حين أطفأ الضوء نفسه
كان الضوء الليلي لا يزال مكانه
نفس الزاوية، نفس الزرّ،
ونفس الهالة الصغيرة التي كان يلقيها على الحائط المجاور
كأنه يرسم قصةً لطمأنينةٍ لا تحمل كلامًا كثيرًا.
لم تكن تحبّ العتمة،
ولم تصرح بذلك
بل كانت تترك للضوء أن يبقى ساهرًا عنها،
كأنها تقول له:
"ابقَ… لأجلها، لا لأجلي."...
قراءة في رواية القبيلة التي تضحك ليلا للكاتب السعودي سالم الصقور :
حققت بعض الروايات السعودية والعربية التي صدرت في السنوات العشر الأخيرة، نقلة نوعية في مستوياتها الفنية، تجاوزت في بعض نماذجها القليلة النمط التقليدي الآلي المتكرر، الذي يبالغ في الاعتماد على الوصف والانشاء الطويل والحبكات...
منذ سنوات، ربما تتجاوز العشرين، هنالك في القاهرة، كان الموعد مع اللقاء الأول بيني وكتابات الروائي والقاص السعودي فهد العتيق، إذ أصدرت سلسلة مختارات فصول، بالهيئة المصرية العامة للكتاب، مجموعة “أظافر صغيرة جدًا»، لتبدأ رحلة المتابعة التي لا أعتقد أنها تتوقف عند رواية «قاطع طريق مفقود».
لو بدأنا...
د. محمد عبدالله الخولي
الذات الشاعرة لها هيمنتها المطلقة على عملية الإبداع برمتها، ولا يشاركها في إنتاجية نصها ذات أخرى، فالنص الإبداعي (الشعري) موقوف على ذات بعينها، وصوت واحد، إذ لا تتداخل الأصوات في عملية الإنتاج النصي، فكل عمل إبداعي أحادي الذات لا متعدد الأصوات.
ولكن تتداخل هذه الأصوات،...
المقدمة الأكاديمية للدراسة النقدية
تأتي قصة “ما لا يموت” للكاتبة الفلسطينية عائشة أبو ليل بوصفها نصًا يتشكّل داخل ذاكرة فلسطينية ممتدة، تحمل أثقال الفقد والمقاومة معًا، وتعيد إنتاج حضور الإنسان الفلسطيني تحت الحرب من خلال تفاصيل صغيرة تحافظ على الحياة في قلب الخراب.
وتنبع قوة النص من التقاء...
الحكاية في فضاء القصيدة:
تحولات السرد من التوثيق الجاهلي إلى الرؤية الفلسفية الحديثة
د. محمد عبدالله الخولي
إنّ تحقق الشعرية يرتكز – وفق العناصر البانية – على لغة لها طابعها الخاص، وإيقاع من شأنه أن يمنح النص شعريته، بيد أنّ الحكاية – لمن يطالع الخطاب الشعري العربي- كانت عنصرا – لا نقول بانيا –...
تمهيد منهجي
تنطلق القراءة التحليلية للنصوص الأدبية المعاصرة من مسلّمة مفادها أن المعنى لا يتشكل داخل النص عبر مسار خطي بسيط، بل عبر شبكة معقدة من العلاقات الدلالية والانفعالية والرمزية التي تتفاعل فيما بينها داخل بنية خطابية ديناميكية. ومن هذا المنطلق، لم تعد المقاربات السيميائية التقليدية قادرة...
راهنُ الخطابِ النقدي في البحرين .. كتاب للناقد البحريني د . عبد القادر المرزوقي
مراجعة – جعفر الديري:
(راهن الخطاب النقدي في البحرين)، كتاب للناقد البحريني الدكتور عبد القادر المرزوقي، صدر في 2024، في 225 صفحة، عن دار اسكرايب للنشر والتوزيع. تنبثق فكرة هذا الكتاب من عزوف النقد أو في أحسن...
نقد قصص محمود شاهين . ذكاء صناعي
هل يمكن تقديم وجهة نظر نقدية في قصص محمود شاهين وخاصة في كتبه نار البراءة والخطار وموتي وقط لوسيان
تُعد تجربة الكاتب الفلسطيني محمود شاهين من التجارب السردية الفريدة التي تمزج بين الواقعية الرمزية، والتصوف الفلسفي، والهمّ الوجودي. في مجموعاته القصصية مثل "نار...
المقدمة
تمثّل القصة القصيرة جدًا جنسًا سرديًا معاصرًا يستمد خصوصيته من الاقتصاد اللغوي والتكثيف الدلالي والمفارقة الفنية، وقد استطاع هذا الشكل أن يفرض حضوره في المشهد الأدبي العربي خلال العقود الأخيرة بوصفه أداة فنية قادرة على التقاط اللحظة الإنسانية والوجودية في أقصى درجاتها تكثيفًا.
وفي هذا...
ثلاثية الانهيار والاعتراف
العالم السردي لسمير فوزي
حين نقرأ روايات المبدع “سمير فوزي” الثلاث: العكاز، بيت ياجوري، كل الأبواب مواربة، في تتابعها الزمني، نكتشف أننا أمام مشروع سردي متصاعد يشتغل على فكرة واحدة بمستويات مختلفة، من انهيار البنية الأخلاقية والروحية للمجتمع المصري، إلى تحول الإنسان...
حين تُدار المعارك فوق رؤوسنا ينتابنا شعور قاسٍ لا يُذكر كثيرًا في الخطابات السياسة ولا في بيانات الحروب، ولا في نشرات الأخبار، شعور يتسلل إلى حياتنا بصمت ونحن نتابع المعارك التي لسنا طرفًا فيها، فنجد أنفسنا داخل دائرة النار دون أن يكون لنا رأي في إشعالها.
إنه أمر محبط ومخيب للآمال، حين يكتشف...
في الشعر الفلسطيني داخل الوطن، تتباين الأصوات بين من يكتب تحت وطأة الحدث، ومن يكتب تحت وطأة الذات. غير أن تجربة ليليان بشارة منصور تنتمي إلى مساحة أعمق، حيث يتحوّل الضغطان معًا إلى نسيج لغوي متماسك. ليست شاعرة انفعال، بل شاعرة تأمّل؛ لا ترفع القصيدة كراية، بل تبنيها كبيت.
الذاكرة في نصوصها ليست...
نصّ أريج محمد يقوم على بنية تكرارية واعية لعبارة «أنا لن أعود مجدداً» بوصفها مفتاحاً دلالياً وإيقاعياً، يُشيِّد من خلالها الشاعرة خطاب القطيعة لا باعتباره قراراً نهائياً فحسب، بل كحالة وجدانية تتجدّد مع كل مقطع، وتتعمّق مع كل صورة. هذا التكرار ليس آلياً، بل يتلوّن دلالياً في كل مرة:
مرةً بوصفه...
الذى حفزنى على الكتابة عن هذه المجموعة ، بالألوان للكاتبة المثابرة جيهان عوض البنا هو روايتها البديعة " الخيط الفضى " وعوالمها الداخلية الوجدانية الصوفية وكذلك مجموعها القصصية " هى والظل " ،والتي اختطت فيها طريقتها وأسلوبها السردى الخاص ، مع خطها الفكري القيمي والأخلاقي الذي سار بتوازن غير مخل...