لم يكن سؤالًا بقدر ما كان توبيخًا مستترًا، حين سألني: هل استرحت الآن؟ وأنت تنتقل ما بين الباب والنافذة المطلّة على الشارع، تسترق السمع لأي أقدام تصعد السلم، تنظر من بين فلجات ألواح النافذة الخشبية التي نخرها السوس، ترقب القادمين من بعيد، يدقّ قلبك بشدة لأي طيف يُقبل عليك، تتراقص الخيالات...
فوجئ أبو عبدالعزيز بدخول حسناءَ إلى المحل ، في صباح هادئ، وفي ثوانٍ كانت تقف بكامل أنوثتها أمامه وجهًا لوجه ،اكتسح جمالُها كلّ شيء : الأضواءَ، الأطقمَ ذات العلامات التجارية؛ أدواتُ التجميل انحنت لجسم فارع ، ووجه ملأ المكان بهجة آسِرة، تنسى معه العيون حاسة الوقت!
انفرط عِقْـدُ مجموعاتِ العرض،...
بعدت عن الكتابة منذ فترة، شغلت كثيرا برتق ثيابي، لم تعد في خزانتي غير التي تهرأت وسرح فيها الزمن، مضت رغبتي في الألوان الزاهية تلبسها أنثى جميلة، ثوبها من قطن مشجر مطرز بالورد. أسترجع الصور الجميلة لتلك الفتاة.
خدها يحمر حين يعابثها الديك الرومي يصيح وراءها يكاد يفتك بها تغيظه الثياب الحمراء...
في ظلمةٍ تمحو ملامح المكان ، كتلةٌ بشريةٌ سوداءُ قابعةٌ في كرسي ، تحاول العينان منها فك شفرة العتمة فيزول العمى ، في مكتبه بين كتبه الموسومة بعناوينَ شتى ، لم ينس سعيد هنداوي أول شعورٍ بالغرور العذب يسري في دمه ؛ إذ يرى اسمه مطبوعًا على غلافٍ ورقي بائسٍ ، بالنسبة إليه كانت المرة الأولى في...
أتراك تبحث عن الجرة الملقمة برصاص والممهورة بطلسم سليمان؟! ترى ماذا يمكنك أن تتوقع يكون بداخلها؟؟
أظنك ستتفاجأ حين يخرج لك عفريت من العرب.. لكنه ديوث مثيلي فاسد.. والمفاجأة الأكبر أنه مسلم موحد، وأعطي مندوحة من الأرض ليستبق عوالمها المترامية، و لا شك ستعتاد عليه مع علمك أن هناك ألف ألف عفريت...
كان المساء يهبط على الحيّ العتيق، يكسو الأزقة بلون الرماد، والريح تعزف لحنها على شبابيك مهجورة. أمام ذلك البيت، وقف طويلاً، يتأمل الباب الخشبي الذي عرف دفء يديه يوماً، بابٌ أكلت أطرافه الرطوبة، وصار كجفنٍ متعبٍ لا يقوى على الانفتاح، حتى سمع صوت من الفراغ يقول له "لا تطرق الباب.. ما عاد من تعرفهُ...
جلست كعادتها تغزل الصوف بعد أدت صلاة المغرب... أتأملها.. نظرة قاسية.. وجه عبوس.. أعرف عن تجربة أنه قناع لقلب ناصع البياض... ترملها وهي في مرحلة الشباب ألغى كل أثر للأنوثة.. لا كحل .. لاحناء.. ولا انشغال بملابس أو غيرها مما تتوق إليه النساء.. لا احد يكاد يحادثها من أهل بيتنا... تتخذ من غزل الصوف...
تقف فريدة على بعد خطوات. ترتجف بطريقة غريبة، فلا يتحرَّك جسدها كلُّه، فقط قلبها وصدرها، وهي تنظر نحو باب المبنى الذي كان على وشك الانخلاع، كأن الباب موصولٌ بقلبها، ويحرِّكه معه.
أقفل المدرِّس باب المخبر، وأنتظرُ أن يفتحه لأنجو بدوري، ولكنه ينتظر موعدًا ما، أو اجتماع من سيجرون تلك التجربة، التي...
آه من وجع الأسنان، الطبيب قال لى إنه أصعب ثاني ألم في الجسم، لكنه لم يقل لي ماهو الألم الأول.هكذا تقول لمن تهاتفه. كاد طبيب الأسنان أن يشاركني راتبي. تضحك ثم تضع يدها على ضرسها وتعود للتأوه. بجوارها جلس ومال عليها يقول : سلامتك، لماذ لم تنتظري حتى أنزل معك؟ . أنهت المكالمة والتفت فإذا هو. ابتسمت...
آن لها أن تقاوم وطأة الشعور بالوحدة وقد بدأ الملل يدبّ إلى حياتها بعد أن رحل الجميع عن البيت ، حتى الزمن صار بطيئا مملا، أما الرغبة في الخروج إلى الشارع ، فلم تعد تمكنها منها عضلاتها المترهلة ومفاصلها التي فقدت مرونتها لطول ما ألفت الألمَ المزمن .
رغبة جامحة تستحثها بمقدم هذه الليلة...
في إجازته القصيرة، وعلى الشارع العام، وقفت امرأة من ذلك النوع الذي إذا مرّ به جندي شدّ شواربه وفكّر بعضوه قبل عقله، خصوصا إذا رآها ترتدي عباءة سوداء ونعال "أبو الإصبع".كانت تطالعه كأنها خلاص مؤقت من رائحة العرق والغبار
هو نائب ضابط طبابة، يخدم في وحدة عسكرية قرب إحدى قرى الخالص. يرتدي بدلة...
أغلِقُ باب البيت، وأتَّجهُ نحو العمل. الشوارع هادئة، يسير الناس فيها كأن على رؤوسهم الطير، فمنذ سرَتْ شائعة بوجود العملات المعدنية في الشوارع، التي يحصل عليها من يخفض رأسه ويدقِّق جيدًا في الوحل، تغيَّرتِ المدينة جذريًا.
الجميع يسيرون ويحدِّقون ويتفحصون جيدًا أي تفصيل لشيءٍ لامع. يقولون إن...
رجل وامرأة ليس فى مساء العمر، المرأة تغالب دمعة حبيسة، خشية ان تسقط وتلسعها سخونتها، الصمت بينهما له ضجيج يطحن العظم، غادرهما جيش الاشتياق، يحتاجان لنهر يغسلهما ويزيح ركام الأحزان، يفترقان وكل منهما يتابع الآخر بعينين متوسلتين، تستجديان الأمل فى لقاء جديد !
طوى الجريدة وغادر الحديقة والمقاعد...
دخلَتْ محطة القطار ترتدي عباءتها السوداء الوحيدة التي تملك ولا ترتديها إلا في ظروف خاصة، مادامت مشاغلها اليومية المكثفة داخل البيت وخارجه لا يناسبها إلا ما خف ارتداؤه من الثياب؛ تضع نظارات شمسية تخفي بعض الكدمات أسفل عينها اليسرى.
اتجهت صوب باب المحطة، تجر حقيبة صغيرة كأنما هي في سفر قصير...