عن أمّ سعيد…
التي أهدت حصيرًا للجامع الكبير
ودستة شمع للكنيسة
لأنّ الله أطعم سعيدًا بنتًا
بعد زيجتين وطلاق وحيد
وعملية حقن فاشلة
وما لا يُحصى من زيارات
لأولياء وقدّيسين
حين ضاعت عنزتُها
رفض شيخ الجامع
أن يُنادى عليها
في ميكرفون المسجد
وقال: هذا لايجوز
وهي لم تفهم
كيف لا يجوز؟!
القسيس قال لها:
لا...
في غزة يُغتال الفراشُ
يقتله الذعر قبل الشظايا
يكسو الرمادُ ألوانَه
يسربلها السوادُ
فهي أشلاء ..
ألا تراهم يا الله ؟
حلمةً في فم رضيع
شارة نصر صغيرة
تطاولُ السماء
تقطر دما و طينا
أجنحة كاسفة مبعثرة
بلا سَواٍر
كليل حالك
فجره بعيد و صبحه وئيد ..
ألا تسمع أنينهم يا الله؟...
نبي
يحمل صليبه
والمذبح في غزة
أعده القياصرة
عالم قبيح جداً
سقطت ألوان أخلاقه المتبرجة
في هذا الخريف
كأوراقِ الشجرة
سقطت
ورقة
ورقة
وهو يتفرجُ مباشرة على الهواء
كأية مباراة للرهان
الأطفال يقتلون أمام بيوت الله
في باحات المدارس
عند شباك المخبز الوحيد
أمام مدخل طواريء المشفى
وقرب طاولة...
الليلة تمطر
أيُّ حواديت ستلقيها يا قمر على المارةِ
وصبي يغمس ماضيه في الوحل ويقذفه للأعلى
أبلت معطفهُ يا قمر الأيام
وأغواه مذاق السهر ليخبر صورته في المرآة:
«خرابٌ قلبي
يشبه بيتاً طينياً هجرته مغنية الحي
وجرّب فيه الأصحابُ معاولهم»
يتمشى كالسيرة في ذاكرة الراوي
عيناه تصيران دخانا إن أعطى الشارع...
·لقد قررت أن انام مُبكراً
لأصل العمل مبكراً ، لأنهي العمل مبكراً
لانام مبكراً
كانت الساعة الثامنة حين اتخذت ذلك القرار
الرابعة صباحاً بدأ الامر يبدو جدياً ، الخامسة صباحا شعرت بالنعاس
طفل مُشاغب يعبث بالمفتاح الكهربائي لليقظة
في الخامسة والنصف نمت
في السادسة استيقظت مفزوعا
لأنني حلمت...
لو تسمحين أختاه
أحدثك عن البلد
وناس البلد
شيء خطير وقع
لا أحد يثق في أحدْ
يمرّغ المتعوس أنفهْ
يمشي على أربع
يئن ّ سرا
بالحمد على كل حال
بصرخ
رغم كل هذا من أهل الحال
يحذر
آه... أختاه
لماذا هذا الهم
لا يفارقني
وأنا ما كتبت
الا لأبارك العام
وأرجو الفرح لأيام
ولِعلي وشجرة الارز
بلّغي السلام
أخوك...
هل هذا يعني أن لا أحدَ سيقرأ أشعاري بعد انقراض البشر؟
لمن أكتب؟
لمن تكتبون يا رفاقي
وأهل الجنة لا يقولون الشِعر ولا يقرأونه؟
...
أنمصُ حواجبَ القصيدة
أُلَمّعُ شفاهَ قصتي القصيرةَ
أزيِّتُ خصرَ الروايةِ بالعُقدةِ
أُقَلّمُ أظافرَ الخاتمة بقيامةٍ مفتوحةِ الاحتمالات
لكنّ الديناصوراتِ التي عَلّمْتُها...
لن ترضى عنكَ النّفوسُ الفاجرةُ
ولا القلوبُ القاتمةُ
ولا الأصحابُ المدَجّجون بالضغينةِ
وبالغدرِ الأليمِ
هم يكرهونَكَ بعددِ ما ابتسمتَ لهم
وأضعافَ نجاحاتِكَ الكثرِ
وما قدَّمتَ لهم من أمطارٍ
مشبعةٍ بالوفاءِ
هم يمقتونَ شمسَكَ المشرقةَ
على صحرائِهِمُ الرّقطاءِ
أياديهم في دمِكَ يشربونه
أسنانُهم...
ــ أنا ابنة الماء،
بالأحرى كنت نهرًا،
لكن إله الماء والهراوة في يده،
حكمَني بأن ضفة واحدة تكفيني.
لم أتمكن من طلب يد العون من أحد،
ولا من تقديم الأضاحي.
أفتقد ضفتي الثانية.
ــ حينما كشفت لي النار عن عنقها العاري،
تحسّسته وجلة.
كم بدتْ مغلوبة بوجهها المدمّى،
وهي تٌجسّد أمامي صغارها..
ما بقي...
سوف تكون لك البينة
وتحظى بدخول الزمن المسكوب
من الجهة الأخرى للأرض
تصرّ خطاك على الدوران
وعندك في اليد حجر غسقي
لم يفتأ يتوحد
ومداه يعبر منه مداك
إليك يمد عذوق النار
على رسلك تنمو
والبدء يصير لديك
بغير عناء
هبْ أنك تجلس جانب هاجرةٍ
والطير تجيء
تريك مراوحها المجبولة من ألق
بعد قليل أنشأْتَ...