صغاراً كنا حين مددنا أكفنا للشمس ، عراة قفزنا في النهر لنمسك بقرصها المستدير اللامع .. بعيدة تلك الأيام بُعد الشمس عن الأرض.. كأسماكٍ خرجنا من النهر وأقراص الشموس على أكفنا الصغيرة ، نجرى وقطرات ضوء تتسَّاقط من أجسادنا ، وكلٌ أحكم قبضته على شمسه وخبأها في مكان أمين ليخرجها في الليل !!
في الليل...
اثنان يكتبان فيمحوان ثم يُكرران ذلك مرات ومرات، الكتابة فعل خلق ومَحو تشبه خيارات الإنسان في مشوار حياته. نسلك معهما درجات المكتبة الكبيرة، يختاران طاولة تتوسط قاعة الدراسة ثم يضعان عليها: كتبهما، أقلامهما الرصاصية بألوان "النيون" وأجهزة اللاب توب المُزينة بزخارف غريبة، شيء يُعبر عن ميول الجيل...
كنتُ رفقة والدي حين حللت أول مرة بالمحطة الطرقية في الحاضرة العلمية. شدَّ انتباهي رجل يقترب منّا؛ أشعث أغبر، لم تُبق لفحات الشمس الحارقة من بياض سحنته سوى طيّات التجاعيد، عليه لباس رث، يبعث على الحزن.
خاطبنا:... إلى الدار البيضاء، إن شاء الله... إلى البيضاء أم الرباط؟
حين علم أنها وجهتنا، رفع...
عاد لقريته هاله ما يراه ؛ فكل الفلاحين يقتلعون زرعهم ويلقون به في الترع والمصارف ! خلت الحقول من أعواد القمح والبرسيم ،ولم يرد على تساؤله أحد ؛ يسابقون الزمن ، يتجهون لمنزل الشاب أحمد الشاطر ، تخلت النساء عن حليها ومساغها لأحمد الشاطر عن طيب خاطر مقابل لفافة صغيرة .بالكاد استوقفت ابن عمي:
-...
كان الولد ذو البشرة المائلة قليلًا إلى الزرقة يذهب كل يوم إلى المدرسة الصغيرة القريبة من البحر، وكان يرى أن أيام العام الدراسي كلها متشابهة عدا اليوم الأول واليوم الأخير، وذلك اليوم الذي دخل فيه أمين مكتبة المدرسة حصةً احتياطية بدلًا من مُدرِّس الحساب، وحكى للأولاد قصة العجوز والبحر.
كان في تلك...
ألف رحمة على أرواح ضحايا المعمل (السري) بطنجة
خرجت رحمة من البيت باكرا . اليوم قررت أن تأخذ معها وجبتي الفطور والغذاء إلى المعمل . المطر قوي في الخارج . لم تنم جيدا في الليل . في كل مرة تغفو ، يوقظها صوت الرعد ، والخوف من تداعي سقف البيت . تحب المطر مثل أغلب المغاربة ، لكنها تخاف أن يهبط سقف...
شجرة ....
كيف ارتفعت فى بيت الجيران فجأة .. لتغطى الحوش الوسيع ، وتلامس حائط المسجد القريب ، وتكسو الشارع الأملس ظلا منقوشا .
***
أخبرنى الطبيب أن حالة ابى متأخرة ، وأن الجلكوما ستطفئ النور من عينيه تماما ، فجدتُ بالدمع وابتل جلبابى المهترئ ، وسمع أبى شهقاتي وعيناه تخوضان فى الظلام السرمدى فبكى...
- تأمّلتها... كسرات رقيقة على جانبي العينين... بعض التجاعيد الدقيقة بدأت تحاصر الفمّ... قناتان عميقتان أسفل الخدّين...
- مسحت على لمتها المنسدلة وهى تخاطبها: " تبًّا لكِ أيُّتها المرآة... وددت لو حطّمتك... أهذه أنا؟!!!
- لم يتبقَّ لي من جمال آسر إلا ذلك الّلون الخمريّ؟!
- كدّرت بشاشته تلك...
فراشةٌ بخمسة أجنحه و قلم بلسان حاد يسرقان احلامي و مناجاتي وتداعياتي و كل أفكاريk ما أصرح به وما كنت أظن أنه في طي الكتمان، وأمنياتي المغلفه بغلالة من نور و نار تطالع الله من وراء حجاب، و تسأل الى متى؟
لم تترك الخمسة أجنحه هنّه أو أنّه الا وقامت بترجمتها و القت بها في جوف القلم الذي كان...
كانت نهاية الفصل الأخير من السنة الدراسية، وقف المعلم أمام السبورة يصفق إشارة منه للإنتباه والحفاظ على الهدوء.
أراه ينظر إلينا نظرة عطف بإمعان أو كمن يريد إلقاء كلمة الوداع الأخيرة...هكذا ظننته.
ألتفت إلى حقيبته وأخرج منها كتابا، لم يكن ذلك الكتاب مدرسيا تزينه الألوان ولا الرسومات، ولم أقدر حتى...
بدا وجه الطفل من تحت عباءة الأم باهتا، عيناه غائرتان، كأن المرض التهم جميع خلايا جسده ، تارة يصدر عنه بكاء هزيل و تارة تتمكن الام من تهدئته بثدييها اللذين لا يدران أي حليب.
في الصيدلية الممتلئة بالنسوة و الرجال الواقفين بدون انتظام و أمام طاولة طويلة تفصلهم عن جوف المحل، كانت تنتظر بين جمع...
ارتدت ثوبها الضيق الذي يضج مما تحته ويشكو حظه العاثر يوم ابتلي بهذه المرأة.
تعطرت ودهنت خديها بما أوصتها به زوجة العطار؛ وتزينت؛ فقد ملت سنوات العنوسة وتسارع قطار عمرها؛ ظلت ليلتها الفائتة محتارة تتساءل في حيرة أي رجل ترمي بشباكها عليه وتصطاد؛ لعلها تخمد تلك النيران المشتعلة داخلها؟
الجارات من...
(1)
بدت لنا على غير عادة النساء العربيات – والبدويات على وجه الخصوص – ممصوصة كعود قصب ، يابسة كعود حطب ، كادت الرياح أن تذروها – لولا أن اتكأت على جدار البيت وراحت تتفحصنا واحداً تلو الآخر بعينيها الضيقتين من خلف ” البرقع ” !
.. لم تزل آثار السفر على وجوهنا ، و الحقائب أثقلت كواهلنا ، والعرق ينز...
هي المرة الألف التي أسير فيها على رأسي. كل من حولي يمشي على نمط واحد، أرى رؤوسهم و هي تخز الهواء و أتساءل: لماذا رمى الجميع قبعاتهم إلى حفرة قبل أن يردموها بقطع من الأرض.
عقلان هو اسمي. وأذكر من هويتي لون قطة رمادية، و أفهم من تاريخي أن الكلاب تطاردني كلما تسلقت السياج. أريد أن أسير بلا خوف...
يجلس أبو أمجد - رفيق عمرها - إلى جانب سريرها، يتجرّع من آلامها ويخفّف عنها، يمسح بيده شعرها الأبيض ويقبّل جبينها، ثم يمسك بيدها وكأنه يمدّها ببعض القوة لتتمكن من تحمّل ألمها.
يقضّه أنينها ومحاولاتها المستمرة لتحدّي الألم والبوح بما يجول في خاطرها.
يطلب إليها مراراً أن تتكلم، أن تنطق بأيّ شيء،...