1
من طينة الفقد
يبني صرح غربته
من قرية في أقاصي الكون
أسيانة
ويستعيد وجوه الراحلين
سدى
كعين شيخ رثت بالدمع
أزمانه!
من أنة الآه
في موال ساقية
لرجفة الذبح
في أحشاء رمانة
هذا الفتى لم يزل
يمضي بلا وطن
ويرسم الفرح كي يغتال
أشجانه!
2
هذا الفتى القروي
يكتب حزنه
فيثير شجو غناه
دمع المزنة
يرعى شياه...
ذنبٌ يعدل الكبيرة يا مساكينْ
يا من حنثتم بالقسَمْ
قسَم الأسْلافِ الذين سطّروا فجر الضمير،
على ضفاف النهر.
ذنبٌ يعدل الكبيرة يا مساكينْ
لم تلوثوا ـ فحسب ـ ماء النهر الذي هبط من السماءْ
بل فرطتم مثلما فرط الذين قيل لهم:
"ومن قبلُ ما فرطتمْ في يوسف".
ذنبٌ يعدل الكبيرة يا مساكينْ
هل تنتظرون أن...
يقول صديقي الرسام
ذو الاعين السماوية، لأنه متورط
في الازرق
والازرق يؤدي عند الرسام
ما يؤديه عند الشاعر
لون الأرق
يقول
كنتُ ارسمُ خبزاً لجيل
لأنني عشت احرسُ حزن المجاعة
من الفجر حتى الشفق
لوقتُ طويل
طويل
و كعتمة تضيع عن الضوء داخل نفق
اطول من الحرب والحب
ومن لحظة الرعبِ
عند الغرق
اطول من كل ما...
بعد اختفاء أبي
منذ عقود طويلة
كنت أرتقي شجرة الأوكالبتوس
وأظل رافعا رأسي إلى الأعلى
ساعات وساعات
لعل أبي يسقط بغتة من السماء
مع رشقة من المطر
أو يتوسط سربا من النوارس الحزينة
عائدا من جزر الواق الواق
وحين تختفي الأمطار
في تجاعيد الأرض
ويتلاشى سرب النوارس في الأفق
أهبط من كتف الشجرة العملاقة
مثل...
كانت تقاسمني الحنين إلي الحنين
وغزالة الروح الشريدة لا تنام علي الوجع
فلم ابتدأت الأغنيات بألف آه يا ولد
ولم ابن عاشقة الخليفة لا يجيد سوي الوقوف علي الطلل؟
قالت: تغني ؟
قلت ما كذب اليمام ولا السواقي و الشجر
زدني ...
فقالت بنت طين يا بلاد الآه أين الله من ذاك الوجع ؟
والعابرون بلا غناء عابرون...
مفتتح :
للريح أن تزهو
بما غصبت من العطر المقيم
للعطر أن يغتال كل كيانها
ويعيد بعثرة المساء
.....
يا حادي " الجيب" (1 ) الصدئ
عرّج بنا يا صاحبي نحو الصباح
الليل طال ..
غبيّة تلك الرياح
في ظنها أن الخيول هزيلة
أو مات في جوف ضباح
يا صاحبي: الليل طال.. غبيّة تلك الرياح
والبحر .. ما غاب الغريب عن...
بكائية أولى ..
للماء طعم الماء في نيل
ينام على بلاد
تسكن الولد المسافر في المدى
الماء نام على شطوط الوجد مبتسما
يداعب لهفة الصفصاف كلله الندى
ماء على جسد الولد
والأرض حبلى يا غريب بألف أغنية
تنام على مساءات الكمد
( ودا قبر مين اللي البقر داسه
قبر الغريب اللي ترك ناسه (
يا أيها الولد الغريب
على...
أيها الشاعر الشاعر:
لماذا النبع لا يغذّي النهر ماءً ؟
-لأن النهر يتباهى على النبع
أيها الشاعر الشاعر:
لماذا النهر يسفك ماءه خارج مجراه؟
-لأن الأرض لا تفتح ذراعيها له
أيها الشاعر الشاعر:
لماذا الأرض متيبسة كتينة عاقبتها الشمس مراراً؟
-لأن الجبال باسمها تقطع عنها الطريق إليها
أيها الشاعر الشاعر...
هنا جيليز
تحكي.. قصصها الملعونة
كل الوجوه التي مرت من هنا
كل الوجوه..
تستذكر مقاطع مشوشة
من قصص متشابهة
و غير متشابهه
ضحكات بريئة...
رقصات
تعبر شوارع مراكش
قهقهة تنفلت
من نوافذ مشرعة
خطى تسابق الزمنَ
رغبات متشابكة...
مطر خفيف
يزور دروب جيليز
ونسيم بارد
يهب على أشجار... تنزف...
أنا التي تلهث خلف الضوء،
كلما لامستُ أطرافه، انكسرَ في كفِّي،
كقطرةِ ماءٍ ترتجفُ فوق جمرة.
مجرجرتي،
حقيقتي ،
ظلٌّ على جدارٍ من دخان،
كلما اقتربتُ، انكمشت،
تلوّتْ كأفعى،
تلاشت كسرابٍ،
وأنا أجري وأجري وأجري،
كمن يلاحقُ ملامحه في مرآةٍ مشروخة.
ليست كائناً، ليست معنى، ليست يقيناً،
بل وهْمٌ ذكيٌّ،...
المرأة التي كذبت علي طويلا.
التي إمتلأ نهداها بنبيذ الذؤبان.
برائحة البحارة والمفترسين
بالوحل والرماد والضغينة.
المرأة التي سرق الغراب بكارتها..
المرأة التي وضعت أعصابي
في قفص من اليورانيوم.
ثم فتحت النار على قطرس الوعي.
ظلت مثل خبير في التشريح
تقلب جثتي ذات اليمين وذات اليسار.
معلنة فوزها...
في السجون
التي تحمل سيئي الحظ الى حتفهم
الى حروب غيرهم
مكاتب التجنيد
صرخ رجل اعمى ؟
كيف ادافع عن وطن لم اره قط ؟
لقد رآك
جُثة تصلح لجرائده
يرد الضابط
صرخ صبي في العاشرة
أنا اصغر من البندقية كيف اُطلق النار
لا احد اصغر من البندقية
ما دامت الرصاصة بحجم الجميع
صرخ عاشق
قادم من صدر اُنثاه
ولكنني لم...