يكتب أحمد عبدالله إسماعيل في «الحمامة» عن كائنٍ صغير يحمل على جناحيه ذاكرةً إنسانيةً أكبر من حجمه؛ فالحمامة، منذ أن عرفها الإنسان، ظلت صورةً للسلام، وعلامةً على الأمان، ورسالةً بيضاء تعبر فوق خرائط الحروب والخصام. لكن أحمد إسماعيل يأخذ هذا الرمز من فضائه الواسع، ويضعه داخل بيتٍ صغير، قريبًا من...
نوع من التواصل والتليباثية الأثيرية بين الابن الراوي السارد الذي يحكي قصته واستهلها بشآبيب التراحم بينه وبين الحمامة.. استلهمت عين النقادة حكايات إيسوب الشهيرة.. هنا ترمز لتقابل الأرواح وتقاربها، المشهد متسارع مع تعاظم وتيرة الحدث وتجذُْر المناخ العام في قفزة مشهدية تبرز الصراع وتعري غريزة الذات...
بتكثيف لغوي متقن ينسج "أحمد رجب شلتوت تفاصيل عوالمه القصصية في مجموعة "فاطمة لا ترقص التانجو"، والتي لا تأبه كثيرا بتصوير تطور الشخصية ونموها داخل هذا النسيج، وإنما تعمد إلى اختيار لحظة بعينها للكشف عن عمق الألم الإنساني الذي يحدد مسارات الحركة في الحياة أو يقيدها، ومن جملة هذه الصور التي...
تمهيد:
تستمد القصة القصيرة قيمتها التأسيسية من قدرتها الفائقة على إنتاج أقصى طاقة دلالية بأقل قدر من الألفاظ، مراهنةً على امتداد أثرها الشعوري والفهمي في وعي المتلقي لما بعد لحظة القراءة. ومن هذا المنطلق، ترتقي قصة «عودة» للكاتب سيد جعيتم لتكون نصاً مكثفاً يمارس الاقتصاد اللغوي الصارم، مٌعيداً...
تعد قصة "رقم في سحابة" للأديب هادي المياح نموذجًا جيدًا للقصة الفلسفية ذات الطابع الديستوبي، فهي تعتمد على المناخ والرمز أكثر من اعتمادها على الحدث، وتنجح في خلق حالة من القلق الوجودي تستمر مع القارئ حتى بعد انتهاء القراءة. وتمتاز بلغة رشيقة، وصور مؤثرة، ورؤية معاصرة.
القاص
الكاتب هنا يستعرض...
بمناسبة مئوية ولادته، تعتبر هذه القصيدة أهم قصيدة في الشعر الأمريكي الحديث،
الجو العام
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية جيل جديد او جيل الهزيمة او جيل الإنكسار اطلقوا على انفسهم
beat generation
سرعان ما تحوّلت الى حركة شعرية و فنية، أخذت بتطوير أساليب الشعر...
ما بين السماوات التي ترمي الحلوى، العشة المحروسة بظل مُقتبس من الجنة، العجوزتان المنسيتان، الشعرات البيضاء في الرأس والشعرات الحزينة في الروح، البحث عن الحشرات في الرأس، أزيز السوس، الكلاب المسعورة، ظلام الحجرة المُتكاثف، السرداب المُظلم المُخيف، الباب الأصم، صرير باب يُشعل الفزع، السلم...
يفتتح السمّاح عبد الله قصيدته بعنوان شديد الاقتصاد وكثيف الإيحاء هو "مجاز منقوص"، وهو عنوان لا يكتفي بوظيفة التسمية، وإنما يتحول منذ اللحظة الأولى إلى مفتاح تأويلي يحكم حركة النص بأكملها؛ فالمجاز هنا ليس زينة بلاغية، ولا تقنية تعبيرية، بل هو الاسم الذي يمنحه الشاعر لقدرة الإنسان على الاحتفاظ...
الكاتبة القديرة عزة رشاد تكتب في منطقة إبداعية أتقنتها، وصنعت فيها مساحة خاصة تكاد تنفرد بها في المشهد السردي والثقافي في الثغر. وإذا كانت تجربتها تتماس أحيانًا مع بعض ملامح الكتابة الصوفية، فإنها تعلن في الوقت نفسه خصوصيتها، وتمنح هذا الأفق الروحي صوتًا يخصها وحدها.
ما لا يعرف الانطفاء...
ثمة قصص نقرأها ثم نغلق صفحتها، وثمة قصص أخرى تظل مفتوحة في داخلنا، كجرحٍ لا يريد أن يلتئم، أو كسؤالٍ يرفض أن يجد له جوابًا. وقصة «النفق المظلم» للكاتب عمرو زين من ذلك النوع الذي لا ينتهي حين نصل إلى السطر الأخير؛ بل ربما هناك، تحديدًا، تبدأ القصة الحقيقية.
منذ العتبة الأولى، يدفعنا الكاتب إلى...
المدخل النقدي: فلسفة الأثر الممتد
تنطلق هذه الدراسة من الركيزة الأساسية للمدرسة النقدية الحديثة التي تعنى بـ "الأثر الممتد": إن القيمة الحقيقية للعمل الأدبي لا تكمن في انغلاقه البنائي أو جمالياته اللغوية المجردة، بل في قدرته على إنتاج أثر معرفي وفلسفي ووجداني يستمر في وعي القارئ ويتحرك معه في...
﷽
الأصداف وأفق البقاء .. قراءة سوسيوسيكولوجية في قصيدة “هي أصدافي” لجمال الدين عبد العظيم
بقلم
عصام الدين أحمد صالح
هِيَ أَصْدَافِي..
(من ديوان "نهر من سفرجل")[1]
لا تَبْرَحْنِي..
مُذْ غَادَرْنَا زَمَنَ الغَيْمِ الصَّافِي .
أَوْمَأْتُ لَهَا :
شُدّي صَدْرًكِ...
لا تقف دراسة الدكتور محمد شحاتة عند حدود قراءة رواية «شارع العزب»، وإنما تحاول أن تدخل إلى معملها الداخلي، حيث تتشكل العلاقات بين الزمن والذاكرة، وبين الواقع والخيال، وبين الوثيقة والإبداع، لتكشف أن الرواية ليست مجرد حكاية تُروى، وإنما بناء فني شديد التعقيد، تتداخل فيه العناصر السردية في شبكة...
أعتقد أن المبدع الكبير "حجاج أدول" حينما لجأ إلى الأسطورة في رواية "غرام وانتقام بوسوسو" لم يكن يسعى إلى الإدهاش، بقدر ما كان يحاول استخدامها في محاولته لإعادة اكتشاف الإنسان، فبدلًا من مواجهة القارئ مباشرة بأسئلة الحب، والغيرة، والسلطة، والانتقام، قرر أن ينقل هذه الأسئلة إلى فضاء أسطوري، حيث...
حين يتحول الشعر إلى ضمير… والغبار إلى وسام شرف
«الغبار» ليس ديوانًا يُقرأ، بل حالة إنسانية تُعاش.
ليس كلماتٍ مصطفّة، بل أرواحًا واقفة في الصفوف الأخيرة، ترفع رأسها بهدوء، وتفخر بأنها لم تتلوث، لم تخن، ولم تساوم.
هنا، يكتب حسني الإتلاتي شعره بقلب نقي، قلب يعرف الفقر لا بوصفه نقصًا، بل بوصفه...