ربما لو داهمته تلك النوبة العاصفة من الأرق قبل عشر سنوات حينما كان قادرا على التجول في الشوارع، والدخول في حروب كلامية واحيانا جسدية مع الأقران والمغامرين من امثاله لما منح لتلك الليلة الفريدة تلك المساحة من التفكير والاهتمام في داخله، واستطاع بسهولة عبورها الى النوم الجميل. عيناه المستديرتان...
يلتقط القش والورق من الأماكن البعيدة كي يبني العُش فوق غصن الشجرة ثم يضع القشة علي القشة حتي يكون بنيانا عالياً، يستظل به من حرارة الشمس وبرد الشتاء بينما هي جالسة علي البيض حتي يفقس .. سأمتْ من القعدة الطويلة حيث لم تجد من يؤنس وحدتها وهو يخرج صباحاً يطوف حول الأشجار من أجل أن يلتقط حبة قمح...
لم اتعلّق بشيءٍ في حَيَاتي كتَعلُقي باِلمدرسةِ ، أحببتها ومَنيّت النّفسَ بِها قَبلَ أن اعرِفَ ما الدّرَس وما الطَلب ، كنت في صِغري أُفضِل الجُلُوسَ في مَدخَلِ قريتنا ؛ لأرى أبناءَ البلد من طُلابِها وهُم في طريقهم إليها ، لا أعرِفُ مِن دُنيا الطَّلَب وحياةَ المدرسة إلا تِلك الدقائقَ ، اعتِبُ فيِ...
كان الشاب دائم الجلوس بمفرده في حديقة القصر , يرسم أوقات طويلة فلم يكن هناك ما يشغل باله أكثر من الرسم , كلما تقع ورقة بين يداه أو أى قصاصة ورق كان يرسمها , كان يرسم قطة أو وردة أو حتى شخصاً . يعيش بين اللوحات و الألوان و فرشاته , ذات مرة بينما يمارس هويته بالرسمِ دخل إليه صديقه السيد أدم...
كان يعِدُّ لنفسه القهوة عندما سمع ثلاث ضربات سريعة متتالية على باب القصر. أطفأ موقد الغاز، سار بخطى واثقة نحو الباب، وحدّث نفسه: مَن يكون الطارق يا ترى؟ زوجتي ستبيت الليلة عند والدتها المريضة، وابني في جامعته، والأصدقاء لا يأتون لزيارتي في القصر إلا بترتيب مسبق للزيارة. تابع سيره حتى وصل الباب،...
ثمة صراخ يدور في السماء، ينبح كلبنا الأبيض، التفت ناحيته فإذا به بحمل ببن فكيه طائرا مقطوع الرأس؛ أمرتني أن أسرع خشية أن يكون مسموما.
قالت: ذلك الجار يقتل كل شيء.
تشفق على الكلب أن يمسه السوء، لقد فقدنا الكثير منها، حين كانت موجودة كنا ننام مطمئنين أن الثعالب لن تهاجمنا، هذه الأيام بعد موت...
"ومن الكلمات طعنات"
نطقتها وكانها تذرفها . فلم تكن تدرى أن كلمة نطقتها ستجر عليها كل تلك المتاعب
وضعت يدها على قلبها لتوقف نزيف الطعنة التى صوبها لها حالا , أوشكت على السقوط أمسكت بطاولة الطعام ألقت نفسها على اقرب مقعد أسندت ظهرها وأغمضت عيناها وتركت سياط الندم تجلدها , وجاء السوط الاول...
بكيت وأنا أكتب هذه القصة، وأبكي كلما قرأتها:
مصطفى نصر
كانتا تجلسان في الطرقة الطويلة الضيقة لبيت جدتي، تمدان ساقيهما وتستندان على الحائط وتغنيان: " شرشر حليمة بان ".وباقي الفتيات يجلسن مثلهن ملتصقات بالحائط، ويرددن عليهما.
لا أذكر الآن ما هي المناسبة،ربما قرب موعد زواج خالي.
تسكن فوزية فوق...
هذه هي اللحظة التي أدركت فيها أن حياتي لم تكن تهم أحداً، كلهم قذفوا وجهي بالتراب، ثم رسموا عبوساً كاذباً في وجوههم وهم يغادرون مقبرتي، قبل أن يعودوا لحياتهم وكأن شيئاً لم يحدث. إنها قصة سخيفة، مستهلكة، ولذلك سأتجاوزها بحزن، لأتحدث عن فلسفتي القسرية. وهي قسرية لأنها فلسفة فُرضت عليَّ فرضاً. فلم...
عدت - مثل ذلك الغريب الذي تناثرت أشلاؤه في بلاد الله، يشعل من القهر ذاته، علمته أمه أن يمسك بمفتاح بيته، يعطره كل آونة بوهج شريانه النازف، عنده ألف سبب للعودة، أجاب نداء الأرض- لكنني لست - كما قلت لكم- مثله.
أعاني من داء العته، تختلط لدي الأسماء بالمسميات، بل أضع للنساء أسماء الرجال، حتى خلتهم...
تملأ لنفسك كأسا من النبيذ المعتق
تزهو بنفسك...
تشعل سيجارك الفاخر، وتتمدد على
كرسيك الوثير.
في فخر تتابع على شاشة تلفازك السينمائية، موكب ملوك مصر القدماء...
وهم يغادرون المتحف القديم الضيق، في ميدان التحرير،
إلى متحفهم الجديد الواسع.
تتذكر ما صنعوه من حضارة مذهلة...
تمتلئ زهوا وكبرياء.
،...
هي، والسياقة، والنايّ، وعيون حزينة، رباعيةُ لوحة ٍ جُمعتْ بقدر على جدارِ السماء، أشرقت عليها نفسي المثقلة بالعتب من طحن الدنيا، والهاربة إلى فضاءِ الرحابة والهدوءِ العميقْ، الذي انهارت معه قوائمي ، ورمى بجسدي المنهكِ على اخضرار السكينة ،...ذبلت جفوني،....وتثلجت أوتاري، ودخلتْ مستسلما في مقدمات...
دائماً تتلاعب بها وهي تتدلّى على صدرها ، قلادتها الثقيلة معلّقة بسلسال ثقيل ..وأحياناً لثقلها تغور خلف فرجة قميصها ، وتتذكّرها فجأة وتسحبها لتظهِرَها وتعود لتتلاعب بها .
تنجذب عينه إلى قلادتها التي تشغلها ، فيدقّق النظر فيها ، كأنها كتابٌ مغلق بدفّتين ولها قفلٌ يبدو ظاهراً ، قد تكون بداخلها...
الآن يحلو لي أن أسرد عليكم بعض نتف مما شاهدته؛ فأنتم تعلمون منه الكثير ، ربما لا حاجة بكم لمثل هذه الترهات التي لن تغير شيئا ، هي تثقل كاهلكم جراء تلك الفوضى التي تحيط بكم، لكنني مولع بهذا الحكي، هذه الأيام الجو حار ويحتاج فراغا تسبح فيه عقولنا، والحديث عن أبي قرن قد يخفف من ثقل الهواء، العرق...