أصبحوا على صوت كرعود الغضب من كبد السماء، فتح خشب شرفته البالي قبيل ساعات الفجر، أصوات مكبرات الصوت بالمساجد حلوه تستعد للآذان، الظلام يضمحل ويبزغ فجرا سماؤه ملبدة بغيوم مباغتة؛ قد كان الليل طبيعيا لم يبدو فيه اي بادرة لتقاب الجو، ونام الجميع كعادته كل ليلة مودعين أحباء أو أقارب رحلوا في...
لمْ أنتبه للنادلة وهي تضعُ أمامي قائمةَ المشروبات .. كنتُ منهمكة بالتحدث مع زوجي .. سَأكونُ صريحة .. لمْ أكنْ أتحدثْ .. بل أتشاجر .. لقد وعدني أنه سيتغدى معي هذا النهار .. لكنْ ومثل كلِ مرة أخَلَفَ وعَدهُ بحجةِ العمل .. لم أتمالكَ نفسي وبدأت بالصراخ دون أن أعير أية أهمية للناس الموجودين في...
عند السابعة من كل صباح تحديدًا تمرّ سيارتنا من شارع مؤسسات الامام الصدر في صور متجهة نحو البازورية القرية التي تضم الى جانب البيوتات المعتقة بدماء المقاومين وزهر الليمون وطيف الهليون والحمضيات والمقاهي التي تحفظ أسرار المسنين ومغامراتهم ومنافساتهم في برتيّة الورقة على عزيمة شاي أو قهوة ...
عندما تمدّدت على الأرض تطاول حولها العشب أنعشها عطره فغذته بحنينها حتى تمرّد على الجفاف. تمدّد غطاها فلم يعد يبرز منها سوى النهدين، رف الحمام وحطّ فوق النهد تماما، غمره الدّفئ تطلع إلى المكان فأعجبه الهدوء، حملق في العشب المتمايل حولهما كأنما يهدهدهما . مدّ منقاره، قطف بعض الوريقات، رتبها جيّدا...
اعتادَ أهالي مدينة الزيزفون تلقّي تعليماتٍ مفصّلةٍ من رئيس الشرطة، عن فعاليّات المناسبات الوطنيّة والقوميّة. كانت التعليماتُ تُوزَّعُ عليهم قبل أسبوعين من كلّ مناسبة، وبالإمكان القولُ: إنّه لم يحدث أن مرّ أسبوعان، دون مناسبات من هذا القبيل، على مدار السّنة.
ومع مرور السنين، خالَ الناسُ أنّهم قد...
الكتابة حبٌ و أنا قتلت حبّي..، كانت آخر عبارة كتبتها قبل ان تضع حدا لحياتها، اختتمت بها رسالتها، قالت و هي تتجرع كؤوس الشقاء: في اعتقادي أن الكتابة حبٌّ ، فأنا أرى الكتاب كما يرى العاشق معشوقه، في موعد غرامي، أحتضنه كما تحتضن الأم رضيعها أو كما يحتضن الحبيب حبيبته، لكن في لحظة انهيار قتلت...
مُعدّ البرنامج
ارتدى غانم هندامه ، ورشّ قليلا من العطر على صدر القميص ، وأغلق أزرار البذلة . قبل أن يدلف مع الباب ، طبع قبلة على الخدّ الأيمن لزوجته . تابعته بعينيها ، وهو يفتح باب السيارة ، ويُلقي الهاتف بجانبه ، ثم يربطه بالميكروفون . يُطلّ من النافذة ، ويَعدها بالعودة إلى البيت مبكرا . انطلقت...
تدفع بنا الحياة في ضغوطاتها الى انشغالات عديدة وفي مجالات مختلفة واكثر هذه المجالات تقع في فضاء المدن , مبتعدة بنا عن الجوهر الاصلي لمكنونات ما يحيطنا وتضيق بنا الرؤية فتقتصر على اشياء محددة لا تتعدى في الحقيقة نطاق المنزل والعمل ، ضمن مجالهما المتنوع طبعا وايضا داخل فضاء المدن بالتأكيد.
اتجول...
ملاحظة: من أجل فهم شخصيات هذه القصة أكثر، يُفضل قراءة قصة "أسافو" -لمن لم يقرأها بعد-، فهي بمثابة امتّداد للقصة التالية.
الجمال في الأعلى
تُدعى توناروز، بريحة المحيا التي استّحوذت على جمال قبيلتها، فما كان كافيًا لها، حتى نالت جمال قبائل الأجوار، وتركت ما دونها من النساء ناقصات الأنوثة في...
راحَ يطوي خطواته المُثقلة تحت قطراتِ الطّلِّ ، تعوّدَ الخروج في هاتهِ السّاعة المتأخرة من اللّيلِ ، يقضي ساعات طوال بجوارِ " الغفر" في الخُصِّ ، هناك على مشارفِ القريةِ ،حيثُ نوبات حراستهم، لا يعود من مكمنهِ ، إلا مع غَبشِ الفجرِ ، لا يَملّ من النّظرِ إلى البنادقِ المُعلّقة في جذعِ الصفصافةِ...
" لا أدري أنها عاهرة وقدّيسة في ذات الوقت...تكتب شِعرها مابين الملاءة والسرير". - جلّاد (آنا آخمانوفا)-
هذه الكتب، تكاثرت دون أن أشعر، كتكاثر قطط المزابل، بعد أن ازدحمت بها أرفف المكتبة، والعلّية وبطن خزانة الملابس وعتبات السلم وسطوح الطاولات...
في تمام الواحدة بعد الظهر، في يوم كئيب كالعادة، أعلن رئيس القسم أنه قد تقرر الانصراف مبكراً ذاك اليوم؛ لاكتشاف حالة كورونا بالبنك، وصباح غد يجب أن يتوجه الموظفون إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة. تدلى فاه “مروة” من الصدمة، وبدأت تهرش بجانب أذنها اليمنى بعصبية، كعادتها عندما تصاب بالقلق. لم...
غبت فترة عن شغب العالم الذي يثقل كاهلي؛ آويت إلى جدار بيت أبي أتلمس أنفاسه؛ تخايلني صورته، ماتزال عصاته تعلو شراعة البيت الكبير؛ تحرص أمي أن تشعرنا ببركته؛ كثيرا ما تخبرنا عن أحواله؛ يمسك يالرمل فيصير بين يديه ذهبا، يروي أشجار الحديقة بعرقه، نوادره التي لاتخفى؛ مداعباته وأحاديثه يتناقلها الناس...
خمسون عاما أو يزيد انقضت على اليوم الذي علق فيه بذاكرة سعيد عبد الكريم عَجُزُ بيت ابن المقرب الأحسائي: (الوردُ من قُربه يُغمي على الجُعَلِ) ولا يدري لماذا لم يغادر هذا الشطر من بيت الشعر ذاكرته، رغم طول النوى ونسيانه موضوع التشبيه الضمني، الذي كان هو الغرض الرئيس للتمثل بهذا البيت في وقته. فقد...
لم تكنْ طفلة شقيّة، ولا تُشبِهُ الأطفالَ في هوسِ التخريبِ واصطناعِ المُشاغباتِ والحيَلِ على كِبارِ السنِّ. بل علّمَها فقدانُها المُبكِّرُ لوالدِها الانطواءَ على نفسِها، فهيَ لم ترَ من هذه الدُنيا غيرَ وجهِها البريء المُمتلئ بالحِرمان، ولم تعرفْ في الحياةِ غيرَ الوحدةِ والدموع.
كانتْ تشعرُ أنّها...