قال صديقي..
ـ سأعد القهوة
وغاب جسده خلف الباب. حدقت حولي مستقصياً معالم الغرفة.. أشياؤها تغرق في ألق ساطع ، المناضد العالية والمائلة التي يستعملها صديقي لرسم خرائطه الهندسية المعمارية التي تنداح مستلقية بتثاقل فوق ركامات هائلة من الأوراق العريضة البيض الصقيلة، بعضها اكتمل تخطيطها فبدت من حيث...
ولتعلم يا عزيزي القارئ أنك وفي الوقت الذي تقرأه به هذا السطر الأخير من روايتي سيكون جسدي مجرد نقطة ماء تجري مع النهر إلى محيطه الأخير.. إلى مصبه الأخير...
أنهى صاحب دار النشر قراءة الرواية التي انتهت بهذا السطر والذي يعد خاتمة صادمة وجيدة لما سبقه من أحداث. لكن قشعريرة عبرت جسده عندما عبرته هذه...
استيقظت من النوم ومازلت اشعر بالنعاس. قفزت من الفراش بتنهيدة وتثاؤب بصوت مرتفع مع إصدار نغمات نشاز كلما صفقت على فمي بأصابع يدي المتراصة.
كان صادق الفلاح القروي في الخمسينيات من عمره قد أرسل ابنته الصغيرة ذات عشر سنوات الى مقرنا في وقت الظهيرة، طالبا المساعدة الطبية، لأن زوجته كانت تشعر...
هناك في أعَالي التِّلالِ التي استقرّت أزمنةٍ طِوال لا يُعلم عددها إلاّ الله ووسط حقولِ الرِّمالِ الصُّفر القاسية ، يشخص عن بُعدٍ كَمعبدٍ من مَعَابدِ الآلهةِ العِظام ، مهيبا في قداستهِ ، شامخا في بناءهِ القديم ، يُغَلِّفه رونقٌ يا طالما انشرحت لمرآها الصّدور ، واغرورقت لجلالهِ العيون ،...
إنني يا حبيبتي رجل واسع الخيال، دائما أتخيل نفسي بطلاً رحالاً، أقود حصاناً هائلَ الحجم، وشمس الغروب المحتضرة تُلألئُ حواف هيكلينا، أقود حصاني عابراً الصحارى. لا أحب عبور الوديان بالحصين، أحب السير فيها بقدمين مخنوقتين في حذاء طويل العنق وخلفي قطيع أبقار. إنني بطل الأسفار، وأنا قابع في مكاني هذا...
التقيتها بالأمس كالنسمة البيضاء. تسبح برجلين خفيفين كالظل دون أن تحدث ضجيجا. ملفوفة في ثوب أبيض وعتيق، لا يناسب مقياسها الصغير الواهن. بدت لي كغصن شجرة طري، انتزع نزعا من موطنه الأصلي حتى سالت دموعه. لما رأتني، مسح وجهها الخجل. غيرت اتجاه نظراتها الصامتة. أشاحت بوجهها عني حتى سقط غطاء رأسها...
ونحن في الطريق للزيارة....
ونحن بالقرب من المنبع العظيم،
مازحة أو ساخرة صاحبتي قالت : لعل بعض مقاطعي "سيدي علي" مستهلكون هذه الأيام ماء تيطحسن...
كانت تشير للعين الشهيرة المجيدة التي تتوسط صدر مدينة ازرو والتي هي أصل التجمع السكاني حسب بن خلدون،
كانت تشير للعين ذات الصبيب الهائل،
للعين التي...
تتجه صوبي كمقذوف يحذق بغيته, في جلباب أسود واسع الذَّيل, تخبُ فيه. لا يثني من عزيمتها جموع الصَّيادين العائدين من غمار البحر, ينقلون من بطون قواربهم طاولات أسماك الرُّوسي. هذه المرأة أعلم بغيتها وأدق ما يدور برأسها. منحتني الأيام الدَّربة لأشتمُّ الأثير المشبَّع بالأنفاس المجهدة, وأسبر أغوار...
أشفقت على أمي، وهي تلطم خدّها باكية، كدت أن أبوح لها بالسرّ، لكن شيئا ما منعني.
ـ ياويلي إبني راح ...والمرحاض مسدود .
ـ تصبري قليلاً ...لا بدّ من حلّ.
ـ أيّ حلّ لقد دلقت به كلّ ما عندنا من ماء.
تركتني، واتجهت لبيت جارنا،لحقت بها. ..سمعتها تجادله :
ـ هي نقلة ماء ياجار ...أجلبها وأعيد لك...
الجو الهادئ، صمت الهواء، المدى يسترخي فوق المحيط، لا شيء يعكّر صفو الجو، ولا حتى نسيمات تعبر من النوافذ المطلّة على الغابة من الناحية الأخرى، الفندق ينام على شبه هضبة ما بين صخب الموج الذي أخرسته المسافة، وما بين حمرة الشفق، وفي ظلّ نخيل تكاد تخنقه حرارة الطقس، في البهو المقابل رجل وامرأة...
اللوحة الأولى : الخبر
كلما اقترب موعد بداية شهر رمضان ، كلما كثرت التوقعات والتكهنات حول فترة الإغلاق ومنع التنقل . البعض افترض أن الجهات المسئولة قد تبدأ حظر التجول بعد منتصف الليل . والبعض الثاني قال بأنه سيبدأ مع الحادية عشرة ليلا . والبعض الثالث راهن على أن الحظر سيكون مباشرة بعد الإفطار ...
كلفه صاحب المحل بطلب "ديليفرى"؛ اعتاد أن يذهب به إلى أخر شارع الهرم، لكن الفتور بدا عليه غير متحمس يتصنع الحجج، يبحث عن عمل أخر يؤديه داخل المحل ،بعدما أصبح هذا الطلب كأنه جبل، يطبق على صدره ،لكن الشراع سار بسفينته على غير ما تمنى، لم يجد صاحب العمل غيره، فسار بقدمٍ تدفعه ليبقى فى أضواء...
وقفت أمامه فى صلف وتحدى !!
ارتبك قليلا حين رآها تسد الباب ،ولا تكاد تسمح له بالدخول
كانت على وشك الخروج .
تطلع اليها فى دهشة!!
الساعة تجاوزت الثانية صباحا، وهو ،أول مرة يراها فى هذا الثوب القصير الفاضح ،حتى وجهها قد لطخته بمساحيق كثيرة ،فبدت كبغى محترفة .
دلف إلى الداخل بصعوبة،بعد أن تراجعت إلى...