قصة قصيرة

تأبطت ذراعه ، قبضت على ساعده ، أحسَّ بأصابعها الطويلة ، الرقيقة الناعمة ، تغور في قلبه ، وما زال الطريق ممتداً ، لا تبدو له نهاية. موحش الطريق ، ووعر، هجرته الأقدام من عشرات السنين . داخله مفقود ، وخارجه مولود . على مقربة منه وضعوا (لافتة) كتبوا عليها (طريق الندامة) .. الكل يخشى الاقتراب منه ،...
بعد ساعة من المشي ، كنت أشعر بالحاجة إلى الجلوس بعدما أخذ مني الإنهاك مأخذه ، تركت جسدي يسقط على المقعد الخشبي ، نصب للمنهكين ، نالت منه عوامل الزمن ، جلست شابكاً أصابعي في صمت رهيب ، أوزّع نظراتي من غير عدلٍ بين سياراتٍ تسحق أطناناً من الأسفلت وأرصفة سحرية و غيوم غير نقية تماماً و عابرين في...
مستغنية تخطت الأربعين، بلا زوج، بلا أولاد، لكنها أيضاً تخطت اليأس، وسكنت بيت الحروف كملكة متوجة .. حين تمر شامخة وسط الساكنة، لا تكترث للأصابع الطويلة التي تشير إليها، لا تنظر وراءها أبداً،.. هم، نعم، تعودوا النظر في كل الجهات ، فحين تختفي هي ، تظهر أخرى ،من جهة ما، لتمر بالوجوه نفسها ، خشب...
كمن يسابق القَمل الذي يخرج من شعر رأسه ليصل الى ما شرعوا رواد حاويات القاذورات أن يصنعوا له منها منصة من بقاية قطع كرتون ومقوى وغيرها من تلك الأصناف التي ما ان يتم إستفراغها حتى يكون مصيرها حاويات الطرقات المليئة بالكثير من قصص وأحاديث من خلفها... كان التجمهر الذي حضر لا يعي ماهو سبب التجمع؟ فقط...
صعدتْ على درجاتِ المركبِ، كانتْ تصارعُ كي تحفظَ اتّزانَها. الكعبُ العالي، الثوبُ الطويلُ الأزرقُ عاري الكتفين، الشالُ المرصّعُ بالوردِ الأحمرِ يقيها بردَ كانونَ القارصَ، لكنْ لا بدّ أن تعبرَ النيلَ، لا بدّ أن تملأ صدرها من رطوبته، تتّكئ على الريح، لا تريدُ أن يمسكَ أحدٌ يدَها حرّةٌ كالفراشةِ...
https://www.facebook.com/fawziya.alkilabiوأنا انعطفُ إلى الشارع المؤدي نحو مطعم المدينة .. هالني ما رأيت .. لقد تشابهت البنايات في أشكالها وألوانها إلى حد ملفت للنظر بينما خلو المكان من الناس والسيارات زاده وحشة وغموضاً بأستثناء كلب أسود كان يتبعني ٠٠ تلفتُ حولي .. كنت الوحيدة التي تسير في...
شيء ما ثابتٌ في الهواء الذي تتنفسه البنت، التي خرجت من بيتها لمحطة القطار، شيءٌ ما ثابتٌ في البال والذكرى وحتى في الهواء قبيل مواعيدنا مع من نحب. قالت البنتُ لنفسها: سوف يأتي محملًا بالهدايا. ثم قالت: سأطير بأي شيء منه، ولو كانت وردة وحيدة. الرائحة التي تتنفسها بينما تمشي كانت رائحة العشب،...
إلى كل من نفث في الروح عبيرا ** ما عادت الحياة تغويني، ثقل الزمان يعيق رغباتي، لا أريد أن أزيح الغطاء، يتطلب مني ذلك مجهودا جبارا ومعاناة بعد أن تكالبت علي الأمراض وثقل السنين، أشعر بلذة أن أظل غافيا.. ماذا جنيت مذ كنت قوي العود؟ خيبات وراء خيبات، وكل اختياراتي بليدة، تطمرها رياح الواقع، وتجعل...
حين ارتفعت الهلكبتر تشق عنان السماء، بدأ القبطان يلعن في نفسه الطبع الفظ الذي رسبته داخله الطبيعة العسكرية، و التي تدفع به إلى المزيد من العناد بدعوى الحفاظ على هيبة الاوامر التي يصدرها، حتى و إن تبين له في حينه انه قد جانب الصواب. هو لا يستطيع مثلا ان ينسى كيف بدات علاقته بهذا الكائن الغريب...
وعدتُ أمي أن أزُورها في السنة مرةً، لم أفعل. هذه السّنة، زرتُ أبي، لم أُحضر معي ماءً وقمحاً كما جرت العادة عندنا حين نزور موتانا. لم يكنْ معي إلاّ معطفٌ يرد الجليد الذي يسكنني، وجرابٌ مليئةٌ بالشفقةِ عليه من حكايتي. كان قبرُه كما تركته آخر مرة، ككلّ القبورِ المجاورةِ نبتت على حاشيتِه الأعشابُ...
جرد من نفسه شخصا آخر وقال وهو يتملى وجهه في المرآة: " قـــد نختلف في جمال"نون" أو قبحها، ولكننا لن نختلف أبدا في أنها مدينة ثرية جدا". حين سكن مدينة "نون"، وهو النازح إليها، لم يكن يعرف هذه الحقيقة إلا بعد أن حضنته عدة أعوام ،لاحظ من خلال مرور أيامها عليه أن الأغنياء فيها كثر، يتناسلون كما...
كان حياً البارحة، وقال ماسح الورنيش بأنه كان حياً البارحة، مؤكداً كلام آخرين. أليس مدهشاً أن يموت اليوم وقد كان حياً البارحة؟..قبل البارحة بيوم باع دولابه الخشبي الوحيد ليتمكن من شراء الحشيش، لم يكن مدمناً، ولكنه قرر أن يجربه، وييدو أنه كان سعيداً بتلك التجربة الفريدة والتي طالما حلم بها منذ...
ذاتَ صباحٍ مُلَبّدٍ بِالغيوم في أحدِ أيامِ أغسطُس المُمطِر، عندما كان عُمري تِسعةُ أعوام، كُنتُ أجلِسُ القُرفُصاء أمامَ التِلفاز أُشاهِدُ برنامجي المُفضّل "أبطالُ الديجيتال" فإذا بالبابِ يُفتَحُ فجأةً وبِكُلّ قُوّة، اِلتَفَتُّ مَذعُورًا لِأرى مَن هذا فوجدتُهُ أبي، كعادَتِه مخمورًا ويتطايرُ...
في وحدتها بغرفتها خافتة الإنارة، وكلما اعتراها حزن عابر: لا تتورع عن نزع ملابسها والتعري بكل جرأة أمام المرآة تتملى تفاصيل جمالها طالما أنها وحيدة. وحين تكون في الشارع تخفي فتنتها بخيمة سوداء كالجحيم وترمي المتبرجات بنظرات شماتة وتشف. هي لا تحقد عليهن، ولا على لباسهن الذي يكشف تفاصيل أنوثتهن، بل...
ليس من الممكن بتاتا التصريح بأن الرجل كان يروم أن يلقي بنفسه في النهر. أجل، هو كان فوق الجسر الكبير على نهر أبي رقراق، وكان يلوح من خلال تشابكاته الحديدية العملاقة المقوسة واقفا بسكون لا تخطئه العين. ولا أحد قد ينتابه شك في مغزى وقوفه على جسر. قد يكون في لحظة تأمل، أو أنه توقف كي يستريح قليلا...
أعلى