قصة قصيرة

كعادتها وقبل أن تبدا هي وأخيها أحمد عرضهما وبرنامجهما الخاص يشربان قهوة الصباح التي يحبان، لا تدري زينة لِمَ خطر ببالها ذكريات طفولتها عندما اخذت رشفة من شفاه فنجان القهوة التي شعرت بلسعتها الساخنة ثم تطلعت الى يدها التي عليها آثار حرق منذ طفولتها فاستعادت تلك الذكريات كأنها خيط دخان تصاعد مع...
الركود مس عصب الحياة فاصاب جسد المدينة بالحمى، الفئة الأكثر تأثيراً الحرفيين و العمال و المزارعين و أصحاب المهن الهامشية، قالن بائعات الهوى في همس الليالي حتى بضاعتهن أصابها الكساد، الأماني المؤرقة التهمها جشع الغول فاكتظت شوارع المدينة بالبطالة و التشرد في فراغ الضياع. الرضى معلم البناء الماهر...
خرج من البيت مسرعًا متحررًا من قيود كبَّل نفسه بها عن طيب خاطر، قفز درجات السلم في خفة ملقيًا على كل درجة منها أحد أغلاله ، ما إن وصل الشارع حتى طفت خطواته وكأن قانون الجاذيبة قد تغير خصيصًا من أجله، تنقل بين المواصلات غير عابئ بالزحام ، وصل ووقف منتظرًا صديقه على الباب بلهفة ، متطلعًا للدخول ،...
في أسبوع، في عشرة أيام، في شهر في سنة...في خطوة في خطوتين في ثلاث في عشر خطوات...حاولت الاختيار، غير أن البائع الذي يفترش الكتب قال: - لا تشترِ هذه الخزعبلات.. رددت يدي عن الكتاب، ووجهت نحوه نظرة متسائلة فقال: - لا تصلح هذه الكتب معك..فلن تصبح مليونيراً لا في أسبوع ولا مائة عام.. ولما رأى الدهشة...
أمام الدار الواسعة، المطلة على الجسر ، ومن خلفها مساحات شاسعة من الأراضي المنزرعة ، كان يجلس إلى جانب جده ، وجده شيخ كبير ، تسللت الشعيرات البيضاء إلى رأسه ، وانحنى عوده ، وصار يابساً كعود الأذرة الناشف ، وبصعوبة بالغة كان يميز ملامحه من وجهه الفاحم المحروق. يقبع جده على المصطبة وحده ، من بعد...
وهو جالسٌ يرتشفُ قهوته السادة ويَسحبُ بين الرشفة والرشفة نفساً عميقاً من سيجارتهِ التي كانت له خير رفيقة .. مرتْ من أمامه .. تختالُ في مشيتها .. نظراتهُ ظلتْ تلاحقها .. أعادته رؤيتها أربعين عاماً إلى الوراء فهمس لنفسه : مَنْ هذه التي أمامي .. هل هذه العجوز زوجتي ؟! أين اختفت تلك الفراشة...
نحن من يقتل اطفاله بجهلنا بتخلفنا بعاداتنا وبأدياننا السخيفة جدا مات ابوها فسالت الام اين ابي ؟ عذرا ريم طفلة في الرابعة مات ابوها اجابت الام انه فوق مع يسوع ؟ فقالت انا ايضا اريد ان اذهب هناك عند ابي لماذا لم ياخذني معه هو لا ينساني هو يحبني انتي يا أمي منعته أعرفكِ جيدا انا الان اريد ان اذهب...
ها هو منتصف الظهيرة، في قلب الصحراء الأفريقية حول النيل، قبل السافنا الفقيرة، حيث هربت الوحوش من شدة العطش إلى الجنوب. يرفع أكتومو رأسه نحو الشمس ويغطي عينيه بكفه ذات الأصابع النحيلة القاسية. على يده اليسرى حربة رقيقة حادة الطرف، ويشم رهاب الصهد الحارق عبر منخرين واسعين.. كان النهر قد بات ممراً...
الماءُ المنهمرٌ من سماءٍ سوداء، ما أن يلامس الارضَ حتى يتّخذ ملامحَ السبخة المشوبة بالطين، تصاعدات الطين التي تُذعن لطرق زخات المطر تبدو مخيفة تتشكل بهلامية، وتنزاح يمنةً ويسرة كأنها تمارس رقصا غجرياّ! ،على صغرها كان يراها كمخلوقات غريبة تزجره بنظرات تحمل أسئلة مرعبة فوق احتمالات شعوره بالسكينة...
ما إن تعلو شواشي عِيدان الذّرة ، فتتراقص شعرات كيزانها الشُّهب ، حتى تغوص القرية في لُججٍ من حَكايا أبناء المنّصر، وطُرف من مغامراتِ ثعالب الليل الذين لا يُعرف لهم ملة. أيام وتتراجع الشّمس بوجهها الأصفر الحزين ، أمام كتائب الظّلام المخيفة، حينها يغمر المكان سكونٌ قاتل ، فلا تبدو معه بارقة أمل...
- دعونا نرحب بالسيد كامل وهو الروائي المشهور والذي نال جائزة نوبل عن روايته الأخيرة... أمممم.. - صاعقة في الفردوس.. - نعم.. صاعقة في الفردوس.. عذراً فرواياتك كثيرة وإنتاجك غزير يا سيدي.. - أشكرك يا سيدتي.. - السيد كامل كل المشاهدين في كافة دول العالم يتسمرون الآن أمام الشاشات الطيفية ليعرفوا...
تجوب حارتنا حكايات مالها حصر، آلاف جاءوا ثم مضوا دون أن يتركوا بصمة، في بلاد تنام من المغرب وتصحو على سياط الذل، وحدها تفرد مساحة من ذاكرتها، أسرار خفية احتفظت بها؛ يوم ضرب وباء الكوليرا الناس؛ مات كثيرون، كان الطوفان الأصفر مثل رياح الخماسين غطى سماء المحروسة، تدوي صافرات الإنذار في فزع، يتملك...
( 1 ) لم يجرؤ أحد من أهل قريتنا على بناء دار له بالقرب من الخرابة ، التي تتوسط القرية تقريباً وتنطلق منها أصوات في الليل تبث الرعب في القلوب ، الكل يخشى الاقتراب منها ، والأمهات يحذرن صغارهن ، قال شيخ المسجد يسكنها الجان. .. على فتراتٍ متباعدة تمتلئ ساحة القرية بالناس ، يفدون...
انتفخت أوداجه وطالت لحيته في هذه العشرية التى ضرب أثداءها الجفاف؛ هل تراه يعاني مما يضرب الناس بسوطه؟ يجري الناس هلعا فثمة طاعون يهز العالم من حوله، أما هو فيمد رجليه ويتمطى في جلسة لا يحسن غيره إلا أن يقلده. أخذ يمد فمه الذي يشبه زلومة الفيل ويغمسها في قدرة المعلمة توحة التي تقف عند ناصية حارة...
أعلى