بِحُكم العادة
دَأَبتُ على تعاطيه كل صباح
وعلى تركِه حتى الصباح التالي دون غَسل
ربما كان ذلك لدواعي التذكر
أو لاجترار لحظات البهجة
اللذة
النشوة
صعود الرأس
أو لأتشمم، من آن لآخر، وَقَار عطره البُني
فنجان القهوة خليلي، ذو النكهة المذهلة
أثيري الذي لا يُمكنني، بأمر الطبيب المزعج، تكرارَه في اليوم...
وضعت على جبهتي عالما
قلت:
سر المرايا أنا
لغتي اليوم تورق في الماء
تعبر أفخاخها العائلية
لا رقمَ أملكه في الفصول الصغيرة
أصبح فصلي شبيها بمائدة من
بديه الرخام ،
توالوا على النبع
باعوا الخيول
وكان التهافت بين شيوخ القبيلة مندلعا
والرجال حصى
والنساء لبسن البحيرات مثل القطا
حين يعبر وجه الخريف على...
مازلنا في قلب الدائرة ندور
مازلنا في قلب الدوَّامة
تعصرنا طواحين , ورِيحٌ نَعُور
وكل الطرق لا تؤدي إلى شيء
في ظل المأساة ,
ظلام , تشويش, لا حياة
يا سادة الأبواب مؤصدة
بألف قفل صدئ , والمأساة طويلة ,
والتاريخ يئن , يصرخ ,
ولا حياة لمن تنادي
إن كل الأخبار في بلادنا تعيسة
مات حلمنا...
هذا البراح كله لم يسعني
ولدنك الوليد ظهر في سكري
متى ولجت سوادي
وعمرت المخيلة باللاأبعاد؟
الابواب تتسع في بعضي
وكلك يضم وسعي
مخالبي كسرت نفسها لأول مرة
ومسدت طيفك بدون خوف
ليقتلني من يقتلني
فانا حييت أبدي
والرحمة على قاتلي
فقد لغى في البعد.
يتهيأ لي أن الهوس بأشجار الطرق
سيصبح منذ الآن شعارا آخر
أحرى بالعربات
وبالطير اللائي يرقصن على
لألأة الخضرة للنهر المتعهد
بالبجع الأربد ،
لي في المرآة صليب يبرق
وبه أهمس لقميصي العذب
لكي يغمس ياقته الأخوية في
أبهة طازجة
أنْ أدخل بابا للأزمنة الأولى
لا أحسبه ترفا
أنْ أورق عند مساء تتخثر
فيه...
كما أنتَ كما أنا،
لا أحتاجُ لتشكيلِ الحروفِ؛
فالكلماتُ أعربتُها إعرابًا جيدًا جدًّا؛
حتى أراكَ كلما ابتعدتُ أكثرَ.. أقربَ
فعلى جدارِ الروحِ..
تكونُ الألوانُ أوضحَ،
الدروبُ كلُّها لا تؤدي إلى روما...
رغمَ مصافحتِي لدانتِي مرارًا،
رغم إلقائِي ببعضِ العملاتِ الفضيةِ..
"بالفونتانا دي...
رحماك عذبتني بكفي
فابترها من عدلك علي
وابرئني من أهلي
وافصمني عما لدي
حاجتي فيك لا في
والليلكي حنة عيني
أخزنه في شقيتي
وأعتقه في سوادي
لأتزين لسردية الخفي.
عرفتك من إصغائي لألوان السماوات
من ترميز لمسحوقات الوحدة والألم
ولم أعرفك من طاعتي الدائمة
ولا من لدن نبي.
رحماك لعبدك الشقي...
ما الذي بوسع الشاعر في صحرائه
القاحلة
حين لا تعِده بإنباتٍ في مقترح الزمن
غير توهُّم الصعلكة
باستدراجه لهدنة الرؤيا
نحو شظف الفيء بكهوف المقيل
ونعومة الليل لما يغوي خيال التائه
هكذا يتصالح مع القفر
لكي يُخلِّق سلالةً خاصة من الكلام
بما يألف من تداعي العواء
لكهانة الوحشة
إلى بوتقة التلقّي على...
شجر يقف اليوم على شفة الغاب
ويختار نبوءته
ترعاه كفي
كي ينعم بغيوم سائمة
في الأفق
يراني أقرب منه إليه
تغويه الطير
لذا أخذ السلّم كي يصعد
لأماسيه الأخرى
ويقوم بقدح الريح علانيةً،
بين يديه فراغات كان قديما يحصيها
في جنح الليل
ويغضي إن نامت أثناء العد أصابعه
أو جال بخاطره قمر
لا يقبل بصهيل
غير...
أعرف أنك كل ليلة تشتاقني
وتمد يدك إلى أطراف السرير
لعلك تلامس دقات قلبي
وأعرف أن عطري يطوقك مع كل هبَة هواء
وكل صباح تبحث عني بين اللحاف والوسادة
لتغمرني بالقبلات
وأعرف أنك تحتفظ بأحمر الشفاه على الفنجان
لترتشف قهوتك معي
وتلامس أناملي على الطاولة
كم أنت شقي...
وكلما أشعلت سيجارة هممت بإشعال...