أنا الصوفي الذي أعياهٌ
بلوغ السّماء
وأخفق في سعيه مرّتين
لكشف الغيوب
ورفع الحجاب
فأهوى إلى الأرض مستسلماً
وعانقها فرحاً بالإياب
ولم يلتمس من حوره العين عذراً
وعانق حور طينها
في اشتهاء
واستغفر الله عن ضعفه
وحُبّ الأديم
وعشق التراب
ولمّا تناوبه الزاهدون لوماً
وأنحوا علبه
بمُر العتاب
تهادى إليهم...
قالت وهي تحكّ انفها الرقيق،
من غبار الحروب
لماذا الهواء خانقٌ
والملائكة تضئ الطريق للعميان
ولمن كل هذه المشانق؟
وكنا ننام على شاطئ رماله
مذبحة للدبابات
أجبتها وأنا أشعل سيجارة
مرّة على صدرها
وأخبّئ عنها طست الدم؛
لئلا تفضحنا الغرابة ونضحك
لئلا يلقي علينا الجنرال خطبة
ونضحك
لئلا يهاجمنا الغد...
اه يا جريمة فكاهية
يا مسرح النكات البيضاء
والكوميديا التي لا تُضحك سوى الموتى
وديدان الشرج
والاوقية الذكرية التالفة
اصفكِ بكل هذه الاشياء الباهته
لعل زمنا فضيا يسقط من راحتي الرب، وهو يغسلهما بالديتول عند الغداء
او وهو منشغل بطين الخلق
في مزاجه المسائي
وموسيقى سام اسميز تبلل ضوء المساء
اقول يا...
شَعرُك سعفُ نخيلِ بغدادِ
وفمُّك رُطبته الحالية
أجئتِ من الكرخ أم الرُّصافة
لتوقظي في القلبِ
عشق بغداد
وتحيي عهوده الخالية
لقامكِ كبرياء النخيل
وهامُكِ تيجانه العالية
وفي طرف لحظكِ
قد تفتنين
وإن كنت أسبلت ثوب الوقار
فتحت الثياب
غوى غانية
تماماً كما عراق الرشيد
تجمع بين اعتزاز الملوك
وسحر نواسيّةٍ...
من ثقوب الغيم اتساقط
تنسحل من جوانبي الخيبات
والخيبات افاع
تلتف على حلمي القصير
والحلم يقفز عن شرفة الانتظار
وانا وهم كبير
متسارع النبض
والظل ليس له مدى
الغيم يهطل علي
يهطل
يطل على وجهك المتعب
من غابرات السنين
واكتشف الخيبات من كؤوس السعير
انت
لا لست انت
وانا لم أكن يوما هكذا
ما الذي أرق أحلامي...
بالكاد اتلمس جرح جبينها
واضع عليه مسحوق البنّ
احكم الغطاء على الجبين وامد لها كوب اللبن
لم أكن ممرضة انا الا ان ينجرح أرنب حذوي
او يسقط عصفور في كومة الأسلاك الشائكة
هي كل ما تركت الحرب من عشب الأرض
تحكم إخفاء الانتفاخ الذي في هدبها
وتتمتم
تعلق كل تعاويذها في عتبة البيت
تكسر اعواد الحطب ولا تخطو...
ويا جَمَل المحاملِ: دربنا شوكُ
وليس بغير ضرسكَ يُطحن الشوكُ
ويا جمل المحامل: دربنا رملٌ
وأنت المبحر العدّاءْ
تهجيّناك في كتب القراءة في طفولتنا،
فكنت سفينة الصحراءْ
ويوم على شفير اليأس كنّا جئتَ تصطكُّ
كما الأطفال، من وجع الولادةِ
من نشاف الريق جئتَ
ومن هوى الفقراءْ
فيا جمل المحامل...
أنتِ يا أسطُري المائلهْ
دَعْكِ مِن مِعصمي
واحرُسي نجمتي الآفلهْ
واسْهَري ها هنا
حيثُ يجتمعُ الآفلونَ
أنا واحدٌ منهمُ
جئتُ في مطلع القافلهْ..
طِرتُ في أوَّل الرَّحلاتِ
وقد ضاقتِ الأرض بي
والسَّماءُ انطوتْ
لم تَعُدْ قِبلةً للعيونْ..
حين جئتُ حَللتُ على الشِّعر ضيفاً لأَنسى..
سَكَـرْتُ وقلتُ بما لم...
وحدها الريح تعرفني،
لا أملك سوى ملامحي التي لم تروّضها المرايا،
عاريةٌ من كلِّ انتماء.
امرأةٌ، بخفّة غيمةٍ، تعبرُ نافذةَ الليلِ
وتذرُ خطى ارتباكٍ دافئ
وعطرَ وداعٍ قديم...
دونَ التفات.
عبثاً أرادوا لي أن أكون:
خفيفةً كظلٍّ يتلاشى دون أن يتركَ أثراً،
هشّةً كارتعاشةِ شمعةٍ في ممرٍّ مهجور،
كحزنٍ...
أريد أن أعيش في لحظة تُدْني الليلَ من النهار
أريد أن أسافر إلى مكانٍ لا نهاية له،
حيث السحب تتنفس البحر و الأشجار
تضحك من تحت الأرض.
أن أركب الرياح التي لا تعترف بالقوانين
أن أسافر على ظهر قمرٍ يرفض السقوط
و أتسكع في الشوارع التي لا تحمل أسماء ،
بل تُسمَّى بالحُلم و الموسيقى.
أريد أن أرى...