ردّا على رسالة طليقي الأخيرة.
نعم، لقد كتبَ لي رسالة ورقية...
اطوي احد شوارع الاسماعيلية تحت قدمي أثناء إحدى مأمورياتي :فداهمتني رائحة شواء لا تقاوم، لعل ما زاد من تأثيرها وتفاعل معدتي وغريزة الجوع معها : ارجائي تناول الطعام حتي انتهي ما يتوجب على انجازه قبل تسرب ساعات النهار ، صارفا نظري عن أمر الشواء ورائحته، ولكن دون شعور مني وجدت نفسي مشغولاً بالبحث...