ـ إلى عبد الرحمن طهمازي ـ
(1) أَلبِسِ الروحَ خفين وقفازين
فموسم الطبيعة الهرم
يكلّل البراري بالوخز ويحتفي بالمخالب
ثمة الأفق ظفر يُشحَذ ومدية تقوّم ثلماتها
فادخلِ الطور أعزلَ
إلّا من قلبك
ربما تستعمله سهماً
لإرداء غزالة أو فكرة
أو نجمة ساهية
(2) الليل والشبّاك
والقمر ـ التكرار
يُضيءُ وجه...
السقّاء نوفل حزين
لأنّ ماء قربته انقلب إلى حِبر
يوم شَرَع في كتابة رواية
مستعملاً ريشة ودواة
لم ينتبه إلى الأمر
إلّا بعد أن ملأ طاسة وكان
على وشك تقديمها إلى زبون
وبينما هو يفكّر في ما وقع
غزا تأمّلُه غُرَفاً
عواطفه أثّرتْ
في راكبي سَفينة
حُزنه كسرَ كؤوساً في بيوت بالحيّ :
في بيت قاسم المهندس...
لو كنتُ أقوى قليلًا
لأصبحتُ قاتلًا
أخرج إلى الشارع
وأقتل أول شخص أنفرد به في شارعٍ مظلم
وآخذ الليرات القليلة التي في جيبه
لأحصل على ثمن العشاء...
لن تنقص هذه الحياة من ذكائي
ولن تفتقر إلى الدهشة
سأرسم كل يومٍ لوحة
بدماء حقيقية
وأخفي الرتوش الزائدة
وأخرج بعدها نظيفًا
لطيفًا
مُعافى
كشاعرٍ ضربته...
هذي الجراحُ وهذا النزفُ والألمُ وهذه النارُ والبارودُ والحِمَمُ
طـــوفانُها الهادرُ الجبّارُ باغتهم تدفاقُهُ إذ توالى سَيلُهُ العَرِمُ
من بعدِ عامٍ ونَيفٍ لا انقطاعَ لهُ ما كان ماءً ولكنَّ المَسيلَ دمُ
دمٌ تحدّى شِفارَ السيفِ مُنتفِضًا ما راعهُ كل ما دكُّوا وما حَطَموا
يا غزة العزِّ...
هذه ليست أنا… إنها هرموناتي
ليلى حسين
الساعة
لا تتوقف عقارب الساعة عن التراقص
الجمهور ذاته
التسابق ذاته
الرقصة ذاتها
هرمونات العقرب الصغير تتأرجح مع التنهيدة الأخيرة
كلما انتهت بطاريتها طويلة الأمد
ردت الساعة على كل عين تعاتبها: كم الوقت؟!
مروا من هاهنا
وانسوا الوقت قليلاً
انسوني
انسوا
هذه ليست...
الى روح بدر شاكر السياب التي لن تغيب ...
في تلك الليلة
والمطر يقبّل باباً
رتاجه القلب ، والمفتاح هدوءٌ تام !!
شمعتك عند الشبّاك
وطيفك يسامر المساء !!!
شاطرتك القصيدة النوم
مقطعها الاخير
ظلّ صداه يرنّ ...يررر ......ي ....
حينما جلست ( إقبال ) عند الموقد
تقلّب وريقات الذكرى
داعبت خصيلاتها القصائد...
في الحرب
يجوز لنا أن نكتب الشعر
مستلقين على ظهورنا
واضعين ساقاً فوق ساق
مع الرفاق
ضاربين الفراقَ بالفراق
في الحرب
يجوز لنا الوقوفَ الطويلَ أمام المرايا
وارتكابَ الخطايا
شتمَ الملائكةِ الصامتين
بالعبارات البذيئة الماكرة
كالشظايا الساخرة
في الحرب
يجوز لنا الذهابَ للصلاة
مصطحبين القططَ
الفقراءَ...
بحوزتي ما يكفي من الأيامِ الرديئةِ
هذه البئرُ مثلًا
التي لا تراها غالبا ولا تشعر بها وأنت تمرُّ بمحاذاةِ ظلِّي
أنفقتُ في حفرِها نصفَ عُمري
منذُ عشرين عامًا تقريبًا أو أكثرَ
وأنا أتفاعلُ مع الأشياءِ
لم أكف عن الثرثرةِ مع الأحجارِ والأفاعي
عن شتمِ الألمِ وغرفِ الطوارئِ
ورجالِ الدِّينِ وأطباءِ...
"الكان"
الموت ؛ كتاب المباغتات
إننا جميعاً سنسكن صفحاته
الظلام الصامت الناطق
برماد مرقوم سيرفع حجر الفقد
ويبني لنا السطور دمعة دمعة
الحياة ؛ أنثى البحر
تلك المفخخة بالأسرار
وحدها عند شاطىء الذكريات تقرأ الكتاب
وحدها تتلو علينا أحزانه صفعة صفعة
علاقة الموت بالحياة
أشبه بعلاقة قشة مع غريقين
أو...
هذه المرّة،
سنفرشها على شرفة السّنة الجديدة
هذه الأحلام
ونرتاح من عتلها على الظهور المكسورة،
طوال التقاويم الوعرة كتاريخ عبوس
ننتهز أنّ الليل عتيق، متلف، نعسان
يديرلنا قفاه
وهو يداول نوبته كحارس للأبد
سنقول لها : يا سنة ! انتقي منها ما تريدين تدفّئي على لهيبها، إن شئت، فالبرد قارس،كما العادة،
في...
كي لا يحيلني الظل رمادا باردا
أو يقتفي أثري شعاع النور
لطالما ارتبطت بأنطولوجيا الراحلين
إلى أحمد بخيت ...
مهما غبرت صور المشاة
أو قمت باحتضان الربيع بمفتاح مقعدك
سيشفع لك قاطعو الطريق والأجيال الليلية
الحامضة
،مسالمون لقلق الريح
و هي توزع الفواصل الكرتونية المرحة
على المقاهي و الأفواه...
ليلك فضي، غيمٌ تُرابي وبارود بيننا...
فاصلٌ من الشمس أمامنا...
فراغات من البحر حولنا...
وأناشيد من الشوق والوجع في صوتنا...
أعبدك بهوسٍ مُفرط...
حتى الموت...
الفجر مريض...
النبع جريح...
الكهف وحيد...
والدم يجري ما بين زهرتين...
من جرحَ الماء؟
وأبكى الغاردينيا؟
من أتعَب الغابات؟
وحرمني من أمان...
هادئ هذا الصّباح...
هادئ اكثر ممّا ينبغي لامرأة مازالت تلمّع مرآة قلبها...
هادئ ، حتى ان الأسئلة المميتة في راسي ترفع صوتها في الغرفة بلا خجل ..وتتناسل
بينما الاجوبة الغبيّة تتهاوى عند قدمي كقميص ارهقه عرق الطّريق...فالقيها في سلة الغسيل.
تبقى الاسئلة صخبا معها يتواطؤ هذا الهدوء تنبش روحي...