نقد أدبي

تقوم العلاقة بين الفلسفة والرواية والشعر على تداخل عميق في السؤال عن الإنسان والعالم واللغة. فهذه الأجناس الثلاثة رغم اختلاف أدواتها تشترك في السعي إلى فهم الوجود وتمنح الفكر أشكالًا متعددة للتعبير عن القلق والمعنى والحرية والزمن. وقد عرف التاريخ الثقافي منذ القديم هذا التداخل فالفلسفة اليونانية...
استهلال: إذا ما حاولنا قراءة رواية أقبية الحلكة للكاتب خليفة عبد السلام في ضوء مفاهيم "الرواية الجديدة" فإننا سنكتشف أنّها نصٌّ ينهض على التشظي، والالتباس، وانعدام اليقين، ورفض مركزية المعنى، وهي بذلك تقترب من تصورات "الحساسية الجديدة" عند إدوار الخراط، ومن تصورات التأويل عند هانز جورج...
أولًا: منهج الدراسة: لا تتحرك هذه الدراسة في فراغ منهجي، بل تنبثق تكامليًا من ثلاثة روافد نقدية أساسية تشتبك مع المتن الروائي وتفكك بنيته: المنهج البنيوي الاجتماعي: نسترشد هنا بأطروحات "لوسيان غولدمان"حول البنيوية التوليدية والوعي القائم والوعي الممكن. الرواية لا تسجل واقع الموظفين تسجيلاً...
في مجموعتها القصصية "فنجان قهوة بسبعة جنيه" تلتقط الكاتبة "صفاء عبد المنعم" شظايا الحياة اليومية وتعيد ترتيبها بواسطة لغة شديدة الحساسية، تمتزج فيها الذاكرة بالحلم، والواقعي بالغرائبي، ومنذ بداية المجموعة، يتضح أن الكاتبة منحازة إلى التفاصيل الصغيرة وترى فيها جوهرا للحياة نفسها. لهذا يبدو...
تُمثّل القراءة النقدية التي وضعها الفيلسوف الدكتور زكي نجيب محمود لقصيدة عباس محمود العقاد "ترجمة شيطان" علامةً فارقة في مسيرة النقد العربي المعاصر، حيث تجاوزت الأنماط النقدية التقليدية المرتكزة على الجماليات اللفظية والموازين العروضية البحتة، إلى آفاق "النقد الفلسفي" التفكيكي الذي يغوص في طبقات...
عندما بدأت قراءتي لقصص علي بنساعود، شعرت كمن دخلت إلى متاهة، يا للعجب! ها أنا من جديد أمام تجربة أدبية عجيبة ذات خيال جامح. ينبهنا بنساعود إلى ما سنقبل عليه، من خلال التمهيد الذي يأتي على لسان أحمد بوزفور: "أنا مهووس بالمعنى الذي يتحول كالجني بين الأشكال والسياقات، ولا تكاد تقبض عليه حتى يتفلت"...
قصيدة "أُخرى أكون"[1] للشاعرة هناء سليمان لا بأس من بعض الغياب فالشوق أوله لذيذ مثل خاتمة العتاب كالذكريات ... متى تهادت مسكرات... بالعروق .. ولا تُذاب شهد ومصدره اضطراب لكن إذا طال الغياب فالشوق أوسطه عذاب تيار نار وانتشى يسري .. يفتت ما تبقى من صواب وشتات حال واكتئاب ذل كما قال الكتاب...
توطئة: في نواحي البحث عن جوهر المختلف ضمن الفاعليّة العربيّة في الكتابة الشعريّة ثمّة ناحيةٌ تبدو مصدر طمأنينة للشاعر في أنّ المخيال دائماً هو قمح الشعر وماؤه ذاك الذي سيُخرج من فرن الصورة رغيفَ دهشة ودائماً في هذه الناحية ثمّة متلقٍ ينتظره في مجاعة الأسماء، طمأنينة تسند ظهرها غالباً إلى مركزيّة...
يأتي نص "الآن أكتب باللون الأحمر" للشاعر "عبد الرؤوف بطيخ" كبنية لغوية متفردة تعيد تشكيل الواقع من خلال عدسة السريالية، حيث يتجاوز النص في طروحاته مجرد المحاكاة المباشرة للطبيعة إلى تأسيس كون شعري مستقل تسيطر عليه قوانين الخيال المتوثب. إننا أمام قصيدة لا تنظر إلى اللغة كوعاءٍ ناقلٍ للمعنى، بل...
مقدمة تتحرك الرواية العربية الحداثية وما بعد الحداثية في فضاءات تجريبية تسعى جاهدة إلى الانعتاق من أسر المحاكاة الفوتوغرافية الجافة للواقع، مولية وجهها شطر آفاق رحبة تمتزج فيها تفاصيل الواقعي العيني بظلال الرمزي والأسطوري والوجودي. وفي هذا السياق التجريبي المتقدم، يتجلى منجز القاص والروائي...
في يومٍ كئيب من أيام مايو 2026، طويت الثقافة المصرية صفحةً من صفحاتها المضيئة برحيل الشاعر والأديب الكبير سمير عبد الباقي (1941 - 2026). لم يكن رحيله مجرد غيابٍ لجسدٍ عاش بيننا، بل كان انطفاءً لواحدٍ من أكثر الأصوات الشعرية نقاءً وأشدها تمسكاً بجوهر الإبداع. لقد قضى الراحل حياته في رحلة بحثٍ...
هل يبدأ الانهيار النفسي من لحظة واحدة، أم من تراكمات صغيرة لا ننتبه إليها؟ وهل يكون ما نسمّيه “كذبًا” في بعض الأحيان محاولة أخيرة للنجاة؟ يضعنا نص «لا شيء ينتهي بإسدال الستارة» أمام ذاتٍ تتشظّى بين ما تعيشه وما تتمنى أن تعيشه، بين واقعٍ قاسٍ وعالمٍ موازٍ تصنعه لتحتمي به. في البداية، نواجه جذر...
يُمثّل نص "الموت" للشاعر عصام هدية -من ديوانه "عصافير تأبى السقوط"- مختبراً شعرياً متقدماً لتفكيك المفهوم الأكثر استغلاقاً في التجربة الإنسانية، وهو "الموت". لا يكتفي الشاعر باستحضار الموت بوصفه نهاية بيولوجية حتمية، بل يجعله "بنيةً" لغويةً ومعرفيةً قابلة للتشريح والتحليل، متجاوزاً بذلك القوالب...
تأتي قصيدة "يد الريح" للشاعرة زكية المرموق كخريطة شعورية متداخلة، تتجاوز في جوهرها البوح العاطفي المباشر لتستحضر جدلية الذاكرة والغياب في أبهى تجلياتها الحداثية. إن النص لا يكتفي باستعادة مشهديات الماضي، بل يعمل على تفكيكها وتجريدها من أبعادها الواقعية، ليحولها إلى كيانات وجودية مأزومة. ففي هذا...
تبدو قصيدة «أنسى كالغربال» وكأنها سيرةُ روحٍ أنهكها العمر، لا سيرة رجل فقط. فالنص لا يُكتب بالحبر، بل يُكتب بذلك التعب الهادئ الذي يتسلل إلى الإنسان حين يكتشف متأخرًا أن الحياة لم تكن عادلة بما يكفي، وأن النجاة ليست انتصارًا كاملًا، بل مجرد تأجيلٍ للهزيمة. منذ العنوان، يضعنا الشاعر أمام...
أعلى